الحمر زينة الدهر
16/06/2008, 05:45 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
أعزائي أعضاء منتديات رفيق الدرب الكرام...
حفظكم الله و رعاكم، و جعل الجنة مثوانا و مثواكم...
إنها غالية...
إنها الحبيبة، تلك التي تعطي و لا تطلب الرد، تلك التي عطاؤها بحر لا ساحل له و لا قاع...
إنها الغالية، إنها الحب و الحنان، إنها العطف و الرحمة، إنها الأمن و الأمان، إنها كل جميل...
في أحضانها نجد الحب، نجد الدفء، نجد الحنان، نجد العطف، نجد الأمن و الأمان...
في قلبها نرى الرحمة، نرى العظمة، نرى العزة، نرى الشموخ، نرى القوة، نرى التضحية، نرى الوصال، نرى التواصل، نرى التسامح، نرى التواضع، و باختصار نرى كل حسن...
تعطي و لا تمنع، تفدي عزيزها بنفسها، تتقطع ألما و حسرة عليه، و لا يهنأ له نوم، أو يرتاح لها بال حتى تراه أمام ناظريها، حينها و حينها فقط يطمئن قلبها و تهنأ حياتها...
إنها الحبيبة المحبة، إنها مدرسة الحياة، فعلى يديها تخرج الكثير، و على يديها عرفنا الكثير، فإن صلحت صلحت الأمة كلها، و إن فسدت فسدت الأمة كلها...
إنها تلك التي ضحت بأغلى ما لديها كي نظهر نحن أمام الناس، كي نكون نحن الأفضل، كي نكون دوما في القمة...
ما أسعدها حين نكون الأوائل، و لا ترضى لنا بغير ذلك، و حين نكون كذلك، فالأرض حينها لا تسعها من الفرحة التي عمتها، و بودها لو أنها تطير في السماء، بودها أن تنفجر في العالم قائلة: هؤلاء أنا من علمهم...
و على العكس، كم يحزنها، و كم يسؤها، و كم يغضبها حين نكون في القاع، بل حينما نكون أقل مما كانت ترجوه لنا، سيعمها الحزن، و يغطيها الهم، و تدك معاقلها الأوجاع و الآلام، و حينها تقول يا ليتني مت قبل هذا...
خذوا كل ما لديها، لا تدعوا لها أي شيء، كل مالها هو لكم، لكن لا تأخذوا أحدا من طلابها، فهم أغلى ما لديها...
جزاؤها لا يمكن، و خيرها و فضلها لا يعد، و بابه لا يسد، كيف و هي التي تعطي عطاء من لا يخشى الفقر، و تفدينا بنفسها فداء من لا يخشى الموت، فمثلها كيف يجازى؟، لا أظن شيئا مهما عظم و كبر يصلح أن يكون جزاءً لها...
حق لك يا من فقدتها أن تبكي الدم عليها، و حق لك أن تبوح بسرائرك لفقدها، و أن تهيج نفسك عليها، و أن ترثيها رثاء لم يكن منك، بل ربما لا تكون شاعرا، نعم حق لك ذلك، فأنت قد فقدت أغلى و أعز و أروع ما تجده في الدنيا لك، و ما فقدته لا يمكن تعويضه، و إن لم تبك عليها، و ترثيها فلمن و لأجل من ستجود بذلك، و إن لم تفعل فلا قلب لك و لا قالب، إنما أنت خِبٌ أجوف...
أما أنت يا من زلت تراها، فحري بك أن تعض عليها بالنواجذ، و حري بك أن تحاول مجازاتها بكل ما تجود به نفسك و بكل ما تجده لديك من نفيس، فعلك أن تفي بشيء مما جادت به لأجلك، و لن تفعل...
ما أحزن من فقدها، و ما أشد كربته، و ما أثقل الأيام عليه، فحاله لا يحسده عليها عدو، و أمره لا يسر صديق، و حاله يرثى لها، فبطن الأرض خير له من قرارها...
و يا له من سعيد من لم يفقدها بعد، فهو في نعمة يحسد عليها، و أيامه جميلة، و أمره حتما يفرح الصديقو القريب، و حاله توصف بلآلئ من أروع أبيات الشعر...
