»|حلاها بحياها|«
02/05/2008, 03:28 AM
فتحتـ بابـ الأملـ ..
جعلـتـ أسير فيهـ ..
تاهتـ خطايـ هنا وهنــاكـ ..
نعمـ .. وجدتـ بسماتـ ..
لكــن ليستـ كتلكـ ..
وجدتـ .. نفوسـًا طاهرهـ ..
غير أن نفسها تميزتـ بكثير ..
عثرتـ على قلوبـًا طيبهـ ..
لكــنـ ذلكـ القلبـ قد جاوز الطيبهـ ..
حينها وقفتـ على إحدى العتباتـ ..
وكأني بذكرى يومـ مـرير ..
26/4/1428هـ
يوم امتزجت فيهـ أحزاني ..
,, ,, ,,
سكنت هناك في بيت أضاءت أركانه بنور إيمانها .. وكسبت محبة أفراده بعظيم أخلاقها ..
فلسجادتها رفيقهـ .. ولصلاتها مقيمهـ .. ولنداء ربها مجيبهـ .. فتصوم النهار .. وتقوم بالأسحار ..
ولم تغفل يومــًا عن ذكر الواحد القهار .. فتدعوه وترجوهـ .. وإن كانت في كربة تشكوهـ ..
ولم تكن للناس مضايقهـ .. ولا بكلامها فاحشهـ .. ولا لهمها شاكيهـ ..
بل حفظت لسانها .. وكتمت غيظها .. وأخفت همها.. وأبدت راحتها .. فعند المرض تصبر .. وإذا سُـئلت عن حالها فهي بصحة تنعــم ولله تشكر ..
وكانت مع الأطفال حنونهـ .. فهي الجدة المحبوبهـ ..يجتمعون حولها ليتقاسموا الحلوى .. ويسمعوا ما تحكيهـ من قصص القدامى ..
كــانت تزورنا بين حين وآخر .. وتمكث ما يقارب الشهر .. فبلهفة كنت أنتظر .. هذه الفرصة أن تحــل ..
هنــا كنت ألازمها وأتبادل الحديث معها .. ولا أهنأ بالنوم إلا بجانبها ..
كــانت تسعد كثيراً إذا شاركتها بالصيام .. أو رأتني أتلو القرآن .. فتحفزني بدعائهـا الذي يثلج الصدر ..
فأحسست بقربي الشديد لها ولم أتخيل يومــًا العيش من دونهــا ..
..
حتى أتى ذلك اليوم .. الذي ضاعت فيهـ روحي لذهابهــا وخفتت شموع الفرح لموتــهـا ..
عندما ركبت السيارة عائدة مع والدي من المدرسة .. فسألته عن حاله ..
فسكت قليلاً ثم قال بنبرة امتلأت حزنــًا :"ماما نورهـ تعبانهـ " ثم سكت ..
شعور غريب انتابني .. فهناك إحساس بداخلي يوحي بأني سأفقدها ..
أكمل والدي بصوت متقطع :"ذهبت إلى المستشفى ...... أطرافهــا كانت باردهـ " ..
أحسست ببرودة تسري بجسمي .. لم أتمالك نفسي .. انهمــرت دموعـي .. فاتخذت الصمت رداً لما قال والدي ..
لحظات ثقيلة مررت بهــا .. هل فعــلاً سأفقدهــا ..!! كيف لي العيش من دونهــا ..!! من سيحــل مكانهــا ..!! و و و و ... أفكار كثيرة راودتني ..
وصلنـا إلى المنزل .. حاولت أن أبعد تلك الأفكار .. وجعلــت أملي بالله كبيــر .. وأنه مرض بسيط وستـُشفى وتعود لنــا كما كانت..
فما زلت كذلك .. حتى رأيت جدتي الأخرى تدخل وتنادي أمي بصوت يتقطع ألمـًا وحزنـًا .. أسرعت إلى الداخل لأرى ما حدث ..!!
لحق بي والدي .. ونطق بهمس .. " أمكـ نورهـ الله يغفر لها توفيت" ..
كنت أعــلم .. لكن بقيت على أمل .. حتى سمعتهــا صريــحهـ ..!! ..
كــان خبراً كالصاعقة عـلي .. تجمدت أطرافي .. اسودت الدنيــا في عيني .. ضاقت بي الأرض بما رحبت .. دخلت في دوامة من البكاء..
حاولت أن أتمالك نفسي .. أن أثبت .. أن أصبر.. علــّي أن ألقى الأجر ..
