المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : فتنه المحيا والممات‏


شـهينــــــاز
12/03/2008, 01:11 PM
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :



" قوله : " ومن فتنة المحيا والممات " معطوفة على " من عذاب جهنم " ، والمراد بالفتنة : اختبار المرء في دينه ؛ في حياته وبعد مماته ، وفتنة الحياة عظيمة وشديدة ، وقلَّ من يتخلَّص منها إلا مَنْ شاء الله ، وهي تدور على شيئين :

1 – شُبُهات .

2 – شهوات .

أما الشُّبُهات : فتعرض للإنسان في عِلْمِه ِ، فيلتبس عليه الحقُّ بالباطل ، فيرى الباطل حقًّا ، والحقَّ باطلاً ، وإذا رأى الحقَّ باطلاً تجنَّبه ، وإذا رأى الباطلَ حقّاً فَعَلَهُ .

وأمَّا الشَّهوات فتعرض للإنسان في إرادته ، فيريد بشهواته ما كان محرَّماً عليه ، وهذه فتنة عظيمة ، فما أكثر الذين يرون الرِّبا غنيمة فينتهكونه ! وما أكثر الذين يرون غِشَّ النَّاسِ شطارةً وجَودةً في البيع والشِّراء فيغشُّون ! وما أكثر الذين يرون النَّظَرَ إلى النساء تلذُّذاً وتمتُّعاً وحرية ، فيطلق لنفسه النظر للنساء ! بل ما أكثر الذين يشربون الخمر ويرونه لذَّة وطرباً ! وما أكثر الذين يرون آلاتِ اللهو والمعازف فنًّا يُدرَّسُ ويُعطى عليه شهادات ومراتب !

وأما فتنة الممات : فاختلف فيها العلماءُ على قولين :

القول الأول : إن " فتنة الممات " : سؤال الملَكَين للميِّت في قَبْرِه عن ربِّه ، ودينه ونبيِّه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه أُوحِيَ إليَّ أنكم تُفتنون في قبوركم مثل أو قريباً من فتنة المسيح الدَّجَّال ) ، فأمَّا مَنْ كان إيمانُه خالصاً فهذا يسهل عليه الجواب .

فإذا سُئل : مَنْ ربُّك ؟ قال : ربِّي الله .

مَنْ نبيُّك ؟ قال : نبيِّي محمَّد .

ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام ، بكلِّ سُهولة .

وأما غيره - والعياذ بالله - فإذا سُئل قال : هاه ... هاه ... لا أدري ؛ سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته .

وتأمل قوله : " هاه ... هاه ... " كأنه كان يعلم شيئاً فنسيه ، وما أشدَّ الحسرة في شيء علمتَه ثم نسيتَه ؛ لأن الجاهل لم ي**ب شيئاً ، لكن النَّاسي **ب الشيء فخسره ، والنتيجة يقول : لا أدري مَنْ ربِّي ، ما ديني ، مَنْ نبيي ، فهذه فتنة عظيمة ؛ أسألُ الله أن ينجِّيني وإيَّاكم منها ، وهي في الحقيقة تدور على ما في القلب ، فإذا كان القلب مؤمناً حقيقة : يرى أمور الغيب كرأي العين ، فهذا يجيب بكلِّ سُهولة ، وإن كان الأمر بالع** : فالأمر بالع** .

القول الثاني : المراد بـ " فتنة الممات " : ما يكون عند الموت في آخر الحياة ، ونصَّ عليها - وإنْ كانت مِن فتنة الحياة - لعظمها وأهميتها ، كما نصَّ على فِتنة الدَّجَّال مع أنها مِن فتنة المحيا ، فهي فِتنة ممات ؛ لأنها قُرب الممات ، وخصَّها بالذِّكر لأنها أشدُّ ما يكون ؛ وذلك لأن الإنسان عند موته ووداع العمل صائر إما إلى سعادة ، وإما إلى شقاوة ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدَكُم ليعملُ بعملِ أهلِ الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتابُ ؛ فيعملُ بعملِ أهل النَّارِ ) فالفتنة عظيمة .