إنها غالية، بل إنها الغالية...
أترون أن كلاما كهذا هو كافٍ لحقها، لا أبدا، لكنه يصف لنا شيئا من ذلك، و هو لن يكون إلا لها، فلا أحد يستحق أن يوصف بذلك الوصف إلا هي، أو يذكر بتلك الأمور الحسان إلا هي...
إنها أغلى الكون و أروعه، إنها العينان اللتان نبصر بهما، إنها كالروح لنا، إنها كل شيء في حياتنا...
إنها الأم...
هنيئا لك يا من زالت أمت على قيد الحياة، تمسك بها بكلتا يديك، و لا تتركها تضيع منك، و تذكر قول الرسول - صلى الله عليه و سلم -: " إلزم قدميها فثم الجنة "، و لا تنس قول الله - عز و جل -: " وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا " سورة لإسراء، آية 24...
و عزاؤنا لك يا من فقدتها، فقد فقدت كل شيء في حياتك، بل إنك قد مت و لم تمت بعد، فأنت لست بالحي و لست بالميت، و عليك ببرها بعد موتها، و الدعاء لها، و تذكر قول الرسول - صلى الله عليه و سلم -: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "...
اللهم احفظهن لنا، و ألبسهن لباس الصحة و العافية، و متعهن اللهم بأبصارهن و أسماعهن و ألسنتهن، و جميع جوارحهن أبدا ما أحييتهن، اللهم و اجعلخير أعمالهن خواتيمها، و خير أيامهن آخرها...
اللهم أرحم من ماتت منهن، اللهم أغسلها بالماء و الثلج و البرد، اللهم أسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، اللهم و اجعلها جوار الأنبياء و الصالحين و الصديقين و الشهداء و حسن أولئك لها رفيقا...
شكرا لكم...
كتبه لكم:...
أخوكم: الحمر زينة الدهر " أبو فيصل "...
يرجى عدم النقل إلا بعد استئذان الكاتب...
مع أجمل تحية...
أخوكم: فهد المحيميد، الحمر زينة الدهر " أبو فيصل "...
أعزائي أعضاء منتديات رفيق الدرب الكرام...
حفظكم الله و رعاكم، و جعل الجنة مثوانا و مثواكم...
إنها غالية...
إنها الحبيبة، تلك التي تعطي و لا تطلب الرد، تلك التي عطاؤها بحر لا ساحل له و لا قاع...
إنها الغالية، إنها الحب و الحنان، إنها العطف و الرحمة، إنها الأمن و الأمان، إنها كل جميل...
في أحضانها نجد الحب، نجد الدفء، نجد الحنان، نجد العطف، نجد الأمن و الأمان...
في قلبها نرى الرحمة، نرى العظمة، نرى العزة، نرى الشموخ، نرى القوة، نرى التضحية، نرى الوصال، نرى التواصل، نرى التسامح، نرى التواضع، و باختصار نرى كل حسن...
تعطي و لا تمنع، تفدي عزيزها بنفسها، تتقطع ألما و حسرة عليه، و لا يهنأ له نوم، أو يرتاح لها بال حتى تراه أمام ناظريها، حينها و حينها فقط يطمئن قلبها و تهنأ حياتها...
إنها الحبيبة المحبة، إنها مدرسة الحياة، فعلى يديها تخرج الكثير، و على يديها عرفنا الكثير، فإن صلحت صلحت الأمة كلها، و إن فسدت فسدت الأمة كلها...
إنها تلك التي ضحت بأغلى ما لديها كي نظهر نحن أمام الناس، كي نكون نحن الأفضل، كي نكون دوما في القمة...
ما أسعدها حين نكون الأوائل، و لا ترضى لنا بغير ذلك، و حين نكون كذلك، فالأرض حينها لا تسعها من الفرحة التي عمتها، و بودها لو أنها تطير في السماء، بودها أن تنفجر في العالم قائلة: هؤلاء أنا من علمهم...
و على العكس، كم يحزنها، و كم يسؤها، و كم يغضبها حين نكون في القاع، بل حينما نكون أقل مما كانت ترجوه لنا، سيعمها الحزن، و يغطيها الهم، و تدك معاقلها الأوجاع و الآلام، و حينها تقول يا ليتني مت قبل هذا...