صعدت إلى غرفتي .. استبدلت ملابسي .. ولا زالت كلمات والدي تتردد في أذني ..
آآهٍ ياجدتي .. هل رحلتي إلى الأبد ..!! ألن أراك مرة أخرى ..!! ألن أهنأ بالحديث معكِ ..!! ألن أسعد بالنوم بجانبك ..!! ..
هي الحياهـ اجتمــاع وافتراق ..
ألقيت بنفسي على السرير وشريط ذكراها أمام عيني ..
تذكرت أحداث أمس .. عندمــا كنــا نتبادل معها أطراف الحديث .. فنضحك على كلماتها التي عثا عليها الزمن ..
فتنظر إلينـا بنظرات تعجب واستغراب .. فتعرف علاما نضحك .. ثم تشاركنــا بابتسامتها التي طالما ارتسمت على محياها..
تذكرت اجتماعنا على مائدة العشاء .. ودعاءها لي " بالوجد والغناة " حينما أحضرت لها كأس الماء ..
تذكرت آخر لقائي بها عندما استيقظت آخر الليل لتتوضأ وتصلي ..
تذكــرت .. وتذكــرت .. أشيــاء كثيرهـ تذكرني بهــا .. من "حجرة" نومها التي هي بمثابة مسكنهــا ..
إلى حديقة المنزل التي طالما أحبـّت وفضـّلت الجلوس فيها ..
إلى سجادتهــا التي هي جزء منــها .. فأينما انتقلت نقلتها معها ..
كيف لي أن أنساها وكل لحظة في حياتي شاركتني فيها ..!!
حقــًا هو طريق كل إنسان .. وهذه الحياة .. لن تبقى لأحد .. إنما هي كسراب نسير خلفهـ وينتهي إلى لا شيء ..
عدت إلى واقعي المؤلم .. عدت إلى حيث أنــا .. عدت .. وفي نفسي ألم كبير ..
جعلت أدعو لهــا وأدعو .. حتى خضعت إلى النوم ..
الذي رأيتهـا فيه .. كأنها تقبل نحوي .. تخفف عني آلامي .. تبث فيّ الآمال ..
تخبرني بأنها لم ترحل .. بل هي لا زالت على قيد الحياة .. فرحت واستبشرت .. لكن.. لم يدم فرحي طويلاً ..
استيقظت من سبات رسمت فيه آمــال جميلهـ .. علمت أنها شاركتني حتى في أحلامي ..
تمنيت أن يكون الحلم حقيقه .. و تلك الآمال واقع ..
تمنيت أن تشاركني أيضـًا هذه اللحظات .. لتعلم ما أكنّ لها من محبهـ ..
ولتعرف ما اختلج قلبي من ألم وحزن على فراقهــا ..
,, ,, ,,
جدتي لن أنساك ..
لن أنسى .. وجهكـِ الحنون الذي أضاء بهـ نور إيمانكـِ ..
لن أنسى .. ابتسامتكـِ العذبهـ التي طالما ارتسمتـ على محياكـِ ..
لن أنسى .. يديكـِ الرحيمتين اللاتي ظهر عليـها أثر كبر سنكـِ ..
لن أنسى .. دعواتكـِ لنــا التي لازال صداها يتردد على مسمعي ..
لن أنسى .. دموع فرحكـِ حينمـا أتيناكـِ ببشرى مولد أخي ..
جدتي .. لن أنساكـِ .. من دعواتي ما حييت ..
,, ,, ,,
اللهمـ ارحمهــا واغفر لهــا وثبتهــا على الحق ,,
اللهمـ وسـّع لها في قبرهــا .. واجعله اللهمـ روضة من رياض الجنهـ ,,
اللهمـ أسكنها الفردوس الأعلى .. واجمعنا بها في مستقر رحمتكـِ ,,
ـــــــــ
رجب .. 1428هـ
قد يكونـ جسدكـِ تحتـ الثرى ,,
لكنـ نفسكـِ الطاهرهـ لا تزالـ بيننــا ,,
سأظلـ أسير بخطايـ نحــو الأمل ,,
رغــمـ الألـــمـ ,,
وسأطلقـ سهــامـ الليلـ ,,
عـلــّـي أنـ ألقــاكـِ ,,
هنــاكـ .. حيثـ النعيمـ الدائمـ ,,
هنــاكـ .. حيثـ البقــاء الخالد ,,
فهنــاكـ اللـقيـــا ..
ربمــا أطلت الحديثـ ..
لكــن .. قلمي أبى إلا أن يسطر الألم ..
ويرسمـ دروبــًا للأملـ ..
