الجرح النـازف
09/05/2005, 02:34 AM
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد..
في هذا الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر نيويورك حول فعاليات حقوق المرأة (28/2- 11/3/2005م) كان من الضروري الحديث عن حقوق المرأة وحرياتها ومكانتها في الإسلام، وما يُحاك ضدها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.. نعم هو حديث مكرور معاد، لكننا ما زلنا في حاجة إلى ترديده والتأكيد عليه بين وقت وآخر؛ نظرًا للهجمة الشرسة والضارية التي تتعرض لها المرأة والأسرة بشكل خاص والإسلام بشكل عام، فضلاً عن التشويه المتعمَّد في معظم الأحيان، والناشئ عن جهل بالإسلام وحقائقه في أحيان أخرى لقضايا المرأة وموقف الإسلام منها.
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
المرأة في الإسلام
لقد كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: كنا لا نعدُّ النساء في الجاهلية شيئًا، فلما جاء الإسلام جعل النساء شقائق الرجال ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228)، ويشمل ذلك منظومة الحقوق والواجبات المادية والمعنوية معًا، فضلاً عن ضرورة ألا يُحرم المجتمع من الاستفادة القصوى من طاقات وملكات وإبداع شق رئيسي فيه وهو المرأة.
وقد أدركت المرأة المسلمة ذلك فعضَّت على دينها بالنواجذ، وبادرت إلى اعتقاده والدفاع عنه، دون اتكالٍ على جهود الرجال، أو إحساس بالنقص عنهم، وما خديجة وأم حبيبة وأم سلمة ونسيبة بنت كعب إلا نماذج على الطريق.
أما دورها الأسرى فعظيم التبعية سابق الشرف "فالمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها"، وقد قامت المرأة المسلمة بجميع أدوارها في ميادين الجهاد، والمسجد، والبيت، قيامًا حَفِظَ للمجتمع الإسلامي نظامه الأخلاقي المتميز، وضمِن له الاستمرار برعاية النشء، وتربية الأجيال، والدفاع عن قيم الأسرة.. لبنة المجتمع الأولى، ومستقر أعرافه وتقاليده، تلك الأسرة التي أُسست على المودة والرحمة والتواصل والبر، ترتوي فيها الغرائز فيكون ريُّها عبادة.. "وفي بُضع أحدكم صدقة" (رواه مسلم)، وتشعُّ فيها السكينة والستر ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا﴾ (الروم:21) ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ (النحل:80)، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة:178).
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
دعاة التغريب عندنا
ولما ضعُف ارتباط الأمة بدينها، وحادت عن شريعة ربها ساءت حال المرأة كما ساءت حال الرجل، في ذات الوقت الذي استقوى فيه الغرب، وأزدهى بحضارته، وانفتحت شهيتُه العنصرية لاحتلال بلادنا، ونهْب خيراتنا، فكان غزوه الثقافي لنا تمهيدًا لا بد منه للغزو العسكري، وقد حقق في ذلك أيَّما نجاح.!!
فلما فشل غزوه العسكري بقيت للأسف آثاره الثقافية آسرةً لكثير من نخبنا المثقفة، تُمثل لها مصدر الإلهام ومناط التأسي، لا يرون لأمتنا تقدمًا إلا من خلالها، ولا يدركون معنى للتحضر إلا معناها، وقد قال أحد روادهم يومًا ".. وكلما ازدادت معرفتي بأوروبا زاد حبي لها، وتعلقي بها، وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها، هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سرًّا وجهرةً، فأنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب" (سلامة موسى- اليوم والغد)، ويقول آخر: "إن سبيل النهضة واضحة بيِّنة مستقيمة، ليس فيها عِوجٌ ولا التواءٌ، وهي أن نسير سيرةَ الأوروبيين ونسلك طريقهم؛ لنكون لهم أندادًا ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرّها، وما يُحَب منها وما يُكرَه، وما يُحمَد منها وما يُعاب" (طه حسين- مستقبل الثقافة في مصر).
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
النموذج الغربي للمرأة
لقد كانت الدعوة لحرية المرأة- وفق المفهوم الغربي- هي المدخل لكثير من المقاصد الثقافية الغربية في بلادنا، وقد أخذت هذه الدعوة دفعةً كبرى في العِقدين الأخيرين، وخاصةً مع تنامي مفهوم العولمة وآلياتها، وتفرُّد القوة الأمريكية بقيادة العالم، وتولي جماعة المحافظين الجدد- المنتمين إلى جذور دينية مسيحية صهيونية- زمامها.
