مشاهدة نسخة كاملة : قبــل أن تعصف الريـــاح بغصــن إيمانك...


الجرح النـازف
10/05/2005, 04:55 AM
حين يتراكم غبار الغفلة على القلوب، تجد ما تبقى فيها من الحياة يسعى

لإزاحة هذا الغبار عنها حرصاً على سلامة الدين ونجاةً بالقلب من ألوان

المرض التي تفضي به إلى الموت لا محالة - إلا أن يتدراكه الله برحمته -

http://hani911.net/up50/images/111102.gif

أما القلوب المنكوسة التي ملأ حب الدنيا كل كيانها، فإنها لا تعبأ بتراكم

أكوام الغبار عليها حتى تتخمها الأمراض الخبيثة على اختلاف أنواعها،

فتكون حياتها أقرب ما تكون إلى الحياة البهيمية التي تنحط بالعبد إلى

دركات تتزايد عمقاً في السفلية لأنها فقدت الشعور بمعاني الحياة الإيمانية

التي تعطي أبعاداً أخرى للحياة أوسع بكثير من أن تنحصر في مأكلٍ أو

مشربٍ أو شهوةٍ بهيمية.


http://hani911.net/up50/images/111102.gif

لذا تجد أن الأمر جد خطير حين يجد العبد نفسه على مفترق الطريق بين أن

يراقب قلبه ويسعى للحفاظ عليه دوماً من مؤثرات الفتن مهما اشتدت عليه

استعاراً حتى يسلم بدينه وينجو من عذاب يوم المحشر، وبين أن يهمل قلبه

ويتركه هملاً دون مراقبة أو خشية، معرضاً إياه لألوان الفتن التي تزيده

ظلمة وقسوة حتى تأتيه ساعة الرحيل فتكون حسن الخاتمة أبعد ما تكون

منه، إذ أن القلب وحده هو مناط النجاة يوم القيامة، قال تعالى: "يوم لا

ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" فإذا خسر العبد قلبه في الدنيا

ناله الخسران حتماً في الآخرة.


http://hani911.net/up50/images/111102.gif

لذا وجب على كل صادق في طلب النجاة من هول يوم المحشر أن يجعل

سلامة قلبه نصب عينيه في كل لحظة من أيام حياته ولا يؤثر عليها شيئاً

مهما بلغ قدره، حيث لا يعدل النجاة من عذاب الله شيئاً، ولا يعدل الفوز

بالجنة أي نعيم، فإذا ما أحاطت بك الفتن من كل جانب وضعفت نفسك أمام

طغيان الهوى فعليك أن تبعث بأشواقك إلى دار النعيم، وتسمو بها إلى

فوقية عالية حيث أحضان الحور العين ونعيم رب العالمين كيما تهفو

أشواقك إلى رحاب أخرى بعيدة يصفو معها قلبك وتشرق فيها نفسك بنور

الإيمان فيصبح من الصعوبة عليك الرضى بالدنيات والغوص في وحل

المستنقعات، وبذا تكون قد أفلتَّ من مخالب الفتن التي يريد الشيطان أن

يوقعك فيها، إذ أن النفس في هذه الحالة الإيمانية الرائعة لا تستجيب مطلقاً

لداعي الشيطان لأن دواعي الاستجابة منعدمه، تماماً كالذي يدعو ساكن

القصور لكي يجاوره سكنى القبور!! وهل يستجيب لذلك إلا ساذج أحمق؟!

http://hani911.net/up50/images/111102.gif

إن المتأمل في المقصد من هذه الحياة يجدها تتلخص في داعيان أحدهما

يدعو للخير وآخر يدعو إلى ألوان الشر على اختلاف أنواعها،إلا أن داعي

الخير لا يملك من أسباب الدعاية لخيره إلا النذر اليسير، أما داعي الشر

فهو منطلق بلا هوادة في سحر الناس وفتنتهم بباطله مسخراً كل ما يملك

من إمكانات لتزيين الباطل وجذب الناس إليه، فالعاقل من تدبر الأمور وبادر

لسحق عوامل الاستجابة لداعي الشر في نفسه وسد عليها كافة الطرق

بالذكر والطاعة كالصوم والعبادة والصدقة والدعاء والقيام والخوف

والرجاء، فكلها أسباب تجعل قلبك متعلقاً بملاذٍ آمنٍ - هو الله - وحبك لدينه

وشوقك إلى ما يعقب فترة اختبارك في هذه الحياة من النعيم المقيم في جنان

رب العالمين، إن ثباتك في التمسك بهذه الأسباب هو فقط سبيل نجاتك في

هذه الحياة قبل أن تعصف رياح الفتن بغصن إيمانك.

http://hani911.net/up50/images/111102.gif

Ms. Marwa
10/05/2005, 07:11 AM
جزاك الله خيرا على هذه الكلمات الرائعه

الله لا يحرمنا من كتاباتك

الجرح النـازف
11/05/2005, 03:24 AM
الغاليــه بحـــور السباقه لتدوين اسمها في كل خير

حفظك الله ورعاك وثبت جنانك وإيمانك ...

وجمعنا بك في جنان الخلود إخوانا على سرر متقابلين

الأمل الموعود
11/05/2005, 06:24 PM
http://aluae.net/uploader/uploads/1115736326_1.gif
أخيتي تورا بورا

جزاك المولى خير الجزاء

كلمات رائعة تنبأ عن حب الخير للأخرين

نفع الله عز وجل بكِ الإسلام والمسلمين

وجعل الله عز وجل ما كتبتيه في ميزان حسناتك

أختك في الله: الجوهرة المصونة

http://aluae.net/uploader/uploads/1115736326_2.gif
http://aluae.net/uploader/uploads/1115736326_1.gif

الجرح النـازف
12/05/2005, 02:10 AM
أختنـــا الفاضله الجــوهره المصونــه ..صانك الله وحماك

آميـــن ,,, لا حرمك الله أجــر دعاءك الطيب ونفعك الله بمــا قرأتي وكتبه في موازين حسناتك ...