المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : بعيدا عن السياسة موضوع وقصص فيها عبر فهل من معتبر (( أدخل لتبكي على نفسك ))


أبوخالدالأفريقي
26/11/2007, 02:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد إخواني لقد قستْ قلوبنا نوعا ما (( وأنا أوّلكم )) فأحببتُ أن أذكـّركم بهذا الموضوع وهذه القصص علّ الله تعالى ينفعنا بها وترّق قلوبنا ففي القصص عبر وعبر وقال تعالى ((لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف:111)
ملاحظة : أرجوكم إخواني أن تكون هذه الصفحة مثبـّتة في شبكتنا وليكتب كلّ واحد منـّا قصـّة سمعها أو قرأها هنا حتـّى نتـّعظ جميعا ونستفيد بها .
أرجوكم إخواني المسؤولين في الشبكة المباركة تثبيت هذا الموضوع ثمّ إضافة قصص أخرى عليه ممـّن شاء ، وجزاكم الله خيرا على حسن تعاونكم .
وأنقل لكم هنا موضوعا سمعته من عدّة محاضرات وفرّغته لكم هنا وأسأل الله تعالى أن يجعلني أولاً ممـّن أعمل بما أقول حتـّى لا أكون من أهل هذا الوعيد ((فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (الزمر:22){كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:3)
وحتـّى لا أطيل عليكم أدخل بالموضوع مباشرة سائلا المولى عزّ وجل أن يعطينا قلوباً واعية وأفئدة خاشعة .
الموضوع هو عن(( كيف نرقـّق قلوبنا بذكر الله تعالى ))
وأمهّد للموضوع من عندي وأضيف عليه بما تيّسر ولذا لن أذكر ممـّن سمعتُ المحاضرات حتـّى لا أكون مخطأً بنقلي فأتصرف بالموضوع بما أراه مناسبا هنا لإخواني الأحبّة في هذه الشـّبكة المباركة وأسأله تعالى مجددا ألاّ يقرأه أحد إلاّ ويخرج منه وقد رقّ قلبه لذكر الله وانقاد وانصاع لأوامره تعالى .
فيا إخواني الأحبّة فوالله لقد قست القلوب وأصبحتْ قلوبُ الكثير من المسلمين ( إلاّ من رحم ربّي ) لا تخشع لذكر الله ولا للاستماع للقرآن أو تلاوته وتدبّره ( أسأل الله العفو والعافية ) وأصبح أحدنا يقرأ نهي الله عن الغيبة مثلا ولسانه لا يكفّ عنها ( أي الغيبة ) فلعلّ هذا الموضوع بفضل الله تعالى أن يساعدنا جميعا( وأنا أوّلكم ) على العودة إلى الله تعالى ، قال تعالى {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} (الذريات:50)
أقول وبالله التـّوفيق ( أذكركم بأنـّه سيدخل كلامي بكلام المحاضرين كثيرا فسامحوني )

