مشاهدة نسخة كاملة : الكف عن التدخين


مصطفى بنعدادة
19/04/2005, 02:00 AM
بسم الله الرّحمان الرّحيم، والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الغرِّ الميامين إلى يوم الدّين.
[ يَـسْــأَلُــونَــكَ مَــاذَا أُحِــلَّ لَـهُــمْ * قُــلْ أُحِــلَّ لَــكُـــمُ الـطِّــيِّــبَـــاتُ... ]
سورة المائدة جزء من الآية : 4.
وبــعد،
فلا شكّ أنّ التّدخين مشكلة صحّية واقتصادية واجتماعية في كلّ دول العالم وهو في الدّول العربية والإسلامية أكبر إذ أنّ شركات التّبغ العالمية تتسابق لتضع أقدامها في أسواقنا، فارتفعت بذلك نسبة المدخنّين خاصّة من فئة الشّباب، وأصبح من الواجب التّصدي لهذه الجائحة كلّ على قدر استطاعته ومن ثمّ جاءت فكرة إعداد هذا الموضوع لعلّ الله تبارك وتعالى ينفع به.

1- حكم الدّين في التّدخين :
لا زال هناك عدد كبير من المسلمين يجادلون في حكم التّدخين ويحاولون عبثاً أن يقنعوا أنفسهم بأنّ التّدخين مكروه ولا يصل إلى درجة الحرمة، وهذا خطأ كبير وكبير جدّاً، وإن كان الاختلاف بين الفقهاء قديماً في حرمة التّدخين له ما يسوغه من عدم معرفة أضراره المتعدّدة، فإنّه لا يُفتى إلا بالحرمة على الرّاجح الآن، وقد أصدرت دار الإفتاء المصرية حكماً شرعياً بالحرمة القطعية للتّدخين لثبوت الضّرر المادّي والمعنوي.
وقد أفتى أكثر العلماء المعاصرين بأنّ التّدخين محرّم شرعاً لأنّه يفسد البدن والنّفس والعقل والمال، فقد ثبت بالإجماع العالمي من أهل الذّكر أنّه ضارٌّ بالصّحة وقاتل للنّفس
ومضيع للمال ومفسد للبيئة أيضاً، وما فيه ضَرَر وقَتْلُ فهو محرّم كما جاء في قوله تعالى
في سورة البقرة : ولا تُلقوا بأيديكم إلى التّهلكة وأحسنوا  ، فهو جلّ في علاه لا يبيح لعباده إلا ما كان طيّباً نافعاً، أما ما كان ضاراً في الدّين أو الدّنيا أو مغيراً للعقول فإنّه جلّ وعلا حرّمه عليهم، وهو سبحانه أرحم بهم من أنفسهم، وهو الحكيم العليم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، فلا يحرّم شيئاً عبثاً ولا يخلق شيئاً باطلاً، ولا يأمر بشيء ليس للعباد فيه فائدة، لأنّه سبحانه
أحكم الحاكمين وأرحم الرّاحمين، وهو العالِم بما يُصْلِحُ العباد وينفعهم في العاجل والآجل،
كما قال سبحانه وتعالى :  إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
من يعمل في تصنيع الدخان أو بيعه فهو مرتكب لحرام، ومن يبيعه بالتّقسيط يتحملّ
وزراً أكبر، لأنّه يشجّع على تناوله بسهولة اقتنائه، وخاصّة للمبتدئين، فله وزر المكسب الحرام، ووزر التّشجيع على تناول المحرم.

