عربي مسلم
19/02/2006, 02:09 PM
> عبَّارة الموت .
> شعر الدكتور : عبد الرحمن العشماوي .
> عدد الأبيات : 46 بيت شعري .
(يا لها من قصة دامية رواها أحد الناجين من ركاب عبَّارة
الموت التي غرقت في البحر الأحمر).
أصارعُ في الأمواج خوفـي ورَهْبتـي=وأسـأل رَبِّـي أنْ يفـرِّج iiكربـتـي
أرى الموتَ من كلِّ الجهات يحيط iiبـي=فأغمض من هول المصيبـة iiمقلتـي
سأروي لكم بعض الذي كـان، iiإنهـا=لأعجـبُ مأسـاةٍ، وأغـربُ iiقِصَّـةِ
وقفنا علـى عبَّـارة المـوتِ iiبُرْهـةً=لنا اللهُ مـن أقسـى وأطـولِ iiبُرْهـةِ
نظرتُ إلى أهلـي، فَدَيْـتُ iiعيونهـم=تبادلنـي بالحـزنِ أعمـقَ iiنـظْـرةِ
فكـان حديثـاً بالعـيـون iiمحـمَّـلاً=بحـزنٍ وآلامٍ وإحـسـاسِ فُـرْقَـةِ
وقفنـا سويـاً وقفـةً لـو وصفتُهـا=لأعجزنـي وصـفٌ لأقصـرِ iiوقْفـةِ
ومـا هـي إلا لحظـة طـار بعدَهـا=صوابي وإحساسي وعزمي iiوهمَّتـي
تهاوى مئاتُ الناس من كـل iiجانـبٍ=إلى البحر تمضي فِرقـةً بعـد iiفِرقـةِ
قَفَزْتُ مـع الأحبـاب قَفْـزةَ iiهـاربٍ=يُواجـه مـا يَلْقـى بذهـنٍ مُشتَّـتِ
إلى أيـن؟ لا أدري إلـى أيـن، iiإننـا=نَفـرُّ إلـى مـوجٍ وحـوتٍ iiولُـجـةِ
تلقَّفنا المـوجُ الرهيـب، فـلا iiأبـي=رأيتُ ولا أُمِّـي الـرَّؤُوم، iiوإخوتـي
صرختُ وكـرَّرتُ النـداءَ فلـم iiأجـد=سوى صرخاتِ الموج تلطم iiصرختـي
وأصبحتُ وحدي في الخِضمِّ iiيَهُولُنـي=من البحر ما يقضي على كلِّ iiفَرْحـةِ
فمن سابـحٍ مثلـي بطـوق iiنجاتـه=ومن شاخص العينين حولـي iiوميِّـتِ
ومـن رافـعٍ إحـدى يديـه iiملوِّحـاً=تخطَّفـه مـوجٌ فألْهـبَ iiحسـرتـي
سبحنا سويّاً ساعـةً مـن iiجراحنـا=فكان أنيسي فـي غياهـبِ iiظُلْمتـي
فلَّما تراخى عزمُه غـاص iiواختفـى=فللهِ ما عانيتُ مـن جَـوْر iiوحشتـي
أمامي طواه الموج والموت iiوانتهـى=أمامي غريقاً مُشْعـلاً نـار iiزفرتـي
تَلَفـتُّ، مـا أقسـى تلفُّـتَ iiخائـفٍ=تراقبـه المأسـاةُ فـي كـلِّ لَفْـتـةِ
تلاقى أمامي الليل والبحـر والأسـى=وموجٌ يُرينـي هَجْمـةً إثْـر iiهَجْمـةِ
فلا تسألوا عن خنجر اليـأس طاعنـاً=صمودي وصبْرَ القلب أسْـوأ iiطَعْنـةِ
أقـوِّي فـؤادي بالرجـاء هُنيْـهـةً=فلمّـا يثـور البحـر تنهـار قوَّتـي
أحـدِّث نفسـي بالنَّجـاة iiفأنتـشـي=وفي لمْحةٍ تُنهـي المعانـاة iiنَشْوتـي
نسيتُ - وربِّ الموج - معنى سعادتي=ومعنى رضا قلبي وأُنْسـي iiوبسمتـي
تلاشتْ معاني الوقت والعمر iiوانتهـتْ=حكايـة أحلامـي وآفـاقُ رغبـتـي
وأصبحت الدنيـا كحُلـمٍ بـلا iiمَـدَى=وهان أمام الموت علمـي iiوثروتـي
ألا بئسمـا هـذي الحيـاة iiولهوهـا=وبئس بلهوي فـي الحيـاةِ iiوغفلتـي
ألا ما أشدَّ المـوت صوتـاً iiوصـورةً=تراءتْ لعيني منـه أعجـبُ iiصُـورةِ
هنا صـار ذكـرُ الله أعظـم iiثـروةٍ=وقيمـةُ تقْـوى الله أعظـم قيـمـةِ
