ضياء الآسي
23/02/2008, 12:07 PM
التغلب على اليأس!
(اليأس) شعور نفسي يتعرَّض له الإنسان نتيجة ضغوط نفسية (ما)، سواء كان سبب تلكالضغوط أزمات ومشكلات لم يتمكن ذلك الإنسان من التعامل معها بطريقة ناجحة، أم كانسببها تقلبات مزاجية وعاطفية، أم مغالطات في فهم الأمور وتصورها على الوجهالصحيح... الخ.
حين تصادف الأسباب المشار إليها وغيرها نفسيةً غير سوية فلاتستطع أن تتكيف معها، ويتأثر نتيجة لذلك ـ استقرارها وهدوؤها؛ حيث إن الشخصيةالسوية والنفسية المعتدلة تستطيع ـ بتوفيق الله ـ تحمُّل الضغوط النفسية والأزماتوالصراعات والتقلبات بأنواعها، والتعامل معها بالأسلوب الذي تتجاوز به المشكلةبثبات.
واليأس هو درجة من فقدان الأمل بحل مشكلة ما أو النجاح في أمر ما،والشعور بالإحباط، يصاحب ذلك ـ أو يسبقه ـ نوع من القلق والتوتر والاضطراب.
وقديدفع اليأس صاحبه إلى ممارسات خاطئة يحاول بها الهروب من تلك المشاعر التي سيطرتعليه (مع أنها قد تكون مشاعر وهمية)، فيلجأ إلى مشاعر وهمية أخرى وحيل نفسية تخالفالواقع، أو الهروب من الواقع بالانطواء والعزلة، أو إيذاء نفسه أو تناول مسكرات أوالانتحار، أو الهروب من الاهتمام الذي سبب له الأزمة كالذي تنتابه مشاعر اليأس منحال أمته فيترك الاهتمام بها جملة وتفصيلاً وربما ترك التدين وانغمس في الشهوة التيتنسيه ذلك الهم.
وتجدر الإشارة ـ قبل البدء بوسائل دفع اليأس ـ أن اليأس ليسخاصًا بفئة من الناس بعينها دون غيرها، وليس خاصًا بموقف دون موقف، بل إنه يتطرقإلى كل إنسان توفرت لديه الأسباب الداعية لذلك ولم يملك القدرة على دفعه.
ومنوسائل دفع اليأس:1.تعميق الإيمان بالقدر خيره وشره، واليقين بأن كل ما يصيبالإنسان فهو بعلم الله وتقديره، والعبد في مشيئة الله. وتحقيق هذه الوسيلة ـ كأكثرالوسائل ـ بيد الإنسان بعد توفيق الله، فعليه أن يقرأ النصوص الشرعية الدالة علىهذا المعنى بتفهم وعمق، مع الاطلاع على أقوال السلف وسلوكهم في التعامل مع الأحداث. فما معنى ترديد المسلم في الصلاة وبعدها: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لمامنعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» من حديث معاوية– رضي الله عنه - ، وفي آثر ضعيف رواه الطبراني: «إن من عبادي من لا يصلح له إلاالفقر ولو أغنيته لطغى، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى ولو أفقرته لطغى...
وأكثر ما يشتكى مناليأس بسبب نسيان هذه الحقيقة وضعف الإيمان؛ ولذلك كان توجيه يعقوب ـ عليه السلام ـوهو من هو في معايشته لصنوف من الضغوط النفسية حينما فقد ابنيه يوسف وبنيامين ـعليهما السلام ـ: "يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنهلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" [يوسف:87].
2. قوة اليقين بقدرة الله،وهذا معنى زائد على مجرد الإيمان بالقدر، فالإيمان بالقدر هو استسلام لقضاء اللهالكوني مع الاحتساب، ولكن اليقين بقدرة الله على تغيير الحال إلى حال أحسن هو تطلعلفضل الله وحسن الظن به والتوكل عليه؛ ولذا فإن إبراهيم ـ عليه السلام ـ كشف عن قوةيقينه بقدرة الله حين جاءته البشرى بالولد فقال: "ومن يقنط من رحمة ربه إلا القومالضالون" [الحجر:56] أي: لم أكن لأيأس من رحمة الله، بل كان كثير الدعاء بأن يرزقهالله ذرية صالحة، ووفق المقاييس المادية لا يمكن لعجوز عقيم أن تلد من شيخ كبير،لكن حصل خلاف تلك المقاييس.
3. أن يتفهم الشخص أن المشكلة مهما كانت من التعقيد،أو أن الحال مهما كان من السوء فإن حلهما لا يكون بغير حلهما، أو الإسهام بحلهما،وكما قيل (أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن الظلام ألف مرة)، وهذا يقودنا إلى الوسيلةالرابعة وهي:
4.أن يركز على العمل، أما الاقتصار على مجرد الهموم وتقليبالمشاعر وتهييجها فلن يغني شيئًا، وفي المثل العربي (أوسعتهم شتمًا وساقوابالإبل).