إلـيـكـم رأي بـعض الـعـلـمـاء :
أعاد وأصدر مؤخّراً فضيلة العلامة الشّيخ القرضاوي فتوى بحرمة التّدخين رداً على سؤال حول التدخين توجّهت به جمعية الهلال الأحمر القطرية حيث قال فضيلته : " إنّه حرام،
لأنّه مضرّ بالصّحة، مسبّب للسّرطان، وهو قتل بطيء للنّفس، والله تبارك وتعالى يقول :
 ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيماً  وهو حرام لأنّه يضرّ بمن يجالس المدخن، ويشركـه في التّدخين رغماً عنه، والحديث النّبوي الشّريف يقـول :  لا ضَرر ولا ضِرار •، وهو حرام، لأنّه خبيث في رائحته وفي أثره، والإسلام جاء ليحلّ الطّيّبات ويحرّم الخبائث..
وهو حرام، لأنه من باب الإسراف والتّبذير وإضاعة المال فيما لا ينفع في الدّنيا والآخرة..
وهو حرام، لأنّه يضرّ الضّرورات الخمس : يضرّ بالدّين، ويضرّ بالنّفس، ويضرّ بالنّسل، ويضرّ بالعقل، ويضرّ بالمال، لهذا فإن تعاطيه محرّم، واستيراده محرّم، وبيعه محرّم، والتّرويج له والإعلان عنه محرّم، وختم فضيلته بقوله : اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، آمين ".
سئل فضيلة الشّيخ محمّد بن صالح بن العثيمين رحمه الله عن أدلّة تحريم شرب الدخان
أو بيعه، فأجاب : " شرب الدخان محرّم، وكذلك بيعه وشراءه، وتأجير المحلات لمن يبيعه،
لأنّ ذلك من التّعاون على الإثم والعدوان،  ولا تؤتوا السّفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قـيـامـاً  ".
التّدخين نوع من الإدمان :
أثبتت تقارير الكليات والمعاهد الطّبية الغربية أنّ التّدخين نوع من العقاقير التي تحدث الإدمان، والتي تفتح أبواب الانحراف على مصراعيه.
الإدمان في أبسط تعريفاته هو " إحساس " الشخص بحاجة ماسّة للمادة التي تعوّد عليها، فلا يكاد يرى أو يسمع أو يفهم دون حصوله عليها، فإذا لم يجد هذه المادة تغير حاله وظهر عليه القلق والاضطراب، ولا يهدأ حتى يحصل عليها، والسيجارة فيها نوع من الإدمان، وسببه هو وجود النيكوتين وغيره من المواد المضرة فيها تدخل إلى الدم وتؤثر فيه.. وهذا الدم يغذي شرايين المخ..

على الرّغم من الدّراسات العديدة التي تمّ إجراؤها فإنّ النّتائج أقرّت بأنّ الإدمان لا يأتي
إلا بعد سنوات وإن كانت قليلة، لكن أحدث بحث يوضّح أنّ الإدمان لا يستغرق إلا أيّام قليلة
من تدخين أوّل سيجارة...
فما كان بهذه الخطورة فلا شكّ في تحريمه ووجوب الحذر منه، فيجب على العاقل
ألا يغترّ بكثرة من يشربه أو بدعوى أنّ كلّ القدوات في المجتمع تدخّن... : الطّبيب في عيادته أمام المرضى، والأستاذ في الجامعة - مركز التّربية والعلم - أمام طلابه ... والآباء أمام أطفالهم - أعزّ ما يملكون في حياتهم -، فأين قول الرّحمة المهداة صلّى الله عليه وسلّم :
 كـلّكـم راع وكـلّـكـم مـسـؤول عـن رعـيـتـه •، فأين هي حسن الرّعاية؟!؟!.