أقول، وقد شاهدتُ ما لـم أكـنْ iiبـه=محيطاً، وقد واجهتُ أعظـمَ iiصَدْمـةِ
ألا ليت أهلَ البغْي في الأرضِ iiلامسوا=من البحـر والأمـواج سـرَّ iiالمنيـةِ
فيا ربَّما عادوا إلـى الحـقِّ iiعَـوْدةً=وتابوا إلـى الرحمـن أجمـلَ iiتَوْبـةِ
نعم ، إنَّها عبَّارة المـوتِ لـم iiتـزْل=تحرِّك في قلبـي شجونـي iiولوعتـي
أحاط بها الإهمال مـن كـلِّ iiجانـبٍ=فصارت كسَيْـفٍ للحقيقـة iiمُصْلـتِ
مَنِ القاتلُ الجانـي؟ سـؤالٌ iiمعلَّـقٌ=على بابِ إنصـافٍ وعـدْلٍ iiوحكمـةِ
رُكامٌ من الإهمـالِ مـا زال iiجاثمـاً=بما فيه من سوءٍ على صَـدْرِ iiأُمتـي
نعم، إنَّهـا عبَّـارةُ المـوتِ iiحوَّلـتْ=حياتي إلى حـزنٍ وشـوقٍ iiودَمْعـةِ
أراها بعين الحزن فـي كـل iiنظْـرةٍ=توجِّهها عيني، وفـي كـلِّ iiغَمْضـةِ
وتسمعهـا أذنـي صَريـراً iiوضَجَّـة=وطقْطَقَـةً تُوحـي بأعظـم iiنَكْـبـةِ
ولـولا يقيـنـي بـالإلـهِ، وأنَّـهـا=مقاديرُ تجـري فـي زمـانٍ iiمُؤقـتِ
لطـال بقلبـي فـي الأنيـن iiمقامُـه=وطالتْ على درْب الجراحات iiغُرْبتـي
عزائي لكـم يـا مَـنْ فقدتـم أحبَّـةً=كفقدي أمـامَ العيـنِ أغلـى iiأحبتـي
عزاءَ مُحِبٍ، صُورةُ الهولِ لـم تَـزَلْ=تلاحقـه فـي كـل نـومٍ iiوصَحْـوةِ
أقـول لكـم، والبحـر سـاقَ دليلَـه=على الموت في أجلى وأوْضحِ عِبْـرةِ
رِضانـا بمـا يقضـي الإلـه iiدليلُنـا=إلى راحـةٍ كُبـرى وعَفْـوٍ iiوَرَحْمَـةِ
> شعر الدكتور : عبد الرحمن العشماوي .
> عدد الأبيات : 46 بيت شعري .
(يا لها من قصة دامية رواها أحد الناجين من ركاب عبَّارة
الموت التي غرقت في البحر الأحمر).
أصارعُ في الأمواج خوفـي ورَهْبتـي=وأسـأل رَبِّـي أنْ يفـرِّج iiكربـتـي
أرى الموتَ من كلِّ الجهات يحيط iiبـي=فأغمض من هول المصيبـة iiمقلتـي
سأروي لكم بعض الذي كـان، iiإنهـا=لأعجـبُ مأسـاةٍ، وأغـربُ iiقِصَّـةِ
وقفنا علـى عبَّـارة المـوتِ iiبُرْهـةً=لنا اللهُ مـن أقسـى وأطـولِ iiبُرْهـةِ
نظرتُ إلى أهلـي، فَدَيْـتُ iiعيونهـم=تبادلنـي بالحـزنِ أعمـقَ iiنـظْـرةِ
فكـان حديثـاً بالعـيـون iiمحـمَّـلاً=بحـزنٍ وآلامٍ وإحـسـاسِ فُـرْقَـةِ
وقفنـا سويـاً وقفـةً لـو وصفتُهـا=لأعجزنـي وصـفٌ لأقصـرِ iiوقْفـةِ
ومـا هـي إلا لحظـة طـار بعدَهـا=صوابي وإحساسي وعزمي iiوهمَّتـي
تهاوى مئاتُ الناس من كـل iiجانـبٍ=إلى البحر تمضي فِرقـةً بعـد iiفِرقـةِ
قَفَزْتُ مـع الأحبـاب قَفْـزةَ iiهـاربٍ=يُواجـه مـا يَلْقـى بذهـنٍ مُشتَّـتِ
إلى أيـن؟ لا أدري إلـى أيـن، iiإننـا=نَفـرُّ إلـى مـوجٍ وحـوتٍ iiولُـجـةِ
تلقَّفنا المـوجُ الرهيـب، فـلا iiأبـي=رأيتُ ولا أُمِّـي الـرَّؤُوم، iiوإخوتـي
صرختُ وكـرَّرتُ النـداءَ فلـم iiأجـد=سوى صرخاتِ الموج تلطم iiصرختـي
وأصبحتُ وحدي في الخِضمِّ iiيَهُولُنـي=من البحر ما يقضي على كلِّ iiفَرْحـةِ
