المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : ::: هل تعرف كم مرة سجن شيخ الإسلام بن تيمية و لماذا سجن في كل مرة ؟ :::


أبوخالدالأفريقي
23/11/2007, 05:30 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..


أحبتي في هذا المنتدى الطيب المبارك .. أسأل الله أن يحفظه و يبارك في القائمين عليه .. و أن ينفي خبثه .. ليكون منارة للخير و أهله .. و محضن لإخوة متحابين متآلفين ..


لا مرتعا ً للشر و أهله .. و مأوى ً للظالمين الفاسدين المفسدين السبابين الشتامين .. الباغين للأبرياء العنت ..



أحبتي الكرام .. في وسط خضم كبير من مواضيع طعن و سب و شتم و لعن و تلاسن فظيع رهيب ..


لا حظت شدته للأسف بعدما عدت من غيبة طويلة .. ارتاح القلب فيها قليلا ً من هذا الهم و الغم .. و لكن ..


يبدو أن المولى سبحانه في علاه لم يكتب بعد لـ أنا المسلم .. هذا العملاق الذي يئن من هذه الجراح ..


لم يكتب له سبحانه التخلص من الفتانين أصحاب الأخلاق الوضيعة المتدنية ..


و لا حول و لا قوة إلا بالله ..



في وسط هذا الخضم .. قررت و الله بإذن الله معيني و ناصري .. أن أقطف زهرة من زهور تراجم سادتناو علمائنا .. بين الحين و الحين .. و بين الآن و الآن .. لعل وعسى .. !!


عسى أن يفوح عبيرها على إخوتي و أحبتي و قرة عيني ..ممن نحبهم ونوافقهم .. و ممن نخالفهم ونجادلهم
من أهل السنة .. حفظهم الله أجمعين .. فيتوقفوا جميعا ً عند حقيقة علمائنا و أخلاقهم التي لا يصدقها عقل عند الإختلاف .. !



أحبتي الكرام .. لم أبغ الإطالة والله .. ولكن والله في القلب ثلم .. و في الصدر جراح .. لما آل إليه حال منتدانا الشامخ .. فكانت السابقة نفثة مصدور .. لعلها تخرج من القلب آهاته و آلامه و زفراته الساخنة الحارة ..


زهرة حقلنا اليوم هو علم من الأعلام .. لا تستطيع أنامل أمثالي أن توفيه
حقه .. لله دره .. وعلى الله أجره .. نور الله قبره .. و سقى عظامه شآبيب الرحمة و المغفرة و الرضوان ..عليه سحائب الرحمة أبدا ً ..


إنه شيخ الإسلام .. العلم ابن العلم .. ابن تيمية ..


نبذة مختصرة جدا ً أحبتي نعيش في ظلالها سويا ً .. في حياة شيخ الإسلام .. نقرأها سويا ً .. لعلنا نفيق من غفلة
ما يحدث في المنتدى من تطاحن و تشاحن ..


ولعلنا نعرف كيف ساد هؤلاء السادة .. و كيف قاد هؤلاء القادة .. رحمهم الله أجمعين ..


بداية أحبتي في الله .. فإن المحروم حقيقة من حُرم عبادة ربه ومولاه .. والمأسور المحجوب أبداً من أسره هواه وحجبته خطاياه .
ابتلاء أتباع الرسل والأنبياء من السنن الكونية .. والأوامر القدرية..
ومع ذلك ينبغي للعبد أن لا يتمناه وأن يسأله أن يعافيه إياه.. [ لا
تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموه فاثبتوا ] ..
الحبس، والضرب، والتضييق، بل والقتل، أحب إلى أولياء الله المتقين وجنده المخلصين من الكفر برب العالمين، ومن اقتراف الفواحش، والانغماس في الموبقات، والاستعباد للشهوات، فقد قالت السحرة بعد إيمانها برب هارون وموسى متعالية على تهديدات الطاغية فرعون: "فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" ولذات السبب آثر يوسف عليه السلام السجن على ارتكاب الفاحشة: "رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ"

لم يكن شيخ الإسلام، مفتي الأنام، راهب الليل، فارس النهار، قائد الجيوش، حارس الثغور، محارب التتار والمغول، محيي السنن، قامع البدع، ببدع من أولئك، بل كان لطريقهم سالك، وعلى منهاجهم ثابت، ولهذا كان له من الابتلاء النصيب الأكبر، والحظ الأوفر، تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:[أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل ].

