NadeeeM
21/02/2006, 09:45 AM
فقدت زوجها وابنها الأكبر
"خمسينية" تواجه ابتلاءات القدر بإيمان وصبر وقلب راض
الدمام - سعد البطيح
http://www.alyaum.com/images/11/11939/360663_1.jpg
ضيدان يروي لــ "اليوم" حال والدته
إمرأه توفي عنها زوجها في حادث أليم وترك لها خمسة من الأولاد وثلاثا من البنات وأكبرهم في المرحلة الابتدائية وكانت أحوالهم المادية سيئة للغاية فقد كانت تسكن في قرية نائية جداً عن العمران ولا توجد لديهم أي وسيلة مواصلات وكان راتب التقاعد التي تصرفه هذه المرأة على أبنائها التسعة مبلغاً زهيد جداً .
فكانت هذه المرأة تقطع المسافات البعيدة على رجليها لإحضار أي شيء من المدينة برفقة أحد أولادها الصغار .. تقدم لخطبتها الكثيرون لكنها رفضت مكتفيه بتربية هؤلاء الأبناء، هذه المرأة لها من العمر ثمانية وخمسين عاما معروفة بتدينها فربت أولادها وأنشأتهم نشأة دينية وكانت تهون عليهم ماهم فيه من ضنك العيش بأحاديثها عن الآخرة وما أعد الله للصابرين فيها فتصبر نفسها وأولادها بما وعد الله !!
كل هذه المقدمة حدثني فيها الابن الرابع لهذه المرأة ضيدان حيث أكمل قائلاً :
نعم أنا فخور جداً بأمي .. حيث قال لي احد الأصدقاء لما علم عن صبر أمي وتجلدها على الحياة والله لوكانت هذه المرأة أمي لنسبت أسمي لها مفتخراً بها، كانت والله لنا هي الأب والأم والأقارب بعد ما تخلى عنا معظم أقاربنا حتى شقيق والدي الذي لم يكن يسأل عنا بحجة رفض أمي الزواج منه، فهي التي تقوم بكل أعمال البيت من تنظيف وطبخ وحنان الامومه مع قسوة الأيام وتشتري لنا حاجياتنا من السوق على رجليها فتصل للبيت وهي منهمكة من التعب الذي تلقاه .
لقد ثمن الله تعب والدتي وكبرنا أنا وأخوتي والحمد لله ومن علينا بوظائف انتقلنا خلالها إلى الرياض وتوفي بعدها أخي الذي يصغرني بثلاث سنين حيث غاب عن المنزل بضعة أيام وكان عمره ما يقارب 23 عاماً وكان أحب شخص في المنزل لأمي الحنون ! بحثنا عنه في كل مكان فلم نجده قمنا بإبلاغ الشرطة وأمي ما تزال في دعاء لله عز وجل .. وفي أحدى المرات ذهبت إلى البيت وأنا خارج من العمل فوجدت أحد أخوتي واقفا على الباب ينتظرني وهو في حالة خوف شديدة وقال أتاني هاتف من الشرطة وقال أحضروا فوراً قمت بأخذ أخي وذهبنا مسرعين إلى ذلك القسم وعندما وصلنا وجدنا سيارة أخي الغائب واقفة عند باب الشرطة سليمة وليس فيها خدش وعندها تضاحكنا أنا وأخي الذي جاء معي للقسم فرحاً وظننا بأن أخي ربما كان مخالفاً لأنظمة المرور وأنه في التوقيف ؟
ولكن الخبر جاءنا كالصاعقة عندما علمنا بأن أخي أوقف سيارته على جانب الطريق وقطع الشارع إلى الناحية الأخرى لا ندري لما ؟ وعند عودته فاجأته سيارة نقل ( تريلا ) لتدهسه تحت عجلاتها .. بكيت أنا وأخي الذي جاء معي كثيراً ولكن تهدئة رجال الأمن لنا هي التي جعلتنا نهداً ونكمل باقي الأوراق وأخبرونا أن الجثة في المستشفى .
