نونه محمد
07/06/2008, 07:41 PM
د.محمد بن عبدالرحمن العريفي
من السويد
رن جرس هاتفي يوماً .. اتصال من " السويد " ..
السلام عليكم .. الشيخ محمد ..؟!
وعليكم السلام .. نعم ..
يا شيخ .. أنا طبيب أحضر الدراسات العليا هنا في مالمو- السويد ، وأطبق منذ خمس سنوات في أحد المستشفيات السويدية ..
هنا يا شيخ في هذا المستشفى .. إذا جاءهم مريض مصاب بمرض خطير .. وكان المرض قد تمكن منه .. والفرصة في حياته قليلة ..
يضعون له مغذياً .. ويجعلون مع المغذي مادة مسكنة للألم ومادة أخرى قاتلة ..
فيبقى المريض يومين أو ثلاثة على الأكثر .. ثم يموت ..
فيستلمه أهله .. وهم يظنون أن وفاته طبيعية .. وهو في الحقيقة مقتول ..
قلت : أعوذ بالله .. هذا ..
فقاطعني قائلاً .. عفواً يا شيخ .. لم ينته السؤال بعد ..
اليوم يا شيخ كنت في قسم الطوارئ .. فجاء إلى المستشفى مريض مسلم .. سويدي من أصل باكستاني .. وهو يعاني من أحد الأمراض الخطيرة .. وقد تمكن المرض من جسمه .. أدخلوه قبل قليل إلى القسم الخاص بهؤلاء المرضى .. ووضعوا له المغذي القاتل ..
فماذا يجب عليَّ يا شيخ .. هل أخبر أهل المريض .. أم لا ..
ومضى صاحبي يبين لي عدد من قتلوا بهذه الطريقة .. ويتكلم عن مآسيهم .. و ..
كان عاطفياً .. ومتحمساً جدا ً .. مضى يقص ويقص ..
أما أنا فقد ذهبت بي الأفكار بعيداً ..
جعلت أتأمل .. ماذا تمثل الحياة بالنسبة لهؤلاء .. كأس .. وغانية .. وفراش ..
فإذا عجز أحدهم عن هذه الأمور لمرض أو ألم .. رأوا أنه لا حاجة لبقائه حياً .. فلماذا يعيش !! .. نعم لماذا يعيش ؟
وفرق بين من يأكل ليعيش .. ومن يعيش ليأكل ..
لا يدرون أن بقاءه حياً .. ولو مريضاً مقعداً .. يرفع الله به درجاته ..
فكل تسبيحة صدقة .. وكل تحميدة صدقة .. وكل تهليلة صدقة ..
كل ألم يصيبه .. حتى الشوكة يشاكها يكفر الله بها من خطاياه ..
وكم من شخص كان المرض بابه الذي دخل من خلاله إلى الجنة ..
فلا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض .. وليس عليه خطيئة ..
قال الإمام أحمد : لولا المصائب لقدمنا القيامة مفاليس ..
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ..
وقال : ( ولا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )
الترمذي عن جابر قال صلى الله عليه وسلم : ( يود الناس يوم القيامة أن جلود كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء ) ..
عن أنس مرفوعاً( إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ) ..
وأخرج مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ( عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير ) ..
فقبل أن أبحر في هذا الكتاب ..
أقول لكل مريض – مهما كن مرضه – ارض بما قسم الله لك ، واعلم أنك إن صبرت واحتسبت ، صار هذا المرض تكفيراً لخطيئتك .. ورفعة في درجتك ..
وأظهر الرضا والتسليم لكل من زارك ، ليعلموا أن لله عباداً يحبونه ، يرضون بقضائه ، ويصبرون على بلائه ، يباهي الله بهم أهل السماء ، ويجعلهم قدوة لأهل الأرض ..
أفلا تكون منهم !!
إنا وجدناه صابراً
كان أيوب عليه السلام .. صاحب مال وجاه وزوجات وأولاد ..
وكان رجلاً قد رفع الله قدره فجعله نبياً ..
في لحظة من ليل أو نهار .. فقد أهله وولده وماله .. ولم يبق معه إلا زوجة واحدة ..
ثم ازداد عليه البلاء .. فأصابه مرض عضال .. تعجب منه قومه ..
وخافوا من عدوى مرضه .. فأخرجوه من بينهم ..
فعاش في خيمة في الصحراء .. قد هدّه المرض .. وتقرّح جسده .. وعظم ضُرُّه ..
وتركه الناس فلم يقربوه ..