أولا : لماذا هذا الموضوع وما الداعي له ؟
الجواب :
1_ : أخي الحبيب إنّ الاهتمام بما تزكو به النـّفس ويرقّ به القلبُ حتـّي ينقاد لشرع الله تعالى ويستجيب لأوامره من أعظم أسباب الخير في الدنيا والآخرة ،
وإذا أردنا طريق السعادة فعلينا أن نهتمّ بقلوبنا وإصلاحها ومداواة أمراضها حتـّى تستجيبَ لربّها ، فالقلب يحتاج إلى واعظ يردّه إلى الحقّ ويردعه عن الشـّر وموضوعنا اليوم من هذا الباب حتـّى تلين قلوبنا وترقّ .
2_ : إنّ الدنيا إخواني الأحبّة في هذا العصر أقبلتْ وتزيّنتْ حتـّى أصبحتْ همّ الكثير من النـّاس .
3 _ : إنّ النـّاس بحاجة لما لما يرقـّق قلوبها ويزيل عنها الغشاوة والقساوة .
4_: إنّ هذا الزمان أصبح زماناً مادّيّا غلب فيه التـّحليل العقلي دون العاطفة .
5_:إغفال هذا الموضوع من قبل الملتزمين وأظنّ ذلك يرجع لأسباب عديدة منها مثلا إعتقاد البعض أنّ هذا الموضوع هو من شأن العامـّة أو شأن المبتدئين من الملتزمين أو الصوفيّة ، والبعض يعتقد أنّ هذا الزمان هو زمان الجهاد والجهاد فقط فأقول أخي الحبيب بالله عليك كيف أستطيع أن أجاهد عدوّي الخارجي ( الكفار وهو من أوجب الواجبات ولا أماري في ذلك ) وأنا راسب في حربي الداخلية ( الهوى وقسوة القلب وبذاءة اللسان )
ثانيا : ما أهميّة هذا الموضوع الآن ؟
الجواب :
تتضحُ أهميّة هذا الموضوع في النـّقاط التـّالية :
1: أنّ من كان قبلنا كانوا يعيشون في محيط إسلاميّ ، والمنكراتُ فيه تستترُ ، أمـّا الآن فالمنكرات علانية وكثيرة ، فمن الممكن للمؤمن أن يتأثـّر فيها من حيثُ لا يشعر فتكون هكذا مواضيع تذكّرنا بالله عزّ وجلّ كالوقود الذي يعطي المسلم طاقة في مواجهة هذه المنكرات .
2: هذه المواضيع تقوّي الإيمان بالله تعالى الذي يعين المسلم على الثـّبات في مواجهة الشهوات ، فإنّ الشهوات سبـّبتْ ضعف الإيمان في القلب عند الكثير من المسلمين.
3: إنّ مخاطبة العقل لوحده قد لا تكفي ما لم تكن ممزوجة بإثارة العاطفة .
4: طلبة العلم وأنصار المجاهدين والدعاة ووو بحاجة لرقـّة القلب أكثر من غيرهم وذلك لما يلي :
أ : العناية بالرقائق تجنـّبه آفة قاتلة ألا وهي العجب والرياء عياذا بالله تعالى .
ب : طالب العلم والداعية يدعو النـّاس للإنابة لله تعالى وطاعته وترك معصيته والخضوع والخشوع لله تعالى فلا بدّ أن يتـّصف هو بهذه الصفات قبل أن يدعو النـّاس لها ( ففاقد الشيء لا يعطيه ) وقد كان سلفنا الصالح يـعتنـُون عند طلبهم العلم عمـّن يأخذون علمهم فينظرون إلى سَمْتِه وأخلاقه ومعاملاته قبل أن يأخذوا منه العلم .
ج : الداعية وطالب العلم ومناصر المجاهدين قد يتعرّض للامتحان والبلاء والسّجن والذي يعينه على الثـّبات بفضل الله القلب الذليل الخاضع الخاشع لله تعالى .
ثالثا : ما هي الأسباب التـّي تعيننا على رقـّة القلب وخضوعه وذلـّته لله تعالى ؟
الجواب :
لخشوع القلب وخضوعه أسباب عديدة لا بدّ منها بعد توفيق الله عزّ وجلّ ، وسأذكر بعضها وأسأل الله تعالى أن ترقّ قلوبنا لذكر الله تعالى ( ملاحظة والله إنّ كلّ واحدة من هذه الأسباب بحاجة إلى ساعات عديدة لشرحها فأكتفي بسرد بعضها وأعلـّق بعض التـّعليقات عليها وأسأل الله تعالى مجدّدا التـّوفيق والسـّداد ) :
أولا : معرفة الله في أسمائه وصفاته ، فمن عرف أنّ الله عليم بصير كيف يعصيه ( والمعصية من أعظم أسباب قسوة القلب )
ولنا في قصّة إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه مع ذاك العاصي الذي طلب منه أن يعظه حتـّى يترك الذنوب فقال له إن أردتَ أن تعصي الله فعليك بخمس خصال ( وذكر منها إذا أردتّ أن تعصي الله فاعصه في مكان لا يراك فيه الله ). لنا في هذه القصة عبر وأي عبر.
ومن علم أنّ الله تعالى شديد العقاب سريع الحساب ذا البطش الشديد كيف يجرأ على معصيته .
ثانيا :محبّة الله تعالى ورسوله والصحابة والتابعين والصالحين والمجاهدين وووووو.
ثالثا : الإخلاص لله تعالى في العبوديّة والإحسان في العمل وهما قرينان لا يفترقان فإنّ الله تعالى لا يقبل من العمل إلاّ ما كان خالصاً صوابا .{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة:5)

