مشاهدة نسخة كاملة : (`·-.¸¸.-·´) أجمل هدايا العيد (`·-.¸¸.-·´)


الجرح النـازف
02/11/2005, 06:07 AM
محمد غنوم 21/3/1426
30/04/2005


جميل زمن الحِنّة وأجمل ما فيه أطفاله الصغار يتحلّقون حول أمهم ليلة العيد، ينتظر كل واحد دوره ليصبغ يديه بلون الحنة الحسناء، و ينام بعدها قرير العين مطمئن البال .
أتذكر ذلك جيداً، و صورة والدتي- رحمها الله-لا تزال ماثلة أمام ناظريّ، وهي تحضّر خلطة الحِنّة منذ الصباح. كانت تجلس على كرسي خشبي و أمامها كرسي آخر عليه وعاء من نحاس، على يمينها إبريق ماء من الفخار، و على يسارها كيس الحنة العجيبة. تغرف"كمشة" منها وتضعها في الصحن النحاسي، و تصبّ فوقها الماء حتى يغمرها جيداً. وقد تضيف "كمشة" ثانية و ثالثة حتى تتأكد من أن الخلطة تكفي جميع الصغار، ثم تحمل الإناء و تضعه في مكان آمن حتى المساء.
بعد ذلك تنصرف أمي إلى تحضير حلوى العيد و هي "الغريّبة"، وما أدراك ما "الغريّبة"؟! يعرفها و يحبها كل أهالي القرية، ويحضّرونها في مثل هذه المناسبات. عجينتها كميات من الطحين ،و الماء، و السمن البلدي الأصيل، و ماء الورد"غير المغشوش". أما حشوتها فكانت كمية من عجوات ثمر المشمش، جمعتها أمي أثناء الموسم، و نقعتها في الماء منذ البارحة حتى تزول مرارتها. تقشّرها و تضعها في"الهاون" النحاسي ذي اللون الأصفر، و تضربها بالمدقّة حتى تنعم بعض الشيء، وتصبح جاهزة للاستعمال . كل ذلك يجري و نحن جالسون بقربها، نراقبها بكل اهتمام وانتباه، من الألف إلى الياء. كنا نحتضن ذلك المنظر الرائع الشهيّ في عيوننا وأفواهنا منتظرين أذان المغرب بفارغ صبر، فهو اليوم الأخير من شهر رمضان المبارك، و الجميع صائمون بمن فيهم الصغار. وبعد أن تضع اللمسات الأخيرة على الغريّبة، وتمدّها جيداً في الصينية الكبيرة، كانت أمي تحملها إلى أحد أفران القرية الثلاثة، لتعود بها بين العصر والمغرب. و كانت رائحتها الفوّاحة الشهية تصل إلينا، نحن الصغار، من بعيد، و تبيت في أنوفنا حتى موعد الإفطار، فنتناول منها ما لذّ وطاب مطمئنين إلى أنه لن يصيبنا ضرر أو أذيّة. ولا عجب في ذلك ففيها مهارة اليدين و سحرهما، و دفء القلب و حنانه، و عبق الروح وطهرها.
و أخيراً، وبعد طول انتظار حان موعد "الحِنّة"-التي هي، إلى جانب
"الغريّبة"، أجمل هدايا العيد. و يبدأ المشوار الجميل. أحضرت أمي الوعاء الذي أعدّته في الصباح. حرَكت الخلطة و خفقتها جيداً، و راح كل واحد منا يتقدم بدوره، فيفتح يديه حيث تضع أمي كمية من الحنة تمدّها بالملعقة و تمرّغها بكل مهارة حتى تصل إلى رؤوس الأصابع. ثم تتناول "شاشيّة"، و تلفّها حول اليدين لفاً محكماً، و تعقدها في طرفها بكلّ تأنٍّ حتى لا تتفكك أثناء الليل، و يضيع كل شيء، بعد أن فاز كل منا بهديته، نادتنا أمي بصوتها الدافئ: و الآن هيّا إلى النوم لنستقبل العيد مبكرين.