ولهذا قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (ما أغبط أحداً لم يصبه في هذا الأمر أذى)..

وقال مالك:(لا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر).

ولو شاء الله أن يعافي أحداً من ذلك لعافى رسله وأنبياءه .. بل خليله وصفيه محمداً صلى الله عليه وسلم.

نقول هذا حتى لا يظن جاهل مغرور.. أوحاقد حاسد موتور.. أن ما أصاب هذا العالم الرباني، والحبر المتفاني، قامع الباطنية، والفلاسفة، والمشعوذة، والمقلدة، والمبدلة للأديان السماوية، عقوبة، بل كان إن شاء الله لرفع الدرجات، وتبوء المراتب العالية، ولتطمئن قلوب المبتلين، وليوطن أنفسهم المنتظرون.



بيان إجمالي لسجنه

· سجن شيخ الإسلام رحمه الله سبع مرات لمدد متفاوتة.
· بلغت جملتها خمس سنوات، وفي ميزان حسناته إن شاء تزيد عن الخمس مئات.
· أسبابها كلها واهيات، فهي نتيجة حسد، ووشاية، وسعايات.
· أما نتائجها وثمراتها فجد عجيبات، إذ العبرة بالخواتيم، حيث خلفت العديد من المآثر والمؤلفات التي أضحت حياة لصاحبها بعد الموت.


السجنة الأولى
في دمشق عام 693 هـ، كانت مدتها قليلة، وفائدتها كبيرة، وثمرتها جليلة؛ سببها واقعة عساف النصراني، الذي شهـد عليه جمـاعة أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم، فعندمـا بلغ الخبـرُ شيخَ الإسلام التقى بالشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث في وقته، فرفعا أمره إلى نائب السلطان بدمشق، عز الدين أيبك الحموي، فأحضر عساف ومعه مجيره أمير آل علي، فضربهما الناس بالحجارة، فضربهما السلطان أمام عساف، ثم دعاهما وأرضاهما.
وادعى النصراني الإسلام، فقتل في طريقه إلى الحجاز، قتله ابن أخيه، ولعل ما أصابه كان انتقاماً من الله للشيخين الكريمين.
وكان من نتيجة هذه الحادثة أن ألف شيخ الإسلام سفره العظيم: "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، الذي أصبح مرجعاً يرجع إليه الناس كلما نيل أحد من أنبياء الله ورسله.


السجنة الثانية
كانت في القاهرة، وكانت مدتها سنة ونصف من يوم الجمعة 26/9 رمضان 705هـ إلى يوم الجمعة 23/3 ربيع أول 707هـ؛ كانت بدايتها في سجن "برج"، ثم نقل إلى الجب بقلعة الجبل.
وكان معه في هذه المرة أخواه عبد الله وعبد الرحمن، وتلميذه إبراهيم الغياني، حيث كانوا ملازمين له في سفره إلى القاهرة.
وسببها كما ذكره الحافظ ابن كثير في تاريخه "البداية والنهاية" في حوادث 705هـ، كان مسألة العرش، ومسألة الكلام، ومسألة النزول.
وفيها من المواقف البطولية، والصدق في ذات الله ما يملأ النفس بالإيمان والجد في العمل.
عندما أخرجوا من السجن دعا أخوه عبد الله الملقب بالشرف على من تسبب في حبسه ظلماً وعدواناً، فمنعه شيخ الإسلام، وقال له: بل قل: اللهم هب لهم نوراً يهتدون به إلى الحق.