5. أن يعتدل في نظره للأسباب التي يتحقق من خلالها ما يطلب؛ فإن التعلقبالأسباب أو المبالغة في اعتقاد أنها الأسباب الوحيدة يولد ردّ فعل باليأس وشعورًابالإحباط.
6. أن يعتدل في نظره للمشكلات والأزمات وسوء الأحوال، فقد لا تكونبالصورة الموجودة في ذهن الإنسان، وكم كبَّرت النفسية المتطرفة أمرًا صغيرًا أومواقف يسيرة فجعلت منها فاجعة أو كارثة، فتصورت أن حلها من الصعوبة بمكان.
7. أنيعتدل في نظره لذاته وإمكاناتها، فقد ينشأ اليأس نتيجة احتقار النفس وبالتالي لايفعل ما يمكنه فعله لتجاوز المشكلة أو سببِها؛ توهمًا أنه غير قادر على ذلك، فيقعأسيرًا لليأس، أو تصور النفس فوق قدراتها فيحمّلها ما لا تحتمل ثم يقاوم ثم ينهار. وأمر آخر له صلة بالاعتدال وهو تفهم أن الله لم يكلف الإنسان إلا ما يستطيع وعليهأن يفعل ما يستطيع، وبالتالي فإن ما ينتاب بعض الناس من اليأس لكونه لا يستطيع أنيصلح كل الأحوال هو نتيجة توهم أنها مسؤوليته بنفسه، دون أن يفهم أن مسؤوليته أنيسهم فقط.
8. التنفيس عن المشاعر السلبية بطريقة معتبرة شرعًا، كالاتجاه إلىالله بالدعاء والشكوى "قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله" [يوسف:86]، أو عرضالمشكلة على أهل العلم والمختصين، وطلب الرأي منهم والتحاور معهم؛ شرط أن يكون ذلكطلبًا للحل لا محاولة لإقناع الناس بالفكرة اليائسة.
ما تقدم من شأنه ـ بإذنالله ـ دفع اليأس، أما حينما يصاب شخص بهذا الداء فإن هناك علاجات نفسية تعرف فيحينها من أهلها.
المستشار :: سليمان بن سعد الخضير (http://www.islamtoday.net/questions/expert_questions_IstasharatD.cfm?id=383)
نقلته الاسي:yasser-atrees (253)
(اليأس) شعور نفسي يتعرَّض له الإنسان نتيجة ضغوط نفسية (ما)، سواء كان سبب تلكالضغوط أزمات ومشكلات لم يتمكن ذلك الإنسان من التعامل معها بطريقة ناجحة، أم كانسببها تقلبات مزاجية وعاطفية، أم مغالطات في فهم الأمور وتصورها على الوجهالصحيح... الخ.
حين تصادف الأسباب المشار إليها وغيرها نفسيةً غير سوية فلاتستطع أن تتكيف معها، ويتأثر نتيجة لذلك ـ استقرارها وهدوؤها؛ حيث إن الشخصيةالسوية والنفسية المعتدلة تستطيع ـ بتوفيق الله ـ تحمُّل الضغوط النفسية والأزماتوالصراعات والتقلبات بأنواعها، والتعامل معها بالأسلوب الذي تتجاوز به المشكلةبثبات.
واليأس هو درجة من فقدان الأمل بحل مشكلة ما أو النجاح في أمر ما،والشعور بالإحباط، يصاحب ذلك ـ أو يسبقه ـ نوع من القلق والتوتر والاضطراب.
وقديدفع اليأس صاحبه إلى ممارسات خاطئة يحاول بها الهروب من تلك المشاعر التي سيطرتعليه (مع أنها قد تكون مشاعر وهمية)، فيلجأ إلى مشاعر وهمية أخرى وحيل نفسية تخالفالواقع، أو الهروب من الواقع بالانطواء والعزلة، أو إيذاء نفسه أو تناول مسكرات أوالانتحار، أو الهروب من الاهتمام الذي سبب له الأزمة كالذي تنتابه مشاعر اليأس منحال أمته فيترك الاهتمام بها جملة وتفصيلاً وربما ترك التدين وانغمس في الشهوة التيتنسيه ذلك الهم.
وتجدر الإشارة ـ قبل البدء بوسائل دفع اليأس ـ أن اليأس ليسخاصًا بفئة من الناس بعينها دون غيرها، وليس خاصًا بموقف دون موقف، بل إنه يتطرقإلى كل إنسان توفرت لديه الأسباب الداعية لذلك ولم يملك القدرة على دفعه.