أويت إلى فراشي، و رحت أتقلّب ذات اليمين و ذات الشمال، عيني على النافذة، أنتظر منها قدوم الصباح، و قلبي على"الشاشيّة" أخاف- إن غفوت-أن تنحلّ عقدتها فتفسد عليّ بهجة العيد، و تضيع مني أجمل هداياه. و دخلت في صراع مع النعاس، فاستويت في مكاني قاعداً لأحسن المقاومة،لكنه- و بعد كرّ و فرّ- غلبني و طرحني في فراشي، فغفوت غفوة عميقة لم أصحُ منها إلا على صوت"الله أكبر،الله أكبر" ينطلق من جامع القرية المقابل لبيتنا.نهضت من فراشي مذعوراً كأن ماءً بارداً صُبّ فوق رأسي، وجذبت يدي إلى صدري و رحت أتفرّس فيهما."الحمد لله، كل شيء على ما يُرام". و لمحت في زاوية من زوايا الغرفة طيف أمي تجثو على ركبتيْها، و ترفع يديها نحو السماء تبتهل و تتضرّع إلى الله بعد أن أدّت صلاة الفجر. و لمحتني بدورها، فاستدارت في مكانها و دعتني إليها: أنت استيقظت يا حبيبي؟ تعال،سأفكّ"الشاشيّة" و سترى ما يعجبك". وضعت يديّ على ركبتيها، و تسمّرْت في مكاني لا أبدي حراكاً، و قلبي يعلو و يهبط في صدري حتى كاد يبلغ حنجرتي. لكنّ خِفة يديها أنقذتني من ورطتي، و أزاحت الغمّة عن صدري، و انتهت العملية بأقصى سرعة و بكل سلام.و نظرت إلى يديّ: حقاً إنهما رائعتا الجمال،و سأباهي بهما كل جيران الحي"، و تأمّلت في وجه أمي، لقد كانت فرحتها أعظم بكثير من فرحتي. و علقت ابتسامتي بابتسامتها، و تعانقت نظراتنا، ونسيت يدي ملقاة على ركبتي، و لم أستفق من ذهولي إلا على صوتها يقول: " والآن سترتدي ملابسك الجديدة، و تنتعل حذاءك اللمّاع لتصحب والدك إلى الجامع. كلمات أحسست فيها طعم الرجولة، وشعرت معها بأنني أصبحت شاباً، فانتفخ صدري، و رحت أجول في أنحاء جسمي، فوجدتُني على حالي ما أزال صغيراً، و لما أتجاوز الثامنة من عمري.
و هناك، في الجامع، خلوت إلى نفسي لأهتمّ بيديّ، و بيديّ فقط. تارة أنظر إلى اليمنى، و تارة إلى اليسرى. أحملها إلى فوق، إلى تحت، إلى اليمين، إلى الشمال...أنظر و أتأمّل، و النشوة تحملني إلى بعيد. و كانت أصوات"الله أكبر الله أكبر..." تتعالى حولي، فتقطع عليّ خلوتي من حين إلى آخر، و تعيدني إلى رشدي، فأشارك الجموع التكبير. و بينما أنا على هذه الحال، لمحت جاري الصغير يدخل من باب الجامع، و يتقدم نحوي بسرعة. جلس بقربي و ألقى يديه في حضني، و قال بغطرسة ظاهرة: "انظرْ، إنهما أجمل من يديك بكثير". ودون أن أفكر فيما إذا كان كلامه صحيحاً أم لا، شعرت بإحباط كامل، و تملّكني الحزن، و لفّني من أعلى رأسي حتى أخمص قدميّ.
و عدت إلى البيت مكسور الخاطر، فلاحظت أمي ذلك على الفور، و من مثل الأم يفهم نظرات الأطفال ورفّة هدب أجفانهم؟ واندفعت نحوي وسألت بصوت مضطرب: "قل لي ماذا أصابك؟ لقد تركت المنزل، و أنت في أحسن حال". أجبت و الدمعة في عيني: "لقد التقيت جاري في الجامع، وقال: إن يديه أجمل من يديّ". فانتفضت أمي، و خبطت يدها على رأسها:" معك حق، لقد نسيت". و جرت نحو الباب مسرعة، و نزعت المفتاح من القفل، و دفعته إليّ:"هيّا، ضعه بين يديك وافركه جيداً". و رحت أتعارك مع المفتاح، و أفركه بكل قوّتي حتى حمي بين يديّ،و انخلعت أصابعي. و أشفقت أمي عليّ فصرخت: "كفى كفى، افتح يديك: و قل لي: ما رأيك؟" حقاً، لقد صارت أجمل أو هكذا خُيّل إليّ، بل ما كان عليّ أن أجيب إلا بما كانت تحبّ أن تسمع و تنتظر.
و انطلقت لتوّي إلى الحيّ أبحث عن جاري؛ لأنتقم منه و أثأر لكرامتي. وصوت أمي يناديني:"إلى أين؟ إلى أين؟ هل نسيت "الغريّبة؟"
لكنني لم آبه لندائها هذه المرة.