وقد عمدت هذه القوة إلى فرض مفاهيمها الحضارية على بلادنا، والترويج الكثيف لها، واستخدام شتَّى السبل في تسريع تحقيق غاياتها، واستغلال منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها كمطية لتحقيق تلك الغايات، فانعقدت مؤتمرات للمرأة تروِّج للنموذج الغربي والأمريكي لها، وتم تشريع قوانين واتفاقات تقنِّن النموذج الغربي للمرأة والأسرة، وتصبح الدول الأعضاء في المنظمة الدولية مطالَبةً بالتوقيع عليها والإذعان لها، ويتم تنفيذها من خلال لجان وجمعيات تراقب السير فيها، وقدم الغرب الدعم الماديَّ السخيَّ للمنظمات النسوية التي تتبنَّى تلك الدعوات في بلادنا، ومارسَ الضغوطَ السياسية والمادية لإحداث التغييرات التشريعية، وتعديل النظم التربوية والتعليمية، وتقديم الدعاية الإعلامية، وإفساح الطريق أمام رموز هذه الحركة وقياداتها.
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
تدمير للأسرة
ولم يعُد الأمر أمرَ قضايا المرأة وحقوقها فحسب، بل أصبح أمرَ إعادة صياغة لمفهوم الأسرة وِفقَ المفهوم الحضاري للغرب، الذي لا يرى ضرورةً للنظام الأُسَري (التقليدي) كما يسمونه، وينظرون إليه على أنه نظام اجتماعي تاريخي يمكن تجاوزه، ونشطت الدعوة لمفهوم الأسر المِثلية التي تقوم على رذيلة ارتباط الشواذ من الرجال والنساء، وإسباغ الحق القانوني عليها، والحرية الجنسية دون ضابط، وازدراء فكرة "الأمومة" التي نظرت إليها اتفاقية القضاء- على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادرة سنة 1979- على أنها وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي إنسان، ذكرًا كان أو أنثى، وأن الأسرة كيان تعاقدي تتوارى فيه مبادئ التضامن والمسئولية الوالدية تجاه الأبناء.
لقد كانت نتائج تفشي تلك الأوضاع بالغرب وأمريكا وخيمةً، ففي فرنسا مثلاً تضع أكثر من نصف نسائها 53% أطفالاً دون زواج شرعي، وشاعت في عديد من دول أوربا أفكار العزوف عن الإنجاب بل الزواج أصلاً، وتحوَّلت العلاقة بين الرجل والمرأة إلى علاقة استمتاع جسدي دون تحمل مسئولياته؛ ولذا فقد سرَت حمَّى الدعوات إلى تقنين الحق في الإجهاض؛ للتخلص من ثمرات هذا العبث.
وأدى تفسخ الأسر الغربية والأمريكية إلى شيوع الجرائم على اختلاف أنواعها، حتى بلغ معدل الجريمة في الولايات المتحدة سنة 1998م درجةً مخيفةً؛ حيث تقع جريمة اغتصاب كل 6 دقائق، وجريمة سَطو مسلَّح كل 41 ثانية، وجريمة قتل كل 31 دقيقة، وبلغت تكلفة هذه الجرائم في أمريكا- عدا المخدرات- إلى أكثر من 700 بليون دولار سنويًّا، وهو ما يجاوز إجمالي الدخل السنوي القومي في نحو120 دولةً من دول عالمنا البائس.
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
العنف ضد المرأة
إن شيوع الجريمة على ذلك النحو المخيف قد ألحق أعظمَ الضرر بالمرأة نفسها في الغرب، وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا في 17 ديسمبر 1999م بجعل يوم 25 نوفمبر يومًا عالميًّا لمحاربة العنف ضد المرأة، وسرعان ما تفتحت شهية المهاجمين للإسلام وأهله في الحديث عن الظلم الذي يلحق المرأة المسلمة؛ إذ يُجيز الإسلام للزوج أن يضرب امرأته ضربًا غير مبرح حال نشوزها وبعد فشل كل وسيلة أخرى لإصلاحها ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء:34).
ونحن نقرُّ بأن كثيرًا من الأزواج يسيئون استعمال ذلك، وهو سوءٌ ناتجٌ عن ضعف التزامهم بالإسلام وفهمهم له وتربيتهم عليه، وبلوغ بعض النساء مبلغًا من الاجتراء يستفزُّ الأعصاب ويجلب الغضب، فضلاً عما يتعرض له الطرفان- الرجل والمرأة- من قهرٍ وترويعٍ وضغوطٍ في ظل أنظمةٍ حاكمةٍ طاغيةٍ، وفسادٍ اجتماعيٍّ مستحكَم، وفي خلُق الإسلام ورحمته وشريعته علاج ذلك.