ومنوسائل دفع اليأس:1.تعميق الإيمان بالقدر خيره وشره، واليقين بأن كل ما يصيبالإنسان فهو بعلم الله وتقديره، والعبد في مشيئة الله. وتحقيق هذه الوسيلة ـ كأكثرالوسائل ـ بيد الإنسان بعد توفيق الله، فعليه أن يقرأ النصوص الشرعية الدالة علىهذا المعنى بتفهم وعمق، مع الاطلاع على أقوال السلف وسلوكهم في التعامل مع الأحداث. فما معنى ترديد المسلم في الصلاة وبعدها: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لمامنعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» من حديث معاوية– رضي الله عنه - ، وفي آثر ضعيف رواه الطبراني: «إن من عبادي من لا يصلح له إلاالفقر ولو أغنيته لطغى، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى ولو أفقرته لطغى...
وأكثر ما يشتكى مناليأس بسبب نسيان هذه الحقيقة وضعف الإيمان؛ ولذلك كان توجيه يعقوب ـ عليه السلام ـوهو من هو في معايشته لصنوف من الضغوط النفسية حينما فقد ابنيه يوسف وبنيامين ـعليهما السلام ـ: "يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنهلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" [يوسف:87].
2. قوة اليقين بقدرة الله،وهذا معنى زائد على مجرد الإيمان بالقدر، فالإيمان بالقدر هو استسلام لقضاء اللهالكوني مع الاحتساب، ولكن اليقين بقدرة الله على تغيير الحال إلى حال أحسن هو تطلعلفضل الله وحسن الظن به والتوكل عليه؛ ولذا فإن إبراهيم ـ عليه السلام ـ كشف عن قوةيقينه بقدرة الله حين جاءته البشرى بالولد فقال: "ومن يقنط من رحمة ربه إلا القومالضالون" [الحجر:56] أي: لم أكن لأيأس من رحمة الله، بل كان كثير الدعاء بأن يرزقهالله ذرية صالحة، ووفق المقاييس المادية لا يمكن لعجوز عقيم أن تلد من شيخ كبير،لكن حصل خلاف تلك المقاييس.
3. أن يتفهم الشخص أن المشكلة مهما كانت من التعقيد،أو أن الحال مهما كان من السوء فإن حلهما لا يكون بغير حلهما، أو الإسهام بحلهما،وكما قيل (أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن الظلام ألف مرة)، وهذا يقودنا إلى الوسيلةالرابعة وهي:
4.أن يركز على العمل، أما الاقتصار على مجرد الهموم وتقليبالمشاعر وتهييجها فلن يغني شيئًا، وفي المثل العربي (أوسعتهم شتمًا وساقوابالإبل).
5. أن يعتدل في نظره للأسباب التي يتحقق من خلالها ما يطلب؛ فإن التعلقبالأسباب أو المبالغة في اعتقاد أنها الأسباب الوحيدة يولد ردّ فعل باليأس وشعورًابالإحباط.
6. أن يعتدل في نظره للمشكلات والأزمات وسوء الأحوال، فقد لا تكونبالصورة الموجودة في ذهن الإنسان، وكم كبَّرت النفسية المتطرفة أمرًا صغيرًا أومواقف يسيرة فجعلت منها فاجعة أو كارثة، فتصورت أن حلها من الصعوبة بمكان.
7. أنيعتدل في نظره لذاته وإمكاناتها، فقد ينشأ اليأس نتيجة احتقار النفس وبالتالي لايفعل ما يمكنه فعله لتجاوز المشكلة أو سببِها؛ توهمًا أنه غير قادر على ذلك، فيقعأسيرًا لليأس، أو تصور النفس فوق قدراتها فيحمّلها ما لا تحتمل ثم يقاوم ثم ينهار. وأمر آخر له صلة بالاعتدال وهو تفهم أن الله لم يكلف الإنسان إلا ما يستطيع وعليهأن يفعل ما يستطيع، وبالتالي فإن ما ينتاب بعض الناس من اليأس لكونه لا يستطيع أنيصلح كل الأحوال هو نتيجة توهم أنها مسؤوليته بنفسه، دون أن يفهم أن مسؤوليته أنيسهم فقط.
8. التنفيس عن المشاعر السلبية بطريقة معتبرة شرعًا، كالاتجاه إلىالله بالدعاء والشكوى "قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله" [يوسف:86]، أو عرضالمشكلة على أهل العلم والمختصين، وطلب الرأي منهم والتحاور معهم؛ شرط أن يكون ذلكطلبًا للحل لا محاولة لإقناع الناس بالفكرة اليائسة.
ما تقدم من شأنه ـ بإذنالله ـ دفع اليأس، أما حينما يصاب شخص بهذا الداء فإن هناك علاجات نفسية تعرف فيحينها من أهلها.
المستشار :: سليمان بن سعد الخضير (http://www.islamtoday.net/questions/expert_questions_IstasharatD.cfm?id=383)
نقلته الاسي:yasser-atrees (253)