خذوا كل ما لديها، لا تدعوا لها أي شيء، كل مالها هو لكم، لكن لا تأخذوا أحدا من طلابها، فهم أغلى ما لديها...
جزاؤها لا يمكن، و خيرها و فضلها لا يعد، و بابه لا يسد، كيف و هي التي تعطي عطاء من لا يخشى الفقر، و تفدينا بنفسها فداء من لا يخشى الموت، فمثلها كيف يجازى؟، لا أظن شيئا مهما عظم و كبر يصلح أن يكون جزاءً لها...
حق لك يا من فقدتها أن تبكي الدم عليها، و حق لك أن تبوح بسرائرك لفقدها، و أن تهيج نفسك عليها، و أن ترثيها رثاء لم يكن منك، بل ربما لا تكون شاعرا، نعم حق لك ذلك، فأنت قد فقدت أغلى و أعز و أروع ما تجده في الدنيا لك، و ما فقدته لا يمكن تعويضه، و إن لم تبك عليها، و ترثيها فلمن و لأجل من ستجود بذلك، و إن لم تفعل فلا قلب لك و لا قالب، إنما أنت خِبٌ أجوف...
أما أنت يا من زلت تراها، فحري بك أن تعض عليها بالنواجذ، و حري بك أن تحاول مجازاتها بكل ما تجود به نفسك و بكل ما تجده لديك من نفيس، فعلك أن تفي بشيء مما جادت به لأجلك، و لن تفعل...
ما أحزن من فقدها، و ما أشد كربته، و ما أثقل الأيام عليه، فحاله لا يحسده عليها عدو، و أمره لا يسر صديق، و حاله يرثى لها، فبطن الأرض خير له من قرارها...
و يا له من سعيد من لم يفقدها بعد، فهو في نعمة يحسد عليها، و أيامه جميلة، و أمره حتما يفرح الصديقو القريب، و حاله توصف بلآلئ من أروع أبيات الشعر...
إنها غالية، بل إنها الغالية...
أترون أن كلاما كهذا هو كافٍ لحقها، لا أبدا، لكنه يصف لنا شيئا من ذلك، و هو لن يكون إلا لها، فلا أحد يستحق أن يوصف بذلك الوصف إلا هي، أو يذكر بتلك الأمور الحسان إلا هي...
إنها أغلى الكون و أروعه، إنها العينان اللتان نبصر بهما، إنها كالروح لنا، إنها كل شيء في حياتنا...
إنها الأم...
هنيئا لك يا من زالت أمت على قيد الحياة، تمسك بها بكلتا يديك، و لا تتركها تضيع منك، و تذكر قول الرسول - صلى الله عليه و سلم -: " إلزم قدميها فثم الجنة "، و لا تنس قول الله - عز و جل -: " وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا " سورة لإسراء، آية 24...
و عزاؤنا لك يا من فقدتها، فقد فقدت كل شيء في حياتك، بل إنك قد مت و لم تمت بعد، فأنت لست بالحي و لست بالميت، و عليك ببرها بعد موتها، و الدعاء لها، و تذكر قول الرسول - صلى الله عليه و سلم -: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "...
اللهم احفظهن لنا، و ألبسهن لباس الصحة و العافية، و متعهن اللهم بأبصارهن و أسماعهن و ألسنتهن، و جميع جوارحهن أبدا ما أحييتهن، اللهم و اجعلخير أعمالهن خواتيمها، و خير أيامهن آخرها...
اللهم أرحم من ماتت منهن، اللهم أغسلها بالماء و الثلج و البرد، اللهم أسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، اللهم و اجعلها جوار الأنبياء و الصالحين و الصديقين و الشهداء و حسن أولئك لها رفيقا...
شكرا لكم...
كتبه لكم:...
أخوكم: الحمر زينة الدهر " أبو فيصل "...
يرجى عدم النقل إلا بعد استئذان الكاتب...
مع أجمل تحية...
أخوكم: فهد المحيميد، الحمر زينة الدهر " أبو فيصل "...