فهذا نبض القلــمـ ..
جعلـتـ أسير فيهـ ..
تاهتـ خطايـ هنا وهنــاكـ ..
نعمـ .. وجدتـ بسماتـ ..
لكــن ليستـ كتلكـ ..
وجدتـ .. نفوسـًا طاهرهـ ..
غير أن نفسها تميزتـ بكثير ..
عثرتـ على قلوبـًا طيبهـ ..
لكــنـ ذلكـ القلبـ قد جاوز الطيبهـ ..
حينها وقفتـ على إحدى العتباتـ ..
وكأني بذكرى يومـ مـرير ..
26/4/1428هـ
يوم امتزجت فيهـ أحزاني ..
,, ,, ,,
سكنت هناك في بيت أضاءت أركانه بنور إيمانها .. وكسبت محبة أفراده بعظيم أخلاقها ..
فلسجادتها رفيقهـ .. ولصلاتها مقيمهـ .. ولنداء ربها مجيبهـ .. فتصوم النهار .. وتقوم بالأسحار ..
ولم تغفل يومــًا عن ذكر الواحد القهار .. فتدعوه وترجوهـ .. وإن كانت في كربة تشكوهـ ..
ولم تكن للناس مضايقهـ .. ولا بكلامها فاحشهـ .. ولا لهمها شاكيهـ ..
بل حفظت لسانها .. وكتمت غيظها .. وأخفت همها.. وأبدت راحتها .. فعند المرض تصبر .. وإذا سُـئلت عن حالها فهي بصحة تنعــم ولله تشكر ..
وكانت مع الأطفال حنونهـ .. فهي الجدة المحبوبهـ ..يجتمعون حولها ليتقاسموا الحلوى .. ويسمعوا ما تحكيهـ من قصص القدامى ..
كــانت تزورنا بين حين وآخر .. وتمكث ما يقارب الشهر .. فبلهفة كنت أنتظر .. هذه الفرصة أن تحــل ..
هنــا كنت ألازمها وأتبادل الحديث معها .. ولا أهنأ بالنوم إلا بجانبها ..
كــانت تسعد كثيراً إذا شاركتها بالصيام .. أو رأتني أتلو القرآن .. فتحفزني بدعائهـا الذي يثلج الصدر ..
فأحسست بقربي الشديد لها ولم أتخيل يومــًا العيش من دونهــا ..
..
حتى أتى ذلك اليوم .. الذي ضاعت فيهـ روحي لذهابهــا وخفتت شموع الفرح لموتــهـا ..
عندما ركبت السيارة عائدة مع والدي من المدرسة .. فسألته عن حاله ..
فسكت قليلاً ثم قال بنبرة امتلأت حزنــًا :"ماما نورهـ تعبانهـ " ثم سكت ..
شعور غريب انتابني .. فهناك إحساس بداخلي يوحي بأني سأفقدها ..
أكمل والدي بصوت متقطع :"ذهبت إلى المستشفى ...... أطرافهــا كانت باردهـ " ..
أحسست ببرودة تسري بجسمي .. لم أتمالك نفسي .. انهمــرت دموعـي .. فاتخذت الصمت رداً لما قال والدي ..
لحظات ثقيلة مررت بهــا .. هل فعــلاً سأفقدهــا ..!! كيف لي العيش من دونهــا ..!! من سيحــل مكانهــا ..!! و و و و ... أفكار كثيرة راودتني ..
وصلنـا إلى المنزل .. حاولت أن أبعد تلك الأفكار .. وجعلــت أملي بالله كبيــر .. وأنه مرض بسيط وستـُشفى وتعود لنــا كما كانت..
فما زلت كذلك .. حتى رأيت جدتي الأخرى تدخل وتنادي أمي بصوت يتقطع ألمـًا وحزنـًا .. أسرعت إلى الداخل لأرى ما حدث ..!!
لحق بي والدي .. ونطق بهمس .. " أمكـ نورهـ الله يغفر لها توفيت" ..
كنت أعــلم .. لكن بقيت على أمل .. حتى سمعتهــا صريــحهـ ..!! ..
كــان خبراً كالصاعقة عـلي .. تجمدت أطرافي .. اسودت الدنيــا في عيني .. ضاقت بي الأرض بما رحبت .. دخلت في دوامة من البكاء..
حاولت أن أتمالك نفسي .. أن أثبت .. أن أصبر.. علــّي أن ألقى الأجر ..
صعدت إلى غرفتي .. استبدلت ملابسي .. ولا زالت كلمات والدي تتردد في أذني ..
