مشاهدة نسخة كاملة : الكف عن التدخين - تتمة -


مصطفى بنعدادة
19/04/2005, 02:01 AM
3- هيّا نُقلِع عن هذه العادة الذّميمة :

إنّ إقلاع بعضنا عن أيّة عادة ضارّة تضاف إلى الإنجازات التي يضعها كلّ إنسان سويٍّ لنفسه خلال بعض المناسبات العزيزة - ديـنـيـة أو خـاصّـة -، فكما أنّنا نخطّط لختم القرآن الكريم مرّة في الشّهر، ولصلاة النّوافل، ولصلاة التّهجد أو للمستقبل أو لسياحة مباحة...،
فلنضف لإنجازاتنا المحمودة الإقلاع والابتعاد عن كلّ ما يبعدنا عن رضوان الله عزّ وجلّ.
فشهر رمضان المعظّم فرصة من الفرص الكبيرة للابتعاد عن عادة التّدخين حيث يتسامى الصّائم بنفسه عن تناوله في هذا الشّهر الفضيل، فإذا ما نجح في ذلك خلال شهر رمضان المبارك - وهي فترة كافية لمن عزم على الإقلاع عن هذه العادة -، نجح في التّخلص منها نهائياً بعده، أو كالفرص الذّهبية التي يمنّ بها الجواد الكريم على عباده ليفرح بها أفئدتهم ويثلج بها صدورهم، - كالنّجاح والولادة والحجّ، وغير ذلك ... -.
فمن أراد أن يقلع عن أيّة عادة مضرّة له في الحال والمآل فليشمّر عن ساعد الجدّ وليتعرّض لنفحات فاطره الرّحيم بالأسحار والنّاس نيام، فيستغفر ربّه متضرّعاً وخفية بقلب وَجِل
ومنكسر أن يعينه على التّغلّب على نفسه قبل التّهلكة. فـهـل مـن مـشـمّـر بـجـدّ!!! .