رابعا : الدعاء وما أدراكم ما الدعاء ذاك سلاح المؤمن وحصنه الحصين وسيفه القاطع ، ذاك الدعاء الذي إن وفـّق الله تعالى عبده إليه فتأكّد يا عبد الله أنّ الإجابة قريبة بإذن الله تعالى ،
الدعاء ذاك سلاح المؤمن في الشدائد والرخاء ، في الأفراح والأتراح ، في العسر واليسر ، ما لجأ إلى الله لاجئ وخيّبه الله تعالى وما دعاه داع وقطع أمله ،
أخي الحبيب اقرأ قول الله تعالى بخشوع وخضوع **وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة:186)
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر:60)
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} (النمل:62)
أخي الحبيب اقرأ قصص الأنبياء والصالحين اقرأ قصص الأنبياء في القرآن الكريم وفي سورة الأنبياء تجد العجب العجاب فوالله لدعاء يونس عليه السـّلام لوحده ليكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد قال تعالى **وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الانبياء:87)فماذا كانت النـّتيجة عبد الله
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (الانبياء:88)
أخي الحبيب تدبّر قول الله تعالى {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ }
وصدق الشاعر حيث قال :
فقيرا جئتُ بابك يا إلهي ولستُ إلى عبادك بالفقير
غنيّ عنهم بيقين قلبي وأطمع منك بالفضل الكبير
إلهي ما سألتُ سواك هديا فحسبي الهدي من ربٍ بصير
إلهي ما سألت سواك عونا فحسبي العون من ربّ قدير
إذا لم أستعن بك يا إلهي فمن سواك حسبي ومن سواك نصيري
ولنا أيضا عباد الله تعالى في قصص الصالحين عبر وأي عبر أسأله سبحانه أن يجعلنا ممـّن يعتبر .
خامسا :
تذكر الموت وسكرته ، والقبر وضمـّته ، والبعث وشدّته ، والربّ وغضبه ، والجنـّة ونعيمها ، والنـّار وسعيرها ،
تذكّر انتقالك من القصور إلى القبور، ومن الحرير إلى الدود وضيق اللحود ، ومن السرور إلى الشرور ( عياذا بالله تعالى) .
تذكّر أخي الحبيب يوم القيامة وأحوال النـّاس فيه تذكّر قول الله تعالى عن جهنم **وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} (الفجر:23)
{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ} (الملك:7)
تدبّر أخي الحبيب هذا الحديث وتخيّل شكل جهنم بهذا الوصف العجيب ( أسأله تعالى أن ينجّينا منها)
** عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها }( رواه مسلم والترمذي )
تذكّر وتذكّر أخي الحبيب ، تذكـّر ماذا أعدّ الله لعباده الصالحين في الجنـّة اقرأ آيات الله العظيمات أقرأ أحاديث رسول الله صلـّى الله عليه وسلـّم اقرأ أخي واتـّعظ واعمل بما أمرك الله سبحانه وتعالى ورسوله صلـّى الله عليه وسلـّم ،
احفظ أخي الحبيب لسانك عن المسلمين عموما والمجاهدين والعلماء خصوصا .
سادسا : أخي الحبيب والله ما زال الموضوع طويل وطويل ولكن سأختصر منه فلقد أتعبتك معي أخي الغالي ، فأقول فلنقرأ القرآن بتدبّر وخشوع فلنسمع ماذا يأمرنا الله فيه فلنعمله وعمـّا ينهانا عنه فننتهي نفلح وربّ الكعبة .
سابعا : قيام الليل وما أدراكم ما قيام الليل ولن أتكلّم عنه كثيرا لأنـّه يحتاج إلى وقفات عديدة وطويلة (ولي موضوع آخر كتبته في الشبكة فليراجع لمن شاء) وأكتفي بذكر قول الله تعالى ((وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذريات:18)