فمن سابـحٍ مثلـي بطـوق iiنجاتـه=ومن شاخص العينين حولـي iiوميِّـتِ
ومـن رافـعٍ إحـدى يديـه iiملوِّحـاً=تخطَّفـه مـوجٌ فألْهـبَ iiحسـرتـي
سبحنا سويّاً ساعـةً مـن iiجراحنـا=فكان أنيسي فـي غياهـبِ iiظُلْمتـي
فلَّما تراخى عزمُه غـاص iiواختفـى=فللهِ ما عانيتُ مـن جَـوْر iiوحشتـي
أمامي طواه الموج والموت iiوانتهـى=أمامي غريقاً مُشْعـلاً نـار iiزفرتـي
تَلَفـتُّ، مـا أقسـى تلفُّـتَ iiخائـفٍ=تراقبـه المأسـاةُ فـي كـلِّ لَفْـتـةِ
تلاقى أمامي الليل والبحـر والأسـى=وموجٌ يُرينـي هَجْمـةً إثْـر iiهَجْمـةِ
فلا تسألوا عن خنجر اليـأس طاعنـاً=صمودي وصبْرَ القلب أسْـوأ iiطَعْنـةِ
أقـوِّي فـؤادي بالرجـاء هُنيْـهـةً=فلمّـا يثـور البحـر تنهـار قوَّتـي
أحـدِّث نفسـي بالنَّجـاة iiفأنتـشـي=وفي لمْحةٍ تُنهـي المعانـاة iiنَشْوتـي
نسيتُ - وربِّ الموج - معنى سعادتي=ومعنى رضا قلبي وأُنْسـي iiوبسمتـي
تلاشتْ معاني الوقت والعمر iiوانتهـتْ=حكايـة أحلامـي وآفـاقُ رغبـتـي
وأصبحت الدنيـا كحُلـمٍ بـلا iiمَـدَى=وهان أمام الموت علمـي iiوثروتـي
ألا بئسمـا هـذي الحيـاة iiولهوهـا=وبئس بلهوي فـي الحيـاةِ iiوغفلتـي
ألا ما أشدَّ المـوت صوتـاً iiوصـورةً=تراءتْ لعيني منـه أعجـبُ iiصُـورةِ
هنا صـار ذكـرُ الله أعظـم iiثـروةٍ=وقيمـةُ تقْـوى الله أعظـم قيـمـةِ
أقول، وقد شاهدتُ ما لـم أكـنْ iiبـه=محيطاً، وقد واجهتُ أعظـمَ iiصَدْمـةِ
ألا ليت أهلَ البغْي في الأرضِ iiلامسوا=من البحـر والأمـواج سـرَّ iiالمنيـةِ
فيا ربَّما عادوا إلـى الحـقِّ iiعَـوْدةً=وتابوا إلـى الرحمـن أجمـلَ iiتَوْبـةِ
نعم ، إنَّها عبَّارة المـوتِ لـم iiتـزْل=تحرِّك في قلبـي شجونـي iiولوعتـي
أحاط بها الإهمال مـن كـلِّ iiجانـبٍ=فصارت كسَيْـفٍ للحقيقـة iiمُصْلـتِ
مَنِ القاتلُ الجانـي؟ سـؤالٌ iiمعلَّـقٌ=على بابِ إنصـافٍ وعـدْلٍ iiوحكمـةِ
رُكامٌ من الإهمـالِ مـا زال iiجاثمـاً=بما فيه من سوءٍ على صَـدْرِ iiأُمتـي
نعم، إنَّهـا عبَّـارةُ المـوتِ iiحوَّلـتْ=حياتي إلى حـزنٍ وشـوقٍ iiودَمْعـةِ
أراها بعين الحزن فـي كـل iiنظْـرةٍ=توجِّهها عيني، وفـي كـلِّ iiغَمْضـةِ
وتسمعهـا أذنـي صَريـراً iiوضَجَّـة=وطقْطَقَـةً تُوحـي بأعظـم iiنَكْـبـةِ
ولـولا يقيـنـي بـالإلـهِ، وأنَّـهـا=مقاديرُ تجـري فـي زمـانٍ iiمُؤقـتِ
لطـال بقلبـي فـي الأنيـن iiمقامُـه=وطالتْ على درْب الجراحات iiغُرْبتـي
عزائي لكـم يـا مَـنْ فقدتـم أحبَّـةً=كفقدي أمـامَ العيـنِ أغلـى iiأحبتـي
عزاءَ مُحِبٍ، صُورةُ الهولِ لـم تَـزَلْ=تلاحقـه فـي كـل نـومٍ iiوصَحْـوةِ
أقـول لكـم، والبحـر سـاقَ دليلَـه=على الموت في أجلى وأوْضحِ عِبْـرةِ
رِضانـا بمـا يقضـي الإلـه iiدليلُنـا=إلى راحـةٍ كُبـرى وعَفْـوٍ iiوَرَحْمَـةِ