لا يتطلب التخلّص منه إلا شيئاً يسيراً من الإرادة القوية والعزيمة الكبيرة، وقد نجح البعض في تحقيق ذلك - خاصة في مدرسة الصيام التدريبية -، فمن عزم وصل.
أغلب المدخّنين يقولون : إذا ضاقت صدورنا هرعنا إلى التّدخين ليذهب عنّا ما نشعر به من القلق والتوتّر والضّيق والغضب، وقد يكون كلام هؤلاء صحيحاً إلا أنّه يؤكّد ضعفهم وعجزهم وعدم قدرتهم على مواجهة مشكلاتهم واستخدام الحلول المشروعة في حلها.
أنظر أخي إلى الضّغوط التي تمرّ بها على أنّها امتحان من الله لك وستؤجر عليها إن صبرت واحتسبت، بل قد يكون لها منافع كثيرة لك من حيث لا تعلم قال الله في الكتاب المكنون:  وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وقد تكون المحنة منحة من أجل تصحيح المسار!!!.
أيّها الأعزّاء اقلعوا طوعاً عن التّدخين واتركوا هذه العادة الذّميمة احتراماًً لملائكة الرّحمان
الذين يتأذّون منه ومن كلّ رائحة كريهة قبل أن تجبروا على تركه بإشارة طبّية مُهِينَة تنبّؤكم
بالمخاطر الصّحية التي تهدّد حياتكم وتهدّد من حولكم - بين العالم الأفغاني محمد عبد الغفار في كتابه « مصائب الدخان تسعٌ وتسعون » أنه ينجم عن الدخان أمراض مختلفة بيّنها الأطباء وبلغ مجموعها 99 -.
على الفرد العاقل أن يكون طبيب نفسه، ولا ينتظر علاجاً من الآخرين، فإنّ العلاج أمامه وبين يديه لو صدقت نيته في الإقلاع عن هذا الخبيث القاتل، ويمكن ذلك باتّباع الخطوات التّالية :
1- معرفة الحكم الشّرعي للتّدخين، وهو أنّه حرام شرعاً، وأنّ المدخّن لا يزداد بشربه إلا آثاماً وبعداً من الله، فإنّ ذلك ممّا يُزْهد العقلاء فيه، فأيّ عاقل يصرّ على التّدخين بعد ذلك؟!؟
2- تَمثُّل مضارِّه الكثيرة أمام العينين فإنّ الإنسان السّوي ينفر بطبعه من الضّار المؤذي،
ويحبّ النّافع المفيد له ولغيره.
3- مسايسة النّفس ومجاهدتها والانتصار عليها حتّى تُكبَح جماحُها وتتعوَّدَ طاعةَ ربّها
وتركَ مخالفته، والواجب بمقتضى العبودية لله ترك التّدخين فوراً دون تأجيل والتّوبة إلى الله.
4- المسارعة إلى تجديد التّوبة - عند العودة إلى التّدخين بعد الإقلاع عنه - بقلب صادق وعزيمة قويّة حتّى الانتصار التّام على هذا السّم وعلى الشّيطان الفتّاك بعون من الله تعالى.
5 - من أدمن التّدخين منذ الصّغر وكان يجهل الحكم الشّرعي للتّدخين، وحاول أن يقلع عنه
ولم يستطع أن يتخلص منه نهائياً، له رخصة استثنائية ومؤقّتة : يمكنه شرب القليل القليل
وبقدر محدود جداً من السّجائر على ألاّ يتعدّى ضررها إلى غيره إلى أن يتخلّص منها بالمرّة.
6 - تحديد تاريخ معلوم لا يتجاوزه المدخّن إلا وقد أقلع عن التّدخين.
7- تذكير النّفس حال التّدخين أنّها على معصية، وأنّه لو مات الإنسان وهو يدخّن لبعث على الحال الذي مات عليها، قال ابن الجوزي : " اعلم وفّقك الله، أنّ المعاصي قبيحة العواقب سيّئة المنتهى ".
8 - لا تبدأ يومك بالتّدخين، لكي لا تشغل فكرك به، بل حاول الانشغال بأمور أخرى نافعة.
9 - المدخّن متعرّض بمعصيته لغضب الله تعالى وأليم عقابه، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال :  إنّ الله يغـار، وإنّ المـؤمـن يغـار، وغـيرة الله
أن يأتي الـمـؤمـن مـا حـُرِّم عـلـيه •، رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.
أخي الفاضل، هل يستطيع أحد منّا أن يدخّن أو يقوم بأيّ سيّئة أمام ذوي الوجاهة في المجتمع، أنستحي من هؤلاء لمكانتهم المحترمة ونجعل الخالق العظيم أهون النّاظرين إلينا؟؟؟
لم نعلم بأنّ الله يرى!!! بلى إنّه سبحانه يرى ويستر، لا إله إلا هو تقدّس في علاه،
اللهمّ يا أرحم الرّاحمين اجعلنا نخشاك كأنّنا نراك وحفّنا اللهمّ بسترك الجميل وحفظك العميم.
أخي الفاضل إنّ ممّا قد يحفزك ويجعلك لا تضع درهماً واحداً من نقودك في الدخان
بعد اليوم أنْ تعلم أنّك بدفعك قيمة التّدخين تساهم في دعم قيام الكيان الصّهيوني البغيض لأنّ نسبة من العوائد المالية من بيع التّبغ - تمثل مبالغ ضخمة - تعود كتبرّعات لدولة إسرائيل
- خلّصنا الله منها ومن شرّها -، وأنت ترضى أن تكون عوناً لدولة الطّغيان والاغتصاب؟!؟!
فالإقلاع عن التّدخين هو أقلّ عمل يمكن أن نهديه لشهداء الأقصى البررة الذين ضحّوا بسخاء بفلذات أكبادهم وأرواحهم ودمائهم وممتلكاتهم من أجل قضية الأمّة الإسلامية المركزية.

الخـلاصـة :

الصّحيح من الأقوال والذي ترتاح إليه النّفس وتطمئنُّ له هو ما ذهب إليه جمهور العلماء وهو تّحريم شرب السّجائر وبيعها وشرائها ولو كان للغير.
والذين ذهبوا إلى الكراهة فقط اختلفوا في هذه الكراهة هل هي كراهة تحريمية
أم تنزيهية، فمهما يكن فإنّه من المقرّر عند علماء الأصول أنّ الإصرارَ على الصّغائر يقرّب
إلى الكبائر، فبناءً على هذه القاعدة نقول أنّ القول بكراهيّته يعود في النّهاية للحكم بتحريمه.
وأخيراً نقول إذا كان هذا في حقّ الرّجال فإنّ الحكم في حقّ النّساء أشدّ وأقوى لأنّه يشوّه جمال المرأة ويغيّر لون أسنانها ويجعل رائحة فمها كريهة مع ما يجب أن تكون عليه المرأة من أنوثةٍ وحسنٍ كما أراد لها الله سبحانه وتعالى.
التّدخين موت مفاجئ أو حياة ملؤها الشّقاء والألم والاضطراب !!!
" ولقد نصحتُكَ إن قبِلتَ نصيحتي والنُصحُ أغلى ما يُباعُ ويُوهـَبُ ".