وقوله صلـّى الله عليه وسلم : فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له
رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم
وفي رواية لمسلم إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فيعطى هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر يغفر له حتى ينفجر الصبح }

ثامنا : قراءة سيرالأنبياء والمرسلين والصحابة والسّلف الصالح من الأسباب العظيمة التـّي تعيننا على ترقيق قلوبنا

وإليكم بعض هذه القصص :


القصة الأولى توبة حافظ للقرآن :

فإخواني الأحبـّة لقد سمعت هذه القصّة الجميلة جدا أحببتُ أن أطلعكم عليها لعلـّـنا نتوب إلى الله ونقتدي بصاحبها إن عجزنا أن نقتدي بحبيبنا محمّد صلـّى الله عليه وسلـّم وصحبه الكرام وسلفنا الصّالح .
{ملاحظة أرجو قبل أن نـشرع في قراءة القصّة أن نقول ما شاء تبارك الله لأن العـَين حقّ وصاحب القصّة ما زال حيـّا }
والآن أترككم مع القصة كما يرويها قائلها دون أن يـُعلم النـّاس من هو (والله أعلم خوفا من الرياء)
يقول :لقد منّ الله عليّ بحفظ كتابه منذ كنتُ في الثــّلاثين من عمري تقريبا ثمّ أُنسيتُ معظمه ولعلّ ذلك لذنب اقترفته أو بلاء من الله تعالى ، ثمّ قدّر الله أن أسمع محاضرة لأحد العلماء الأفضل عن الدّنيا وحقارتها وكيف كان الصّالحون الأوائل يتعاملون معها ( أي الدّنيا ) وذكـَرَ بعض القصص الرائعة لبعض السّلف والخلف وذكر مثالا للدّنيا كان السبب الأساسي لتوبتي بحمد الله تعالى .
يقول الشيخ عن الدّنيا ما مثلها إلاّ كملك من الملوك دعا مجموعة من النـّاس لزيارته في قصره ، ثمّ استقبلهم على باب القصر وقال لهم ستدخلون الآن إلى قصري لمدة ربع ساعة تماما وقد فرشتُ لكم قصري في إحدى غرفه بأموال ومجوهرات وذهب وتحف ثمينة خذوا منها ما شئتم والله لا يمنعكم أحد ، ولكن انتبهوا الوقت قصير ربع ساعة فقط وبعدها سيـُخرجكم جنودي بما حملتم من الأموال والمجوهرات ولن يسمح لكم بثانيةٍ زيادة عن الرّبع ساعة ، وانتبهوا أيضا يوجد في قصري أشجار مثمرة ومناظر خلاّبة تبهر العقول لا تلتفتوا إليها ، فالوقت قصير والدّقائق معدودة اغتنموها بأخذ الأموال والمجوهرات ،
يقول الشيخ المحاضر فدخـَلـَتِ المجموعة بأكملها إلى القصر وأخذت بنصيحة الملك ولم تلفت للمناظر الخلابة ولا للأشجار المثمرة بل أخذت من الأموال والمجوهرات
ما قدّر الله لها ، إلاّ أحدهم لم يسمع نصيحة الملك بل الـْـتـَفتَ إلى الأشجار وأكل منها
وإلى المناظر الجميلة ينظر إليها فانتهى الوقت المحدد لهم فخرجوا بالخير العظيم وخرج هو صِفر اليدين ممـّا خرجوا به .
فماذا عسانا نقول عنه ؟ الجواب طبعا مجنون أو مغفـّل أو معتوه .