آآهٍ ياجدتي .. هل رحلتي إلى الأبد ..!! ألن أراك مرة أخرى ..!! ألن أهنأ بالحديث معكِ ..!! ألن أسعد بالنوم بجانبك ..!! ..
هي الحياهـ اجتمــاع وافتراق ..
ألقيت بنفسي على السرير وشريط ذكراها أمام عيني ..
تذكرت أحداث أمس .. عندمــا كنــا نتبادل معها أطراف الحديث .. فنضحك على كلماتها التي عثا عليها الزمن ..
فتنظر إلينـا بنظرات تعجب واستغراب .. فتعرف علاما نضحك .. ثم تشاركنــا بابتسامتها التي طالما ارتسمت على محياها..
تذكرت اجتماعنا على مائدة العشاء .. ودعاءها لي " بالوجد والغناة " حينما أحضرت لها كأس الماء ..
تذكرت آخر لقائي بها عندما استيقظت آخر الليل لتتوضأ وتصلي ..
تذكــرت .. وتذكــرت .. أشيــاء كثيرهـ تذكرني بهــا .. من "حجرة" نومها التي هي بمثابة مسكنهــا ..
إلى حديقة المنزل التي طالما أحبـّت وفضـّلت الجلوس فيها ..
إلى سجادتهــا التي هي جزء منــها .. فأينما انتقلت نقلتها معها ..
كيف لي أن أنساها وكل لحظة في حياتي شاركتني فيها ..!!
حقــًا هو طريق كل إنسان .. وهذه الحياة .. لن تبقى لأحد .. إنما هي كسراب نسير خلفهـ وينتهي إلى لا شيء ..
عدت إلى واقعي المؤلم .. عدت إلى حيث أنــا .. عدت .. وفي نفسي ألم كبير ..
جعلت أدعو لهــا وأدعو .. حتى خضعت إلى النوم ..
الذي رأيتهـا فيه .. كأنها تقبل نحوي .. تخفف عني آلامي .. تبث فيّ الآمال ..
تخبرني بأنها لم ترحل .. بل هي لا زالت على قيد الحياة .. فرحت واستبشرت .. لكن.. لم يدم فرحي طويلاً ..
استيقظت من سبات رسمت فيه آمــال جميلهـ .. علمت أنها شاركتني حتى في أحلامي ..
تمنيت أن يكون الحلم حقيقه .. و تلك الآمال واقع ..
تمنيت أن تشاركني أيضـًا هذه اللحظات .. لتعلم ما أكنّ لها من محبهـ ..
ولتعرف ما اختلج قلبي من ألم وحزن على فراقهــا ..
,, ,, ,,
جدتي لن أنساك ..
لن أنسى .. وجهكـِ الحنون الذي أضاء بهـ نور إيمانكـِ ..
لن أنسى .. ابتسامتكـِ العذبهـ التي طالما ارتسمتـ على محياكـِ ..
لن أنسى .. يديكـِ الرحيمتين اللاتي ظهر عليـها أثر كبر سنكـِ ..
لن أنسى .. دعواتكـِ لنــا التي لازال صداها يتردد على مسمعي ..
لن أنسى .. دموع فرحكـِ حينمـا أتيناكـِ ببشرى مولد أخي ..
جدتي .. لن أنساكـِ .. من دعواتي ما حييت ..
,, ,, ,,
اللهمـ ارحمهــا واغفر لهــا وثبتهــا على الحق ,,
اللهمـ وسـّع لها في قبرهــا .. واجعله اللهمـ روضة من رياض الجنهـ ,,
اللهمـ أسكنها الفردوس الأعلى .. واجمعنا بها في مستقر رحمتكـِ ,,
ـــــــــ
رجب .. 1428هـ
قد يكونـ جسدكـِ تحتـ الثرى ,,
لكنـ نفسكـِ الطاهرهـ لا تزالـ بيننــا ,,
سأظلـ أسير بخطايـ نحــو الأمل ,,
رغــمـ الألـــمـ ,,
وسأطلقـ سهــامـ الليلـ ,,
عـلــّـي أنـ ألقــاكـِ ,,
هنــاكـ .. حيثـ النعيمـ الدائمـ ,,
هنــاكـ .. حيثـ البقــاء الخالد ,,
فهنــاكـ اللـقيـــا ..
ربمــا أطلت الحديثـ ..
لكــن .. قلمي أبى إلا أن يسطر الألم ..
ويرسمـ دروبــًا للأملـ ..
فهذا نبض القلــمـ ..