]
في هذا الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر نيويورك حول فعاليات حقوق المرأة (28/2- 11/3/2005م) كان من الضروري الحديث عن حقوق المرأة وحرياتها ومكانتها في الإسلام، وما يُحاك ضدها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.. نعم هو حديث مكرور معاد، لكننا ما زلنا في حاجة إلى ترديده والتأكيد عليه بين وقت وآخر؛ نظرًا للهجمة الشرسة والضارية التي تتعرض لها المرأة والأسرة بشكل خاص والإسلام بشكل عام، فضلاً عن التشويه المتعمَّد في معظم الأحيان، والناشئ عن جهل بالإسلام وحقائقه في أحيان أخرى لقضايا المرأة وموقف الإسلام منها.
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
المرأة في الإسلام
لقد كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: كنا لا نعدُّ النساء في الجاهلية شيئًا، فلما جاء الإسلام جعل النساء شقائق الرجال ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228)، ويشمل ذلك منظومة الحقوق والواجبات المادية والمعنوية معًا، فضلاً عن ضرورة ألا يُحرم المجتمع من الاستفادة القصوى من طاقات وملكات وإبداع شق رئيسي فيه وهو المرأة.
وقد أدركت المرأة المسلمة ذلك فعضَّت على دينها بالنواجذ، وبادرت إلى اعتقاده والدفاع عنه، دون اتكالٍ على جهود الرجال، أو إحساس بالنقص عنهم، وما خديجة وأم حبيبة وأم سلمة ونسيبة بنت كعب إلا نماذج على الطريق.
أما دورها الأسرى فعظيم التبعية سابق الشرف "فالمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها"، وقد قامت المرأة المسلمة بجميع أدوارها في ميادين الجهاد، والمسجد، والبيت، قيامًا حَفِظَ للمجتمع الإسلامي نظامه الأخلاقي المتميز، وضمِن له الاستمرار برعاية النشء، وتربية الأجيال، والدفاع عن قيم الأسرة.. لبنة المجتمع الأولى، ومستقر أعرافه وتقاليده، تلك الأسرة التي أُسست على المودة والرحمة والتواصل والبر، ترتوي فيها الغرائز فيكون ريُّها عبادة.. "وفي بُضع أحدكم صدقة" (رواه مسلم)، وتشعُّ فيها السكينة والستر ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا﴾ (الروم:21) ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ (النحل:80)، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة:178).
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
دعاة التغريب عندنا
ولما ضعُف ارتباط الأمة بدينها، وحادت عن شريعة ربها ساءت حال المرأة كما ساءت حال الرجل، في ذات الوقت الذي استقوى فيه الغرب، وأزدهى بحضارته، وانفتحت شهيتُه العنصرية لاحتلال بلادنا، ونهْب خيراتنا، فكان غزوه الثقافي لنا تمهيدًا لا بد منه للغزو العسكري، وقد حقق في ذلك أيَّما نجاح.!!
فلما فشل غزوه العسكري بقيت للأسف آثاره الثقافية آسرةً لكثير من نخبنا المثقفة، تُمثل لها مصدر الإلهام ومناط التأسي، لا يرون لأمتنا تقدمًا إلا من خلالها، ولا يدركون معنى للتحضر إلا معناها، وقد قال أحد روادهم يومًا ".. وكلما ازدادت معرفتي بأوروبا زاد حبي لها، وتعلقي بها، وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها، هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سرًّا وجهرةً، فأنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب" (سلامة موسى- اليوم والغد)، ويقول آخر: "إن سبيل النهضة واضحة بيِّنة مستقيمة، ليس فيها عِوجٌ ولا التواءٌ، وهي أن نسير سيرةَ الأوروبيين ونسلك طريقهم؛ لنكون لهم أندادًا ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرّها، وما يُحَب منها وما يُكرَه، وما يُحمَد منها وما يُعاب" (طه حسين- مستقبل الثقافة في مصر).
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
النموذج الغربي للمرأة
لقد كانت الدعوة لحرية المرأة- وفق المفهوم الغربي- هي المدخل لكثير من المقاصد الثقافية الغربية في بلادنا، وقد أخذت هذه الدعوة دفعةً كبرى في العِقدين الأخيرين، وخاصةً مع تنامي مفهوم العولمة وآلياتها، وتفرُّد القوة الأمريكية بقيادة العالم، وتولي جماعة المحافظين الجدد- المنتمين إلى جذور دينية مسيحية صهيونية- زمامها.