عدنا إلى البيت ونحن نتساءل كيف سنخبر أمي بالخبر وهذا أخونا ( علي ) ونحن نعلم مقدار حب أمي له ؟ ولكن أشار علي أخي أن نذهب إلى أحدى خالاتنا ونأخذها معنا لكي تمسكها إذا ناحت أو أغمي عليها .. وفعلاً أخذنا خالتنا معنا وأخبرناها بالخبر في السيارة فبكت فأجبرناها أن تكتم دموعها وألا تظهر الهلع أمام أمي ومن شدة خوفي كنت لا أريد أن أرى أمي في ذلك المنظر .
نزلت خالتي وذهبت وما هي إلا دقائق حتى أتاني زوج خالتي و خالتي وكانت أمي معهما .. فسألتهما كيف أمي كيف تقبلت الخبر هل أصابها مكروه هل .. وهل ... وهل وأنا أبكي فقال لي زوج خالتي والدتك أفضلنا نفساً وأهدانا حالاً وتذكرنا بالله .. قال لي هي أفضل منك بكثير أيها الرجل فانطلقت إلى السيارة وأنا غير مصدق .. فتحت الباب وأنا أقول أمي كيف حالك؟!! فإذا هي مبتسمة راضية بقضاء الله وقدره ثابتة كالطود الشامخ .. كما عهدتها منذ صغري لديها من اليقين ما يهون عليها مصائب الدنيا، وما زالت تذكرني بالله وتقول أنه أمانه وأخذ الله أمانته وأصبحت هي التي تهدئنا كلنا ووالله ما رأيت في عينيها دمعة واحدة بل تضحك وتشكر الله ؟
فقلت يا أمي لقد مات (علي) مدهوساً .. إلى أين أنتم ذاهبون لا أستطيع أن أتخيل أن مات فكيف تريدوني أن أراه وهو أشلاء، فقالت أمي الصبورة ياولدي لا تخف فسوف أكون بجانبك .. قال ضيدان يالله أي إمرأة هذه أي صابرة ومحتسبة هذه .. أي أم أو أي جبل هذا الذي أستند إليه .. الآن فقط عرفت هذه الأم .. فوالله أنها هي التي تصبرنا .. وتصبرنا خالتي وزوجها حيث أني قمت بمسح دموعي واستحيت من ربي ومن نفسي وعندما كنا في الطريق أسأل نفسي ياترى هل أمي تصطنع ذلك ماذا ستفعل إذا جد الموقف ونحن نرى الجثة في ثلاجة الموتى ؟
نعم دخلنا المستشفى وذهبنا إلى ثلاجة الموتى وكان معنا عمي وخالي .. ذهبنا سوياً إلى الجثة وأنا متثاقل في مشيتي وهي بقربي كالطود الشامخ وهي تقول ؟
أخرجوا الجثة انزلوها على الأرض وقال عامل المستشفى أفتحوها وتأكد منها والله ما استطاع أحد أن يقترب لكي يفتحها، اقتربت أمي منها كما عهدتها تستغفر له وتسبح وتدعو له بالرحمة قال لها أخوها ماذا تريدين أن تفعلي حيث أراد إخراجها وقال لن تتحملي المنظر لم ترد عليه وما زالت في ذكرها مع الله وفتحت الكفن وأبعدت كل ما عليه وقامت بتقبيله يميناً ويساراً وتدعو له بالرحمة ووالله كلنا خائفون مذهولون حتى عامل المستشفى الذي كان معنا سألنا قائلاً هل هذه المرأة قريبة له فأخبرناه أنها أمه ! فلم يصدق .. وقبلته بين عينيه ودعت له ثم أرجعت غطاءه وأخذت ملابسه في كيس وهي تحمد الله وتشكره ووالله ما رأيت في عينيها دمعة .
وذهبت إلى السيارة وجلست في مقعدها تنظر إلى ملابسه تشكر الله وتحمده وتدعو لولدها.