أما مرضه فقد سُئل المفسر مجاهد رحمه الله .. فقيل له :
ما المرض الذي أصاب أيوب .. أهو الجدري ؟
فقال : لا .. بل أعظم من الجدري .. كان يخرج في جسده كمثل ثدي المرأة .. ثم ينفقئ فيخرج منه القيح والصديد الكثير ..
وطالت سنين المرض بأيوب عليه السلام .. وهو جبل صامد ..
وفي يوم هادئ .. بكت زوجته عند رأسه .. فسألها : ما يبكيك ؟
قالت : تذكرت ما كنا فيه من عز وعيش .. ثم نظرت إلى حالنا اليوم .. فبكيت ..
فقال لها : أتذكرين العز الذي كنا فيه .. كم تمتعنا فيه من السنين ؟
قالت : سبعين سنة .. فقال : فكم مضى علينا في هذا البلاء ؟
قال : سبع سنين .. فقال : فاصبري حتى نكون في البلاء سبعين سنة .. كما تمتعنا في الرخاء سبعين .. ثم اجزعي بعد لك أو دعي ..
ومر عليه الزمان .. وهو يتقلب على فراش المرض .. لكنه كان بطلاً ..
نعم لو مررت به وهو مريض .. ولحم جسده يتساقط لرأيت أنك تمر بجبل صامد .. لا تزعزعه الأعاصير .. ولا تحركه الرياح ..
لسان ذاكر .. وقلب شاكر .. وجسد صابر .. وعين باكية .. ودعوة ماضية ..
لم يفرح الشيطان منه بجزع .. وفي ساعة من نهار .. مر قريباً منه رجلان .. فلما رأيا ضره ومرضه .. قال أحدهما للآخر : ما أظن الله ابتلى أيوب إلا بمعصية لا نعلمها ..
عندها رفع أيوب عليه السلام يده ..
و.. ( نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ..
فلما نظر الله إليه .. نظر إلى عينين باكيتين .. ما نظرت إلى حرام ..
ويدين داعيتين .. ما لمست حراماً .. ولا امتدت إلى حرام ..
ولسان حامد .. ورأس راكع ساجد ..
عندها هزت دعواته أبواب السماء فقال الله : ( فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) ..
وأثنى الله عليه فقال: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ..
وما أجمل أن ينظر الله إليك أنت في مرضك .. فيراك صابراً محتسباً فترتفع إلى درجة ( نعم العبد ) ..
اختكم
نونه محمد
من السويد
رن جرس هاتفي يوماً .. اتصال من " السويد " ..
السلام عليكم .. الشيخ محمد ..؟!
وعليكم السلام .. نعم ..
يا شيخ .. أنا طبيب أحضر الدراسات العليا هنا في مالمو- السويد ، وأطبق منذ خمس سنوات في أحد المستشفيات السويدية ..
هنا يا شيخ في هذا المستشفى .. إذا جاءهم مريض مصاب بمرض خطير .. وكان المرض قد تمكن منه .. والفرصة في حياته قليلة ..
يضعون له مغذياً .. ويجعلون مع المغذي مادة مسكنة للألم ومادة أخرى قاتلة ..
فيبقى المريض يومين أو ثلاثة على الأكثر .. ثم يموت ..
فيستلمه أهله .. وهم يظنون أن وفاته طبيعية .. وهو في الحقيقة مقتول ..
قلت : أعوذ بالله .. هذا ..
فقاطعني قائلاً .. عفواً يا شيخ .. لم ينته السؤال بعد ..
اليوم يا شيخ كنت في قسم الطوارئ .. فجاء إلى المستشفى مريض مسلم .. سويدي من أصل باكستاني .. وهو يعاني من أحد الأمراض الخطيرة .. وقد تمكن المرض من جسمه .. أدخلوه قبل قليل إلى القسم الخاص بهؤلاء المرضى .. ووضعوا له المغذي القاتل ..
فماذا يجب عليَّ يا شيخ .. هل أخبر أهل المريض .. أم لا ..
ومضى صاحبي يبين لي عدد من قتلوا بهذه الطريقة .. ويتكلم عن مآسيهم .. و ..
كان عاطفياً .. ومتحمساً جدا ً .. مضى يقص ويقص ..
أما أنا فقد ذهبت بي الأفكار بعيداً ..
جعلت أتأمل .. ماذا تمثل الحياة بالنسبة لهؤلاء .. كأس .. وغانية .. وفراش ..
فإذا عجز أحدهم عن هذه الأمور لمرض أو ألم .. رأوا أنه لا حاجة لبقائه حياً .. فلماذا يعيش !! .. نعم لماذا يعيش ؟
وفرق بين من يأكل ليعيش .. ومن يعيش ليأكل ..