وأشدُّ ما يكون الشيطانُ حرصاً على إغواء بني آدم في تلك اللحظة ، والمعصومُ مَنْ عَصَمَه الله ، يأتي إليه في هذه الحال الحرجةِ التي لا يتصوَّرها إلا من وقع فيها ، قال تعالى : ( كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ . وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ) القيامة/26– 30 ، حال حرجة عظيمة ، الإنسانُ فيها ضعيفُ النَّفْسِ ، ضعيفُ الإِرادة ، ضعيفُ القوَّة ، ضيقُ الصَّدر ، فيأتيه الشيطانُ ليغويه ؛ لأن هذا وقت المغنم للشيطان ، حتى إنه كما قال أهل العلم : قد يعرضُ للإِنسان الأديان اليهودية ، والنصرانية ، والإسلامية بصورة أبويه ، فيعرضان عليه اليهودية والنصرانية والإسلامية ، ويُشيران عليه باليهودية أو بالنصرانية ، والشيطان يتمثَّلُ كُلَّ واحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه أعظم الفِتَن ِ.

ولكن هذا - والحمد لله - لا يكون لكلِّ أحدٍ ، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وحتى لو كان الإنسان لا يتمكَّن الشيطان من أن يَصِلَ إلى هذه الدرجة معه ، لكن مع ذلك يُخشى عليه منه .

يقال : إنَّ الإمام أحمد وهو في سكرات الموت كان يُسمَعُ وهو يقول : بعدُ ، بعدُ ، فلما أفاق قيل له في ذلك ؟ قال : إنَّ الشيطان كان يعضُّ أنامله يقول : فُتَّني يا أحمد ، يعضُّ أنامله ندماً وحسرة كيف لم يُغوِ الإمام أحمد ! فيقول له أحمد : بعدُ ، بعدُ ، أي : إلى الآن ما خرجت الرُّوح ، فما دامت الرُّوح في البدن فكلُّ شيء وارد ومحتمل ، ( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ) آل عمران/8 ، في هذه الحال فتنة عظيمة جدّاً ، ولهذا نصَّ النبي صلى الله عليه وسلم عليها قال : " مِن فِتنة المحيا والممات " .

فالحاصل : أنَّ فتنة الممات فيها تفسيران :

التفسير الأول : الفتنة التي تكون عند الموت .

والثاني : التي تكون بعد الموت ، وهي سؤال الملكين الإنسان عن رَبِّه ودينه ونبيِّه .

ولا مانع بأن نقول : إنَّها تشمَلُ الأمرين جميعاً ، ويكون قد نصَّ على الفتنة التي قبل الموت وعند الموت ؛ لأنَّها أعظم فتنة تَرِدُ على الإنسان ، وذكر ما يُخشى منها من سوء الخاتمة إذا لم يُجِرِ اللَّهُ العبد من هذه الفتنة .

وعلى هذا ينبغي للمتعوِّذ مِن فِتنة الممات أن يستحضر كلتا الحالتين .

" الشرح الممتع " ( 3 / 185 – 188 ) .

والله أعلم .

" آحــاسيس "
12/03/2008, 02:39 PM
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

بـــــــــارك الله فيك..ورعــــــــــاكـ..

تحياتي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

~سمايل..
12/03/2008, 03:01 PM
جزيت خيرا .. موضوع في قمة الروعه ^^

ننتظر جديدك بشووووق ^^

【 بِالقُرآنِــ نَحْـيَآ 】
12/03/2008, 03:12 PM
جزاك الله خير’’’’’

~ ][ الوليد ][ ~
12/03/2008, 04:25 PM
بارك الله فيك اختي والله موضوع جدا رائع كنت اجهل معناها

جزاكي الله خيرا

ورحم الله شيخنا محمد العثيمين اللهم اجعله في قبره ينعم

๑ إيقـاع المطـــر ๑
13/03/2008, 01:48 PM
~'*¤!||!¤*'~` ~'*¤!||!¤*'~` ~'*¤!||!¤*'~`
جــــــــــــزاكـ الله خيـــــــــــــــر....

الله يعطيـــــــــكـ العافيــــــهـ..

أشكــــ،.،.،.ـــــركـ..أختـــــــــــي...
~'*¤!||!¤*'~` ~'*¤!||!¤*'~` ~'*¤!||!¤*'~`

شـهينــــــاز
14/03/2008, 01:25 AM
جزاك الله خير جميعاً على المرور والقراءة
حفظكم الله من كل شر ورزقتم كل خير

أهداب السحر
14/03/2008, 01:44 AM
اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال

الله يعطيك العااااااااااافية

الكندريه
14/03/2008, 01:59 AM
جزاكى البارى خير الجزاء على الموضوع القيم

شـهينــــــاز
15/03/2008, 10:26 PM
وفقكم الله

الفجر المنتظر
16/03/2008, 10:22 AM
جزاكِ الله خير

عربي مسلم
16/03/2008, 02:40 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


نسأل الله تعالى أن يؤمننا عند الموت وبعد الموت

باركـ الله فيكـ