وقد عمدت هذه القوة إلى فرض مفاهيمها الحضارية على بلادنا، والترويج الكثيف لها، واستخدام شتَّى السبل في تسريع تحقيق غاياتها، واستغلال منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها كمطية لتحقيق تلك الغايات، فانعقدت مؤتمرات للمرأة تروِّج للنموذج الغربي والأمريكي لها، وتم تشريع قوانين واتفاقات تقنِّن النموذج الغربي للمرأة والأسرة، وتصبح الدول الأعضاء في المنظمة الدولية مطالَبةً بالتوقيع عليها والإذعان لها، ويتم تنفيذها من خلال لجان وجمعيات تراقب السير فيها، وقدم الغرب الدعم الماديَّ السخيَّ للمنظمات النسوية التي تتبنَّى تلك الدعوات في بلادنا، ومارسَ الضغوطَ السياسية والمادية لإحداث التغييرات التشريعية، وتعديل النظم التربوية والتعليمية، وتقديم الدعاية الإعلامية، وإفساح الطريق أمام رموز هذه الحركة وقياداتها.
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
تدمير للأسرة
ولم يعُد الأمر أمرَ قضايا المرأة وحقوقها فحسب، بل أصبح أمرَ إعادة صياغة لمفهوم الأسرة وِفقَ المفهوم الحضاري للغرب، الذي لا يرى ضرورةً للنظام الأُسَري (التقليدي) كما يسمونه، وينظرون إليه على أنه نظام اجتماعي تاريخي يمكن تجاوزه، ونشطت الدعوة لمفهوم الأسر المِثلية التي تقوم على رذيلة ارتباط الشواذ من الرجال والنساء، وإسباغ الحق القانوني عليها، والحرية الجنسية دون ضابط، وازدراء فكرة "الأمومة" التي نظرت إليها اتفاقية القضاء- على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادرة سنة 1979- على أنها وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي إنسان، ذكرًا كان أو أنثى، وأن الأسرة كيان تعاقدي تتوارى فيه مبادئ التضامن والمسئولية الوالدية تجاه الأبناء.
لقد كانت نتائج تفشي تلك الأوضاع بالغرب وأمريكا وخيمةً، ففي فرنسا مثلاً تضع أكثر من نصف نسائها 53% أطفالاً دون زواج شرعي، وشاعت في عديد من دول أوربا أفكار العزوف عن الإنجاب بل الزواج أصلاً، وتحوَّلت العلاقة بين الرجل والمرأة إلى علاقة استمتاع جسدي دون تحمل مسئولياته؛ ولذا فقد سرَت حمَّى الدعوات إلى تقنين الحق في الإجهاض؛ للتخلص من ثمرات هذا العبث.
وأدى تفسخ الأسر الغربية والأمريكية إلى شيوع الجرائم على اختلاف أنواعها، حتى بلغ معدل الجريمة في الولايات المتحدة سنة 1998م درجةً مخيفةً؛ حيث تقع جريمة اغتصاب كل 6 دقائق، وجريمة سَطو مسلَّح كل 41 ثانية، وجريمة قتل كل 31 دقيقة، وبلغت تكلفة هذه الجرائم في أمريكا- عدا المخدرات- إلى أكثر من 700 بليون دولار سنويًّا، وهو ما يجاوز إجمالي الدخل السنوي القومي في نحو120 دولةً من دول عالمنا البائس.
http://alsooog.com/uploader/uploads/cloud%20cloud.gif
العنف ضد المرأة
إن شيوع الجريمة على ذلك النحو المخيف قد ألحق أعظمَ الضرر بالمرأة نفسها في الغرب، وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا في 17 ديسمبر 1999م بجعل يوم 25 نوفمبر يومًا عالميًّا لمحاربة العنف ضد المرأة، وسرعان ما تفتحت شهية المهاجمين للإسلام وأهله في الحديث عن الظلم الذي يلحق المرأة المسلمة؛ إذ يُجيز الإسلام للزوج أن يضرب امرأته ضربًا غير مبرح حال نشوزها وبعد فشل كل وسيلة أخرى لإصلاحها ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء:34).
ونحن نقرُّ بأن كثيرًا من الأزواج يسيئون استعمال ذلك، وهو سوءٌ ناتجٌ عن ضعف التزامهم بالإسلام وفهمهم له وتربيتهم عليه، وبلوغ بعض النساء مبلغًا من الاجتراء يستفزُّ الأعصاب ويجلب الغضب، فضلاً عما يتعرض له الطرفان- الرجل والمرأة- من قهرٍ وترويعٍ وضغوطٍ في ظل أنظمةٍ حاكمةٍ طاغيةٍ، وفسادٍ اجتماعيٍّ مستحكَم، وفي خلُق الإسلام ورحمته وشريعته علاج ذلك.
]