لا يدرون أن بقاءه حياً .. ولو مريضاً مقعداً .. يرفع الله به درجاته ..
فكل تسبيحة صدقة .. وكل تحميدة صدقة .. وكل تهليلة صدقة ..
كل ألم يصيبه .. حتى الشوكة يشاكها يكفر الله بها من خطاياه ..
وكم من شخص كان المرض بابه الذي دخل من خلاله إلى الجنة ..
فلا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض .. وليس عليه خطيئة ..
قال الإمام أحمد : لولا المصائب لقدمنا القيامة مفاليس ..
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ..
وقال : ( ولا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )
الترمذي عن جابر قال صلى الله عليه وسلم : ( يود الناس يوم القيامة أن جلود كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء ) ..
عن أنس مرفوعاً( إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ) ..
وأخرج مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ( عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير ) ..
فقبل أن أبحر في هذا الكتاب ..
أقول لكل مريض – مهما كن مرضه – ارض بما قسم الله لك ، واعلم أنك إن صبرت واحتسبت ، صار هذا المرض تكفيراً لخطيئتك .. ورفعة في درجتك ..
وأظهر الرضا والتسليم لكل من زارك ، ليعلموا أن لله عباداً يحبونه ، يرضون بقضائه ، ويصبرون على بلائه ، يباهي الله بهم أهل السماء ، ويجعلهم قدوة لأهل الأرض ..
أفلا تكون منهم !!
إنا وجدناه صابراً
كان أيوب عليه السلام .. صاحب مال وجاه وزوجات وأولاد ..
وكان رجلاً قد رفع الله قدره فجعله نبياً ..
في لحظة من ليل أو نهار .. فقد أهله وولده وماله .. ولم يبق معه إلا زوجة واحدة ..
ثم ازداد عليه البلاء .. فأصابه مرض عضال .. تعجب منه قومه ..
وخافوا من عدوى مرضه .. فأخرجوه من بينهم ..
فعاش في خيمة في الصحراء .. قد هدّه المرض .. وتقرّح جسده .. وعظم ضُرُّه ..
وتركه الناس فلم يقربوه ..
أما مرضه فقد سُئل المفسر مجاهد رحمه الله .. فقيل له :
ما المرض الذي أصاب أيوب .. أهو الجدري ؟
فقال : لا .. بل أعظم من الجدري .. كان يخرج في جسده كمثل ثدي المرأة .. ثم ينفقئ فيخرج منه القيح والصديد الكثير ..
وطالت سنين المرض بأيوب عليه السلام .. وهو جبل صامد ..
وفي يوم هادئ .. بكت زوجته عند رأسه .. فسألها : ما يبكيك ؟
قالت : تذكرت ما كنا فيه من عز وعيش .. ثم نظرت إلى حالنا اليوم .. فبكيت ..
فقال لها : أتذكرين العز الذي كنا فيه .. كم تمتعنا فيه من السنين ؟
قالت : سبعين سنة .. فقال : فكم مضى علينا في هذا البلاء ؟
قال : سبع سنين .. فقال : فاصبري حتى نكون في البلاء سبعين سنة .. كما تمتعنا في الرخاء سبعين .. ثم اجزعي بعد لك أو دعي ..
ومر عليه الزمان .. وهو يتقلب على فراش المرض .. لكنه كان بطلاً ..
نعم لو مررت به وهو مريض .. ولحم جسده يتساقط لرأيت أنك تمر بجبل صامد .. لا تزعزعه الأعاصير .. ولا تحركه الرياح ..
لسان ذاكر .. وقلب شاكر .. وجسد صابر .. وعين باكية .. ودعوة ماضية ..
لم يفرح الشيطان منه بجزع .. وفي ساعة من نهار .. مر قريباً منه رجلان .. فلما رأيا ضره ومرضه .. قال أحدهما للآخر : ما أظن الله ابتلى أيوب إلا بمعصية لا نعلمها ..
عندها رفع أيوب عليه السلام يده ..
و.. ( نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ..
فلما نظر الله إليه .. نظر إلى عينين باكيتين .. ما نظرت إلى حرام ..
ويدين داعيتين .. ما لمست حراماً .. ولا امتدت إلى حرام ..
ولسان حامد .. ورأس راكع ساجد ..
عندها هزت دعواته أبواب السماء فقال الله : ( فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) ..
وأثنى الله عليه فقال: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ..
وما أجمل أن ينظر الله إليك أنت في مرضك .. فيراك صابراً محتسباً فترتفع إلى درجة ( نعم العبد ) ..
اختكم
نونه محمد