ثمّ يتابع الشيخ محاضرته فيقول هذه الدنيا
فالقصر في القصّة كالدّنيا ،
والأموال والمجوهرات كالأعمال الصّالحة والحسنات ،
والأشجار المثمرة والمناظر الجميلة كالشّهوات والأعمال الدنيـّة .
فليخـْتر كلّ واحد منـّا ماذا يأخذ معه ، وهذا طبعا لا يكون إلاّ بعون الله تعالى .
يقول صاحب القصّة :فعندما سمعت هذه المحاضرة تذكرتُ نفسي وتقصيري وحفظي لكتاب الله تعالى الذي أُنسيته فتبتُ إلى الله تعالى وأكرمني سبحانه بأنـّي أصبحتّ أراجع يوميـّا بفضله تعالى عشرة أجزاء من القرآن الكريم وما ذلك إلاّ بتوفيق من الله تعالى ثمّ باستماعي لهذه المحاضرة التي أسأل الله تعالى أن يجزي قائلها خير الجزاء ويجعل أعمالي كلـّها ( بما فيها ختم القرآن في كل ثلاث ، وتحفيظي لأولادي كتاب الله تعالى كاملا) خالصة لوجهه تعالى وفي ميزان ذاك العالم الجليل.) هنا انتهى كلام ذاك التـّائب .
ولي أنا عاشق الحوريّات تعقيب بسيط على هذه القصّة فأقول لنفسي أولا ثمّ لمن يقرأ هذه القصّة لماذا لا أكون أنا ذاك التـاّئب أو أنت أخي الحبيب ؟ لماذا لا نتوب عن الغيبة والنـّميمة والطـّعن واللمز في المجاهدين والعلماء والصـّالحين وسائر المسلمين؟
لماذا هذا الظـّنّ الخبيث بالمسلمين ؟
لماذا هذا القعود عن نصرة المظلومين ؟
لماذا لا نحبّ بعضنا بعضا؟ لماذا لا نتمنـّى الخير لكلّ المسلمين؟
لماذا لا نسأل الله الهداية لكلّ الضالين سواء كانوا مسلمين أو كافرين ؟ كما كان الحبيب صلـّى الله عليه وسلـّم يفعل فلقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن ** عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ : لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا} .
فلماذا لا نقتدي به صلـّى الله عليه وسلـّم ونسأل الله الهداية لكلّ الضالين وخصوصا من المسلمين ؟
ولماذا ولماذا ولماذا أسألة عديدة فلنطرحها على أنفسنا إخواني الأحبـّة .
أسأل الله أن يجعلنا ممـّن يستمعون القول قيتـّبعون أحسنه .
اللهمّ هل بلـّغت اللهمّ فاشهد .

القصة الثانية توبة عاشق
إخواني فهذه قصة كلـّنا قرأها أو سمعها ولكن أحبّ أن آخذ منها عبرة لمن يعتبر ،
ففي الحديث الطويل الذي رواه البخاري رحمه الله وغيره عن الثلاثة الذين انحدرت عليهم صخرة وهم في الغار وفيه دعا كلّ واحد منهم ربـّه بصالح عمله وقال أحدهم
** اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمْ}
إخواني الأحبـّة أنظروا إلى هذا الشـّاب كيف قاوم شهوته الجامحة بعد أن تمكّن ممـّن يحبّ وما ذلك إلا بكلمات معدودة نطقت بها ابنة عمـّه ( اتـّق الله )
ألا يجدر بنا أحبابي أن نتعلـّم من هذه القصـّة أن نكتم ألسنتنا عن النـّطق إلاّ بما يرضي الله تعالى ؟!!