السجنة الثالثة
كانت بمصر أيضاً، ولمدة قليلة، أسبوعين من 3/10/707هـ إلى 18/10/707هـ.
وسببها أنه ألف كتاباً في الاستغاثة، المعروف بالرد على البكري، لهذا استعدى عليه الصوفية السلطة بالقاهرة، فكون له مجلس، فمنهم من برأه ومنهم من أدانه.




السجنة الرابعة
بمصر كذلك، في قاعة "الترسيم"، لمدة شهرين أوتزيد، من آخر شهر شوال 707هـ، إلى أول سنة 708هـ.
وكانت تلك السجنة بسبب مؤامرة تولاها الصوفي الباطني الحلولي نصر المنبجي، مستغلاً صلته بالحاكم الظالم الجاشنكير.



السجنة الخامسة

كانت بالإسكندرية من يوم 1/3/709هـ إلى 8/10/ 709هـ، لمدة سبعة شهور، وهي بمكيدة من نصر المنبجي والجاشنكير، عليهما من الله ما يستحقانه.
لقد عزموا أن ينفوه إلى قبرص، وهدِّد بالقتل، فقيل له في ذلك، فقال مقالته المشهورة، وكلمته المشهورة : (إن قتلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة، ولو نفوني إلى قبرص دعوتُ أهلها إلى الله فأجابوني، وإن حبسوني كان لي معبداً، وأنا مثل الغنمة كيفما تقلبت تقلبت على صوف)، فيئسوا منه وانصرفوا.
ولكن الله يدافع عن الذين آمنوا، فما هي إلا شهور حتى رجع الملك الناصر محمد بن قلاوون 709هـ، خالفاً الخائن الجاشنكير وزميله ففي الخيانة سلار فسجنهما فماتا هما ً و غما ً في السجن ، فأفرج عن الشيخ، واستدعاه من الإسكندرية إلى القاهرة، وأكرمه، وأجله، واستفتى الشيخ في قتل المشايخ الذين كانوا سعوا به إلى الجاشنكير وأرادوا قتله بعد سجنه، ولكن الشيخ رحمه الله علم مراد السلطان وأنه يريد أن يتخلص منهم انتقاماً لنفسه، فشرع الشيخ في مدحهم والثناء عليهم، وقال: إن هؤلاء أفضل ما في مملكتك، فإن قتلتهم فلا تجد بديلاً عنهم؛ وقال له: أما أنا فهم في حل من جهتي.

ولهذا قال ابن مخلوف قاضي المالكية في زمانه، وكان من المحرضين عليه، بعد ذلك: ما رأينا أتقى من ابن تيمية، لم نبق ممكناً في السعي فيه، ولما قدر علينا عفا عنا.
وبعدها نزل الشيخ القاهرة، وسكن بالقرب من مشهد الحسين، وتردد عليه الخلق على اختلاف طبقاتهم يسألونه، ويستفتونه، ويحرضونه على خصومه، وما فتئ يقول: أنا أحللت كل من آذاني، ومن آذى اللهَ ورسوله فالله ينتقم منه.
ثم عاد إلى دمشق بصحبة السلطان لملاقاة التتار في 8/ 10/719هـ بعد غيبة منها دامت سبع سنين، سجن فيها أربع مرات ولمدة سنتين ونصف.




السجنة السادسة
كانت بدمشق لمدة ستة أشهر تقريباً من يوم الخميس 12/7/720هـ إلى يوم الإثنين 10/1/721هـ، بسبب الحلف بالطلاق .
لقد أثمرت هذه السجنة عن العديد من الكتب والرسائل المفيدة، والردود الحافلة على الخصوم والمعاندين، منها "الرد الكبير على من اعترض عليه في مسألة الحلف بالطلاق".



السجنة السابعة
بدمشق لمدة عامين وثلاثة أشهر ونصف تقريباً، من يوم الإثنين 6/8/726هـ إلى ليلة الإثنين 20/11/728هـ، حيث أخرجت جنازته من سجن القلعة إلى مثواه الأخير؛ وكانت بسبب مسألة الزيارة، وأنتجت "الرد على الإخنائي".