ولكن هل نجد الآن أمهات مثل هذه الصابرة المحتسبة؟.
"خمسينية" تواجه ابتلاءات القدر بإيمان وصبر وقلب راض
الدمام - سعد البطيح
http://www.alyaum.com/images/11/11939/360663_1.jpg
ضيدان يروي لــ "اليوم" حال والدته
إمرأه توفي عنها زوجها في حادث أليم وترك لها خمسة من الأولاد وثلاثا من البنات وأكبرهم في المرحلة الابتدائية وكانت أحوالهم المادية سيئة للغاية فقد كانت تسكن في قرية نائية جداً عن العمران ولا توجد لديهم أي وسيلة مواصلات وكان راتب التقاعد التي تصرفه هذه المرأة على أبنائها التسعة مبلغاً زهيد جداً .
فكانت هذه المرأة تقطع المسافات البعيدة على رجليها لإحضار أي شيء من المدينة برفقة أحد أولادها الصغار .. تقدم لخطبتها الكثيرون لكنها رفضت مكتفيه بتربية هؤلاء الأبناء، هذه المرأة لها من العمر ثمانية وخمسين عاما معروفة بتدينها فربت أولادها وأنشأتهم نشأة دينية وكانت تهون عليهم ماهم فيه من ضنك العيش بأحاديثها عن الآخرة وما أعد الله للصابرين فيها فتصبر نفسها وأولادها بما وعد الله !!
كل هذه المقدمة حدثني فيها الابن الرابع لهذه المرأة ضيدان حيث أكمل قائلاً :
نعم أنا فخور جداً بأمي .. حيث قال لي احد الأصدقاء لما علم عن صبر أمي وتجلدها على الحياة والله لوكانت هذه المرأة أمي لنسبت أسمي لها مفتخراً بها، كانت والله لنا هي الأب والأم والأقارب بعد ما تخلى عنا معظم أقاربنا حتى شقيق والدي الذي لم يكن يسأل عنا بحجة رفض أمي الزواج منه، فهي التي تقوم بكل أعمال البيت من تنظيف وطبخ وحنان الامومه مع قسوة الأيام وتشتري لنا حاجياتنا من السوق على رجليها فتصل للبيت وهي منهمكة من التعب الذي تلقاه .
لقد ثمن الله تعب والدتي وكبرنا أنا وأخوتي والحمد لله ومن علينا بوظائف انتقلنا خلالها إلى الرياض وتوفي بعدها أخي الذي يصغرني بثلاث سنين حيث غاب عن المنزل بضعة أيام وكان عمره ما يقارب 23 عاماً وكان أحب شخص في المنزل لأمي الحنون ! بحثنا عنه في كل مكان فلم نجده قمنا بإبلاغ الشرطة وأمي ما تزال في دعاء لله عز وجل .. وفي أحدى المرات ذهبت إلى البيت وأنا خارج من العمل فوجدت أحد أخوتي واقفا على الباب ينتظرني وهو في حالة خوف شديدة وقال أتاني هاتف من الشرطة وقال أحضروا فوراً قمت بأخذ أخي وذهبنا مسرعين إلى ذلك القسم وعندما وصلنا وجدنا سيارة أخي الغائب واقفة عند باب الشرطة سليمة وليس فيها خدش وعندها تضاحكنا أنا وأخي الذي جاء معي للقسم فرحاً وظننا بأن أخي ربما كان مخالفاً لأنظمة المرور وأنه في التوقيف ؟
ولكن الخبر جاءنا كالصاعقة عندما علمنا بأن أخي أوقف سيارته على جانب الطريق وقطع الشارع إلى الناحية الأخرى لا ندري لما ؟ وعند عودته فاجأته سيارة نقل ( تريلا ) لتدهسه تحت عجلاتها .. بكيت أنا وأخي الذي جاء معي كثيراً ولكن تهدئة رجال الأمن لنا هي التي جعلتنا نهداً ونكمل باقي الأوراق وأخبرونا أن الجثة في المستشفى .
