المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : :.:جولة في الماضي:.:


حزن السعادة
03/01/2006, 01:12 AM
[ALIGN=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/CENTER]


[ALIGN=center]
طلبت مني امي ذات يوم أن اوصلها الى فلانة جارتنا القديمة في حي غابر..

كنت وقتها في زيارة لأهلي..حيث أن عملي في منطقة أخرى..

أجبتها بالموافقه وقلبي يتراقص مع انغام الذاكرة القديمة لذلك الحي..

سارعت أمي عجالاً حتى أنها وضعت (الروج) ثلاث مرات من كثرة أزعاجي لها مسببا

فوضى خريطية فوق واسفل شفتيها..:as1:

أمي :أصلحك الله ياأديب ماهذه العجلة التي لم أعهدها منك..

أنا : لا ادري ياأمي انما شوقي لحارتي القديمة يكاد يحرقني..كما اني اريد ان اصلي

العشاء في ذلك المسجد الصغير في آخر الزقاق..علّني أن أجد ذلك المؤذن المسن الذي كان

يطردنا حين نلعب ضحاكا في المسجد..كما اني أرجوا أن أرى ذلك الإمام الذي يهدينا

هدية مقابل أن نصلي الخمس الرافضة في المسجد...

أمي تقاطعني: يابني قد عرفت شوقك وسبب استعجالك ولم يبقى الا لبس العباءة..

ركبنا السيارة متجهين الى ذلك الحيّ الشعبي .

أقتربت من الشارع الرئيس المؤدي اليه..

يالله..سبحان الله ياأمي...خرجت من هذه الحارة راكبا والآن اعود اليها قائداً..

تبتسم امي وهي تعقّب : هذه هي الحياة يابني..

دخلت الحيّ على مقربة من أذآن العشاء..

بصري لم يقرّ مكانه..ورأسي يدور يمنة ويسرهـ..

كأنما أمرّ على شاشات عرض أخشى ان يفوتني منها مشهد..

أمي : تنبّه للطريق يابني..

وقفت عند باب الجارة ونزلت وامي..

طرقت الباب الذي لم يتغيّر منه سوى لونه..

فتاة : من بالباب.

أنا : نحن آل فلان.

أمي : تعقب أنا أم فلان .

فتحت الباب ودخلت امي..

أنتظرت قليلا..

خرج لي شاب طويل القامة أبيض البشرة جميل الملامح..

تأملته وهو مقبل اليّ..

سلّم علي بحماس شديد..

كيف أنت ياأديب .

أنا : بخير الحمدلله كيف أنت؟؟

هو : انا بخير..

أثناء ذلك أبحث في ملفات عقلي الغابرة عن تعريف لهذا الشخص..:ac7:

مشكلتي اني رجل نسّاااااااااااااء

أنا : عذرا لم اعرفك..قلتها على استحياء..

هو : الم تعرفني؟؟ أنت معذور فلقد تغيّر شكلي كليّا..

أنا الفتى الشقي الذي يصغرك بسنتين..أنسيتني؟؟

أنا : عذرا حتى الآن لم أذكرك.. :ac7: ( لكم خجلت من نفسي )

هو : أنا الذي يشدّ شعر رأسك وانت جالس تلعب بـ ( الأتاري) مع أختي..

أنا: أنت محمد المشاغب؟؟ :as1:

محمد : نعم أنا بشحمه ولحمه.

أنا : تضاربت صورته القديمة البشعة والجديدة الجميلة فلا توافق مطلقاً..ياسبحان الله..

كأنما رفض جهاز عقلي القبول بصورته الجديدة تعريفا لاسمه وسيرته الغابرة القبيحة..

أذن العشاء معلنا دخول الوقت..

محمد : تفضل لنشرب فنجال شاي .

أنا : لا ارجوك فإني اريد المسابقة على المسجد لأكون في الصف الأول طلبا للأجر وأقرب

لرؤية المؤذن والامام..

محمد : المؤذن والإمام؟؟

أنا : نعم فإني اريد رؤيةالمؤذن المسنّ الذي يطردنا حين تتعالى ضحكاتنا في المسجد..

محمد : أتقصد أبا راشد؟؟ذلك المسن ذا العصا البالي..

أنا : نعم..

محمد : أحسن الله عزائك فيه قد مات قبل خمس سنين..

أنا : :( ..كأن الخبر صاعقة حطمت نصف تلك الصورة في مخيلتي..

محمد : لكن ابنه خالد الذي يكبرنا مسك مكان ابيه مؤذنا..

أنا : ماشاء الله.. إذاً هيا بنا للمسجد.

نمضي للمسجد بخطى قليلة وكنت احسبها كثيرة حيث كنت في صغري أتعب جاهدا حتى أصل..

دخلت المسجد لم يتغير سوى فرشته الأرضية..تأملت فيه..