وقد فتح عليه في هذه المرة من الفتوح الربانية، والعلوم النافعة، والعبادة الخالصة، هذا بجانب العديد من الرسائل والفتاوى، على الرغم من حرمانه من كتبه وأدوات الكتابة، فكان يكتب من حفظه.
لم يزد شيخ الإسلام في مسألة الزيارة هذه إلا أن أورد قولي العلماء، قول مالك الذي ينهى أن تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة، للحديث الصحيح.. [لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.. الحديث ] ، وهو الراجح، والقول الثاني لبعض الشافعية والحنابلة بجواز ذلك،
فمايدري الإنسان لم قامت الدنيا على ابن تيمية ولم تقم على مالك؟
ليس هناك من سبب سوى الهوى، والتعصب، والتقليد الأعمى.




اللهم اغفر لشيخ الإسلام في الأولين والآخرين، وأكرم نزله، وأعل شأنه، وأكرم مكانه، وانفع بكتبه ومؤلفاته وآثاره وتلاميذه، الأحياء منهم والميتين، واجزه عن الإسلام وأهله، بل واجز الإسلام عنه خير الجزاء، يا واسع المغفرة يا مجيب الدعاء.
وصلى الله وسلم على محمد وآله،و زوجاته وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم اللقاء.. و إن رغمت أنوف الرافضة الكفرة و ذلت ..
و الحمد لله رب العالمين ..



منقول من شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي

المفكر المبدع
23/11/2007, 07:56 AM
اسأل الله ان يكتب لكـ الأ جر والمثوبة


أخوكـ

نبع الحنين
23/11/2007, 10:09 AM
ربنا يكرمك*+*

.. feelin..||
23/11/2007, 11:12 AM
جزاك اللة الفردوس الأعلى
على الموضوع الاكثر من رائع

إبراهيم أغا
23/11/2007, 11:41 AM
رحم الله شيخ الإسلام

جاهد بسيفه وقلمه ولم يكن يخشى في الله لومة لائم

جاهد بقلمه فله مؤلفات كثيرة وقيمة

وجاهد بسيفه المغول ووقف أمام هولاكو وأقام عليه الحجة

فرحم الله شيخ الإسلام وجزاه عنا خير الجزاء

بارك الله فيك اخي على طرح الموضوع جعل الله ما تقدمه في موازين أعمالك

عربي مسلم
23/11/2007, 04:51 PM
أولئكـ آبائي فجئني بمثلهم

رحم الله المجاهد العالم القائد أبو العباس

أحمد بن عبد السلام

الذي غلب لقبه على اسمه ، واشتهر به

شيخ الإسلام

ابن تيمية الحراني

فقد جاهد بماله ونفسه وقلمه

غفر الله لنا وله ، وجمعنا به في دار الكرامة


بوركت أخي المباركـ

قـمـر الخــوالـد
23/11/2007, 04:52 PM
مشكور أخوي % أبوخالدالافريقي% عـ الموضوع الرائع ،،،،،

[كـ ريحٍ هبّت]
23/11/2007, 05:23 PM
رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته
فقد بذل ونفع الأمة
فجزاه الله خيراً على ما قدم وبذل


:) رفع الله قدرك أخي أبو خالد

التائبه
23/11/2007, 05:25 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ,,


أثابكــ الباري وسدد خطاكـــ وجعل الجنة مثوانا ومثواكــ ,,


لاحرمكم ربي الأجر والمثوبة ....

الكندريه
23/11/2007, 05:42 PM
موضوع اكثر من رائع
جزاك البارى خير الجزاء

fedatny_walla
23/11/2007, 05:49 PM
رحم الله شيخ الإسلام وأدخله فسيح جناته

وجزاك الله خيراً أخي على هذه المعلومات

/الـبـتـار/
23/11/2007, 06:15 PM
كتب الله اجرك ونفع بك
ورحم الله شيخنا الجليل

ــ@ــالصارمــ@ــ
24/11/2007, 08:30 PM
أولئك فجئني بمثلهم

رحمه الله
كان كالطود في شموخه

بورك بكم أخي