عدنا إلى البيت ونحن نتساءل كيف سنخبر أمي بالخبر وهذا أخونا ( علي ) ونحن نعلم مقدار حب أمي له ؟ ولكن أشار علي أخي أن نذهب إلى أحدى خالاتنا ونأخذها معنا لكي تمسكها إذا ناحت أو أغمي عليها .. وفعلاً أخذنا خالتنا معنا وأخبرناها بالخبر في السيارة فبكت فأجبرناها أن تكتم دموعها وألا تظهر الهلع أمام أمي ومن شدة خوفي كنت لا أريد أن أرى أمي في ذلك المنظر .
نزلت خالتي وذهبت وما هي إلا دقائق حتى أتاني زوج خالتي و خالتي وكانت أمي معهما .. فسألتهما كيف أمي كيف تقبلت الخبر هل أصابها مكروه هل .. وهل ... وهل وأنا أبكي فقال لي زوج خالتي والدتك أفضلنا نفساً وأهدانا حالاً وتذكرنا بالله .. قال لي هي أفضل منك بكثير أيها الرجل فانطلقت إلى السيارة وأنا غير مصدق .. فتحت الباب وأنا أقول أمي كيف حالك؟!! فإذا هي مبتسمة راضية بقضاء الله وقدره ثابتة كالطود الشامخ .. كما عهدتها منذ صغري لديها من اليقين ما يهون عليها مصائب الدنيا، وما زالت تذكرني بالله وتقول أنه أمانه وأخذ الله أمانته وأصبحت هي التي تهدئنا كلنا ووالله ما رأيت في عينيها دمعة واحدة بل تضحك وتشكر الله ؟
فقلت يا أمي لقد مات (علي) مدهوساً .. إلى أين أنتم ذاهبون لا أستطيع أن أتخيل أن مات فكيف تريدوني أن أراه وهو أشلاء، فقالت أمي الصبورة ياولدي لا تخف فسوف أكون بجانبك .. قال ضيدان يالله أي إمرأة هذه أي صابرة ومحتسبة هذه .. أي أم أو أي جبل هذا الذي أستند إليه .. الآن فقط عرفت هذه الأم .. فوالله أنها هي التي تصبرنا .. وتصبرنا خالتي وزوجها حيث أني قمت بمسح دموعي واستحيت من ربي ومن نفسي وعندما كنا في الطريق أسأل نفسي ياترى هل أمي تصطنع ذلك ماذا ستفعل إذا جد الموقف ونحن نرى الجثة في ثلاجة الموتى ؟
نعم دخلنا المستشفى وذهبنا إلى ثلاجة الموتى وكان معنا عمي وخالي .. ذهبنا سوياً إلى الجثة وأنا متثاقل في مشيتي وهي بقربي كالطود الشامخ وهي تقول ؟
أخرجوا الجثة انزلوها على الأرض وقال عامل المستشفى أفتحوها وتأكد منها والله ما استطاع أحد أن يقترب لكي يفتحها، اقتربت أمي منها كما عهدتها تستغفر له وتسبح وتدعو له بالرحمة قال لها أخوها ماذا تريدين أن تفعلي حيث أراد إخراجها وقال لن تتحملي المنظر لم ترد عليه وما زالت في ذكرها مع الله وفتحت الكفن وأبعدت كل ما عليه وقامت بتقبيله يميناً ويساراً وتدعو له بالرحمة ووالله كلنا خائفون مذهولون حتى عامل المستشفى الذي كان معنا سألنا قائلاً هل هذه المرأة قريبة له فأخبرناه أنها أمه ! فلم يصدق .. وقبلته بين عينيه ودعت له ثم أرجعت غطاءه وأخذت ملابسه في كيس وهي تحمد الله وتشكره ووالله ما رأيت في عينيها دمعة .
وذهبت إلى السيارة وجلست في مقعدها تنظر إلى ملابسه تشكر الله وتحمده وتدعو لولدها.
ولكن هل نجد الآن أمهات مثل هذه الصابرة المحتسبة؟.