بدر الغريبي
02/11/2005, 09:47 AM
اجمل هدايا العيد

رساله رائعه

تحمل في خلجاتها

آهات وآهات

وتحمل في كوامن هذه الرساله

زفرات وتوجعات

لقد وصلت الهديه

وهي تعلن

تقطيع قلبي الدافيء

وترسل عبر موجات الحب هديه رائعه

لكن بداخلها

تساؤلات وتساؤلات

اين صاحبه اجمل هديه؟؟؟

وهل بقت في زمن الاحلام,,,

نعم ،،وهي تعيش في مخيلتي

امي

امي

امي

رحمك الله وجمعنا بك في دار كرامته ومستقر رحمته

واخيرا

وهذه كتابتي بين يديكم

أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به

انقل هموم غيري بطرق مختلفه

وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي ..الشخصية

هي في النهاية .



واتأسف على الاطاله

فالموضوع خنقني

وشد كوامن نفسي

ودمتم في رعايه الله

نور
02/11/2005, 12:35 PM
السلام عليكم


أختي تورا بورا ...

بارك الله فيك..

؛

؛

أختك ..

الجرح النـازف
07/11/2005, 04:30 AM
أخي الفاضل..أبو رزان ..رعاك الله..

مؤلمــةٌ هي الذكريات وخاصة عندما تبحر بك مع من عشت

معهم حيناً من الدهر وسعدت بهم وسعدوا بك فإذا

بك تلفت يمنةً ويسرةً فلا تجد إلا أطيافهم تحرق فؤادك

وتثير مشاعرك كلما جالت ذكراهم بخاطرك..

فمابالك حين تكون هذه الذكرى مع نبع الحنان ومصدر

الأمان الأم الحبيبه واليد الحانيه لا شك أنها أشد

إيلامـاً وأغزر نزفـــاً..


لم نفقد من العيد فرحته ومن أيامه بهجتها فحسب

بل فقدنا ماهو أعظم وأكبر وأروع منه

وهو حضن أمي الحنون ..

تسعدني كلماتك الطيبه التي لطالما

أتحفتني بها في تعقيباتك على مواضيعي حفظك الله

ولا حرمني من عبق مرورك وكريم دعواتك


وطيب تعقيبك وأسعدك الله بالدنيا والآخـــــــــــره..

الجرح النـازف
07/11/2005, 04:31 AM
أختي الغاليه..لزاورد..رعاك الله,,

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

وفيك بارك ..وجعل الجنة دارك ..

سعدت بمرورك العذب بارك الله فيك ووفقك لكل خير.