دربي لامتي
10/06/2008, 11:05 AM
قصة كتاب مدرسي: قصة التعليم
على طاولة مكتبي المنزلي، ترك ابني الأكبر كتاب مقرر التاريخ للصف الأول الثانوي بعد ليلة عراك طويلة مع الكتاب لا تقل ضراوة عن معارك المقرر استعدادا لجولة الامتحانات النهائية في بحر الأسبوع القادم. ذات الكتاب، كان بين يديه رفيقا لآخر ثلاثة أيام رغم الجدل - الصاخب - فيما بيننا أن مقررا واحدا سيربك الجدول. الذي لم نفهمه حتى اللحظة، بل نتعامى كي لا نفهمه، أن الجيل القادم رقمي ثائر، بل ومقتنع تماما أكثر من المفكرين والتربويين بأن ما يدرسونه مجرد أوراق من أجل الشهادة والدرجة.
هم أكثر اقتناعا بأنهم يذهبون للمدارس دونما تعليم. هم مقتنعون تماما بأن الموازنة في المعادلة بين الارتكاز للماضي والارتهان لعلم المستقبل لا توجد في هذه المدارس.
أمضيت بقية الليلة متصفحا لذات المادة. الغلاف الأول للكتاب يشير إلى مشاركة 21 شخصا في كتابة المنهج لذات المادة ما بين التأليف والتعديل والتطوير.
أنا هنا لا أمزح، وسأكررها: 21 فردا لكتابة منهج واحد. ومهلا، فقد يقول أحدكم إن ذلك دلالة اهتمام تستلزمه صناعة بناء المنهج ولكن تلك الحجة واهية لا تنطلي على أحد. هذا الرقم الهائل من المؤلفين يبرهن على أن كل فرد من بينهم قد وضع أجندته وقاتل من أجل معلومته وأصر على تضمين المادة شيئا من رؤيته. هذا العدد الهائل الذي اجتمع لتأليف كتاب، وفي غمرة انشغالهم بالمهمة التي بين أيديهم، لابد أنهم تناسوا أن لدى ذات الطالب 22 مادة أخرى سيدخل بها الأسبوع القادم كابوس الامتحان.
ماذا أنتجت هذه الكتيبة من المؤلفين؟ لن يصدق أحدكم أن مقررا واحدا في علم التاريخ للصف الأول الثانوي يبدأ في الصفحة الأولى من (نشأة الخلق وقصة آدم عليه السلام) مرورا بعهود نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد وبني أمية وبني العباس والمماليك وبني عثمان، ومثلما ابتدأ الكتاب بقصة البشرية في نشأتها انتهى بجهود العثمانيين في محاربة البرتغال. بين دفتيه كل معارك البشرية بدءاً من قصة تفاحة آدم حتى فتح بلغراد وكورسيكا وباليرمو ولكم أن تتخيلوا أن خمس صفحات عشوائية من منتصف الكتاب قد حشدت 24معركة و 36 اسما و 28 تأريخا وعلى الطالب أن يتوقع سؤالا على أي من مئات المعارك والأسماء والقصص والتواريخ.
هذا عبث في عقلية طالب سيمتحن الأسبوع القادم، جولة شاملة من قصة البشرية بدءا حتى اللحظة ومن كان فيكم في شك في أن أولادنا يمتحنون كي يتعلموا فليأخذ الكتاب لساعة بين يديه: إنه أنموذج من بين عشرات النماذج وأنا هنا أتحدى حتى مؤلفيه من طابور الـ 21 أن يجتازوه مثلما كتبوه.
أتحدى كل معلمي التاريخ تحت لواء التربية والتعليم أن يمتحنوا في بعض أسئلتي حول ذات الكتاب غدا، أو حتى بعد أسبوع من المهلة.
نقلا عن كاتب
على طاولة مكتبي المنزلي، ترك ابني الأكبر كتاب مقرر التاريخ للصف الأول الثانوي بعد ليلة عراك طويلة مع الكتاب لا تقل ضراوة عن معارك المقرر استعدادا لجولة الامتحانات النهائية في بحر الأسبوع القادم. ذات الكتاب، كان بين يديه رفيقا لآخر ثلاثة أيام رغم الجدل - الصاخب - فيما بيننا أن مقررا واحدا سيربك الجدول. الذي لم نفهمه حتى اللحظة، بل نتعامى كي لا نفهمه، أن الجيل القادم رقمي ثائر، بل ومقتنع تماما أكثر من المفكرين والتربويين بأن ما يدرسونه مجرد أوراق من أجل الشهادة والدرجة.
هم أكثر اقتناعا بأنهم يذهبون للمدارس دونما تعليم. هم مقتنعون تماما بأن الموازنة في المعادلة بين الارتكاز للماضي والارتهان لعلم المستقبل لا توجد في هذه المدارس.
أمضيت بقية الليلة متصفحا لذات المادة. الغلاف الأول للكتاب يشير إلى مشاركة 21 شخصا في كتابة المنهج لذات المادة ما بين التأليف والتعديل والتطوير.
أنا هنا لا أمزح، وسأكررها: 21 فردا لكتابة منهج واحد. ومهلا، فقد يقول أحدكم إن ذلك دلالة اهتمام تستلزمه صناعة بناء المنهج ولكن تلك الحجة واهية لا تنطلي على أحد. هذا الرقم الهائل من المؤلفين يبرهن على أن كل فرد من بينهم قد وضع أجندته وقاتل من أجل معلومته وأصر على تضمين المادة شيئا من رؤيته. هذا العدد الهائل الذي اجتمع لتأليف كتاب، وفي غمرة انشغالهم بالمهمة التي بين أيديهم، لابد أنهم تناسوا أن لدى ذات الطالب 22 مادة أخرى سيدخل بها الأسبوع القادم كابوس الامتحان.
ماذا أنتجت هذه الكتيبة من المؤلفين؟ لن يصدق أحدكم أن مقررا واحدا في علم التاريخ للصف الأول الثانوي يبدأ في الصفحة الأولى من (نشأة الخلق وقصة آدم عليه السلام) مرورا بعهود نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد وبني أمية وبني العباس والمماليك وبني عثمان، ومثلما ابتدأ الكتاب بقصة البشرية في نشأتها انتهى بجهود العثمانيين في محاربة البرتغال. بين دفتيه كل معارك البشرية بدءاً من قصة تفاحة آدم حتى فتح بلغراد وكورسيكا وباليرمو ولكم أن تتخيلوا أن خمس صفحات عشوائية من منتصف الكتاب قد حشدت 24معركة و 36 اسما و 28 تأريخا وعلى الطالب أن يتوقع سؤالا على أي من مئات المعارك والأسماء والقصص والتواريخ.
هذا عبث في عقلية طالب سيمتحن الأسبوع القادم، جولة شاملة من قصة البشرية بدءا حتى اللحظة ومن كان فيكم في شك في أن أولادنا يمتحنون كي يتعلموا فليأخذ الكتاب لساعة بين يديه: إنه أنموذج من بين عشرات النماذج وأنا هنا أتحدى حتى مؤلفيه من طابور الـ 21 أن يجتازوه مثلما كتبوه.
أتحدى كل معلمي التاريخ تحت لواء التربية والتعليم أن يمتحنوا في بعض أسئلتي حول ذات الكتاب غدا، أو حتى بعد أسبوع من المهلة.
نقلا عن كاتب