همست لمحمد : هل هذا هو المسجد أم صغر قليلا؟؟

محمد هامسا لي : لم يغيّروا سوى فرشته الأرضية..

تسننت ثم جلست اقلب ناظري في ذلك المسجد أرى وجوه الداخلين علّي أن اعرف أحدهم..

تقدم شاب وسيم بدا عليه سمة الصلاح والالتزام فأقام الصلاة..

ثم رجع في الصف ليتقدم ذلك الإمام الطيّب وقد على لحيته بعض الشيب..

كبّر فأبتدأ بالقراءة...

هي نفسها لم تتغيّر..

نسيت خشوعي ومضيت أتذكر ايام الصبى..:ass2:

هي ذات القراءة المتزنة المرتّلة الهادئة التي كانت قبل اثنا عشر سنة..

هي نفسها حين يبكي في صلاة التهجد من شهر رمضان نقف وقد كنّا جلوساً من التعب

أجلالا لخشوعه وحماسا لقراءته..

انتهت الصلاة وما أحسست بها..(الله المستعان ضاعت الصلاة في الذكرى) :(

انتظرت خروج بعض الجماعة وكان نصفهم من الأجانب العرب..

تقدمت الى الإمام وسلمت عليه مبتسما فبادلني الابتسامة وهو يتأملني..

الإمام : هلاّ عرفتني بك يابنيّ؟؟

محمد : وقد أقترب منّا وسلّم..هذا أديب ابن أحد الجيران القدامى..

الإمام : ماشاء الله لكني هل من شيء اتذكرك فيه؟؟

أنا : بعد تفكير:an9: أنا أحد الصبية الثلاثة الذين تراموا علب الماء الجديدة في

رمضان وقد خرجت علينا من معتكفك مغاضباً..

الإمام : نعم نعم بارك الله فيك ايها الفتى الشقي فلست انسى ذلك اليوم قد خسرنا نصف

كرتونٍ من الماء المعلّب الجديد بفضلك وأصحابك والمشكلة اني قد اشتريتها من مالي

الخاص لذلك لم انساها.. :D وكانت سنة جدباء جرباء شحيحة التبرعات..

أنا : وقد علاني الخجل..سأشتري لكم رمضان المقبل ماتكلفته ذلك الخسران.

الإمام : بارك الله فيك انا من سيشتري لك ماء الضيافة الآن فأدخل..

أنا : عذرا فإني ضيف لدى محمد المشاغب وامي عندهم..

الإمام : أنت ومضيّفك عندي..

تبادل محمد والإمام بعض الزام الضيافة..

وعيني منشغلة في البحث عن خالد ابن المؤذن..

هاهو جالس على أحد سرايا المسجد..

استأذنت الامام ومحمد بالسلام عليه..

تقدمت اليه وسلمت عليه وعرفته بي فأبدل سلامه بسلام حارّ والزمني بالضيافة فأعتذرت..


منقول من أحدى المنتديات التي اشارك فيها بأسم " أديب" فقد تجدون في ثناياه هذا الاسم

[/CENTER]

حسن الحربي
03/01/2006, 02:34 AM
ما شاء الله بفعل رائعه نقل مبارك

لا عدمناك .. وننتظر مكنون إبداعك ..

أخوك

حزن السعادة
03/01/2006, 01:03 PM
حياك ربي الدكتور وحش..

أهل يجتمع علم ووحشية؟؟:ac7:

عزيزي هذا ليس نقلاً..

إنما كتبته بنفسي بارك الله فيك..


لكن يوم كتبته كان اسمي في أديب في احد المنتديات..

{ ذات الشّمَم }
22/02/2006, 02:04 AM
:ass2:

.


:ass2:

.


:ass2:


.

أين نحن عن هذا الابداع !!!


اخي حزن السعاده

رعاك الله

بحق استأنست بكل كلمة قرأتها


وما اجمل ذكريات الطفوله :as6:


.. الا ليت الطفولة تعود يوما :ac6: ..

.

.

يعجز اللسان عن وصف روعة قلمك


بوركت اخي


حفظك الباري وزوجك الحواري


لا تحرمنا من ابداعاتك :)

:ac8: :aq5: :ac8:

حزن السعادة
22/02/2006, 01:10 PM
شيخة بوظبي

حياك ربي..

الأبداع هو وجودكم نحلة المنتدى..

وروعة الحروف..

هي ماتصفه أعينكم..

والأذواق تختلف..

لكم مودتي..

وكنت اود ان تذكري لي ويذكر الأحبة هنا طرفا من ذكريات الماضي..

ليكون الموضوع منطلقاً للأنس والذكرى الطفولية..

عربي مسلم
22/02/2006, 02:12 PM
حياكـ الله أخي حزن السعادة


تباركـ الرحمن

لديكـ أسلوب رائع وقصصي !

بانتظار إبداعكـ

بل إبداعاتكـ الرائعة