القصة الثالثة : شابّ زكـّى نفسه بفضل الله ثمّ .....
أضيفكم قصّة أخرى سمعتها من شيخ فاضل منذ سنوات ونسيت اسمه ولم ولن أنسى
القصّة يقول الشيخ :
كان فيمن مضى من الزمان شاب كثير العبادة كثير الطاعة كثير الصلاة والصوم حتـّى في سفره فسأله إخوانه في السفر ألا أخبرتنا ما سبب اجتهادك في الطاعة رغم صِغرك ، فقال بالله عليكم دعوني وربّي ، فقالوا أقسمنا عليك إلاّ أخبرتنا ، فقال ( واسمعوا واتـّعظوا بما قال )
تكلـّمت مع نفسي فقلتُ لها يا نفسي إذا جاءك ملك الموت لقبض روحك فماذا كنت تتمنـّين؟
فقالت : كنتُ أتمنـّى أن أعود إلى الدنيا فأكثر من العمل الصالح ، ثمّ قلت لها إذا وُضِعت في القبر وجاءك الملكان للسؤال فماذا كنت تتمنـّين ؟ قلت كنت أتمنـّى أن اعود إلى الدنيا فأكثر من العمل الصالح ،
ثم قلت يا نفسي إذا نفخ في الصور وخرجت من القبور إلى يوم البعث والنـّشور فماذا كنت تتمنـّين ؟فأجابت ذات الجواب ،
ثمّ قلت لها يا نفسي إذا وقفت بين يدي الله للسؤال والحساب فماذا كنت تتمنـّين ؟ فأجابت ذات الجواب ،
فقلت لها يا نفسي ويحك أنت الآن في الدنيا فاعملي صالحا ( انتهت القصة هنا وبتصرف )
إخواني انظروا كيف زكـّى هذا الشـّابّ نفسه بمِنـّة من الله تعالى ،
فأقول أين نحن من هذا الشـّابّ وأمثاله ؟ ألا نزكـّي أنفسنا ونلجم ألسنتنا بلجام الشّرع ؟
ألأ نفكـّر ونفكـّر مليّا بالكلمة قبل نطقها أو كتابتها ألسنا على خطر عظيم بسبب ألسنتنا ؟
ألم يقل النـّبي صلـّى الله عليه وسلـّم لمعاذ رضي الله عنه في الحديث الطويل الذي صححه الألباني رحمه الله تعالى **
ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم}
أكرر دائما وأبدا الله الله في ما تكتبون وتقولون .
اللهمّ اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت .

القصة الرابعة : حفر في بيته قبرا

حفر أحد الصالحين في بيته قبرا وكان ينام بداخله يوميّا إذا جنّ الليل ويغلق القبر على نفسه بغطاء خشبي ثمّ يتفكـّر بالقبر وما فيه من عذاب أو نعيم وبسؤال الملكين ويتلو قول الله تعالى {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كــَلاّ إِنَّهَا كـلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
(المؤمنون:99 _100)

ويكرر الآيتين مرات ومرات بخشوع ودموع حتـّى يكاد ينخلع قلبه فيخرج من القبر ويخاطب نفسه ها أنت قد عدتي إلى الدنيا فاعملي صالحا .

الله أكبر ما هذه القصص فوالله ما أحوجنا إليها حتـّى ترّق قلوبنا .

وفي الختام أسأله تعالى أن يرقق قلوبنا بذكره ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل وصلـّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين

إبراهيم أغا
26/11/2007, 02:46 PM
جاري الإطلاع

لي عودة بإذن الله

جزاك الله خير

صدى الحور
26/11/2007, 03:04 PM
((لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف:111)

جزاك الله خير أخوي
لي عوده بإذن الله