2- قول الطّب في التّدخين :
قبل التّحدث عن أضرار التّدخين لنلقي نظرة على مكونات السّيجارة :

الـنّـيـكـوتـيـن : هو مادّة سامّة جداً توجد في كلّ منتجات التّبغ وهو نوع من أنواع العقاقير، ويجعل السيجارة مادّة إدمانية، عندما يدخّن الشّخص منتجات التّبغ، فهو يستنشق الدخان الذي يحتوي على النّيكوتين بالإضافة إلى أكثر من 500 مادّة كيميائية أخرى ... وبمجرد اعتياد الشّخص على استخدام النّيكوتين يشعر دائماً بالحاجة إليه لاستمرار وظائفه بشكل طبيعي، والنّيكوتين يصل للمخ في خلال 10 ثوان بعد تنفسه والذي يكون بمثابة المادّة المحفّزة للمخّ والجهاز العصبي المركزي.
من المعلوم كذلك أنّ مادّة النّيكوتين تسبّب انقباض الشّرايين عموماً ومنها شرايين العين وهذا أيضاً يضعف تدفّق الدّم إلى خلايا العين الحسّاسة ممّا يضعف من قوّة الإبصار...

الـقــار: هو مادّة ضارة أخرى، وهو سيّئ لصحّة الفم والحنجرة والرّئتين، كما يؤدّي بعد ذلك للإصابة بسرطان الرّئة وتكون الماء عليها، وأمراض الشّعب الهوائية.
أوّل أوكسيد الكاربون: يتسبّب في العديد من أمراض القلب، كما أنّ له مكونات كثيرة تسبّب أمراضاً قاتلة.
فما ظنّنا تكون نتائج شرب هذه المواد؟؟؟
قد أجمع الأطبّاء وغيرهم من العارفين بالدخان وأضراره - مكونات الدخان الذي تدخله في جسمك، وهي عبارة عن سموم وجراثيم وغازات ودخان وقطران وعفونة، فهل مازلت مصراً على تناوله ؟!؟!.-، أنّه من المشارب الضّارة ضرراً كبيراً على البدن بوجه عام، وعلى الرّئتين والجهاز التّنفسي بوجه خاص، كما أنّه يؤدّي إلى الإصابة بسرطان الرّئة ممّا جعل العالم كلّه في السّنوات الأخيرة ينادي بوجوب التّحذير منه.
إضافة لذلك فإنّ مادّة النّيكوتين الموجودة في السّيجارة تؤدّي إلى تأذّي عضلة القلب والدّماغ والرّئة والسّرطانات، ولكن الحقيقة هي أنّ للتّدخين تأثير كبير في سلب الجمال من الرّجل والمرأة، وقد أظهرت الدّراسات أنّه يسيء إلى المرأة إساءة بالغة حيث يؤذي ويفسد أنوثتها ورقتها.
لا يقتصر المدخّن على إيذاء نفسه بل يتعدّى أذاه إلى غيره :

الدخان السّلبي هو مزيج من الدخان المتصاعد من السّجائر ودخان الزّفير الذي يخرجه المدخّن عند أخذ " أنـفـاس " من السّيجارة - الدخان الرّئيسي -.
يكون المدخّن السّلبي عرضة للوفاة المفاجأة نظراً لتراكم سميات التّدخين التي يستنشقها وتكون النّتيجة أكثر فداحة بالنّسبة للأطفال...
لا تقتصر مساوئ التّدخين السّلبي على الشّخص غير المدخّن الذي يستنشق الدخان المتصاعد من سيجارة المدخّن وإنّما أيضاً على الجنين في بطن أمّه، ومن الأضرار التي تؤثّر سلباً على المدخّن ومستنشق دخان السّجائر :
- الإجهاض، أو حدوث نزيف، أو الولادة قبل الموعد أو موت الطّفل المفاجئ بعد ولادته.
- تعرّض السّيّدة التي تستنشق الدخان أثناء الحمل للقيء.
- معاناة أطفال آباء المدخّنين من أمراض الجهاز التنفّسي.
الدخـان شرّ محض لا خير فيه مطلقـاً :
الـتـّدخـيـن... أمراض فتّاكة وحرق للأموال وهدر للصّحة وتعجيل بالشّيخوخة،
كفانا الله القادر المقتدر وإيّاكم شرّ هذه السّموم.


يتبع إن شاء الله تعالى.

نشيد
19/04/2005, 07:45 AM
اخي مصطفى ..

بارك الله فيك على المشاركة