نطمع في مقلّب القلوب الجليل - تقدّس في علاه -، ونحن نستقبل ذكرى مولد المنقذ العظيم
صلّى الله عليه وسلّم أن يتحرّك الإيمان الصّادق في نفوس فلذات أكبادنا البررة وفي نفس كلّ من يتناول
ما لا يرضي الله عزّ وجلّ فيسارعون في فكِّ الحصار عنهم ويتخلون بهدوء عن كلّ عادة مضرّة.
اللهمّ اجعلهم يتربّون على حبّك وحبّ الفضيلة وينشأون على طاعتك ومكارم الأخـلاق النّبيلة.
نعم أيّها الأحبّة تحلّ بنا ذكرى مولد الرّحمة المهداة صلّى الله عليه وسلّم ومازالت دماء المسلمين تذهب هدراً ويُمَثَّلُ بأجسامهم المؤمنة عنوة على مدى البسيطة خاصّة في فلسطين الحبيبة وعراق الصّمود- صوراً داميةً مؤلمةً مفجعةً، - وما خفي أعظم -، ومجازر بعض منها يستحيل أن تمحوه الذّاكرة، بعض منها يرقّق القلوب القاسية، فكيف بالقلوب الرحيمة؟؟؟ وبعضها يستمطر الدّموع ويسلب النوم من عين مؤمن يخاف الله تعالى.- ، تارة بدعوى :
* شأن داخلي *، وأخرى : * بحقِّ الدّفاع عن النّفس *، كلّ الأجناس ها الحقّ بالدّفاع عن كرامتها ومقدّساتها وأناسها إلا المسلمون فهم مطالبون بعد أن أَعْطَوْا خذّهم الأيمن طوعاً أن يديروا خذّهم الأيسر بخضوع وخنوع - كل أمّة يموت فيها فرد بغير حقّ تبكيه البواكي، وأهل فلسطين والعراق لا بواكي لهم.-.
تزعم الشّرذمة المفسدة والفاسدة في الأرض بغير حقٍّ أنّ ما يقومون به من عدوان سافر داخل " في إطار مكافحة الإرهاب " إن لم يكن ما يصنعه هؤلاء المجرمون المستكبرون
من عدوان والإصرار عليه هو عين الإرهاب، فما هو الإرهـاب في قـامـوس الإنسانيـة؟؟؟.
فلا يغرّنكم أيّها الإخوة إمهال جبّار السّموات والأرض تعالى الظّالمين الطّاغين الجبّارين، فقد وعد جلّ وعلا - ووعده الحقّ المبين - أنّه إذا أخذ الظّالم لم يُـفْلِتْه.
فإنْ عزَّ علينا نصرة الصّامدين البواسل أمام الظّالمين بالنّفس والمال فإنّ بأيدينا السّلاح الذي لا يغلب : سلاح الدّعاء، فهو سلاح المرسلين، وسلاح سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر وأخواتها، وسلاح المجاهدين في سبيل الله، كم من دعوة صادقة في الأسحار بعد الاستغفار فرّج الله بها كرباً وكشف بها غمّاً وهمّاً وجعل بها بعد عسر يسراً، فلنحرّك ألسنتنا وأفئدتنا بالتّضرّع والابتهال بالعشيِّ والإبكار عسى المجيب القريب أن يرحم الأمّة ويكشف الغمّة ويهزم المتربّصين بها.

اللهمّ يا حيُّ يا قيّوم لا تجعلنا ممّن يقول ولا يعمل ويسمع ولا يقبل،
اللهمّ لا تجعلنا ممّن إذا سمع الوعظ بكى، ووقت العمل عصى بما سمـع.

*************************

من عـدّة مـصـادر بـتـصـرّف :
فلمن سهّل عليَّ البحث في هذا الموضوع الجريح فائق الشّكر وجزيل الثّناء
على مجهودهم النّيّر الشّافي.

*************************
والشكْرُ موصول لمن تدبّر هذا الموضوع وسعى لتبليغه -حسب الاستطاعة-،
لتعمّ الفائدة ويتمّ التّطبيق بإرادة الله تعالى...

*************************
إهداء إلى روح آباء وأمّهات من استجابوا لنداء الحقّ.
*************************

في مطلع ربيع الأوّل 1426، مُشْفق وناصح أمين إلى أحبّائه الميامين ...

نشيد
19/04/2005, 07:45 AM
اخي مصطفى ..

بارك الله فيك على المشاركة