مشاهدة نسخة كاملة : سيرة الصحا بيات رضي الله عنهن


عاشقة الفردوس
29/06/2005, 08:52 PM
أم عمارة … نسيبة بنت كعب


عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله صلى الله علية و سلم يقول في شأن أم عمارة يوم أحد :

(لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان ما التفت يمينا و شمالا إلا و أراها تقاتل دوني)

أسرتها :

هى نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية الخزرجية النجارية و كنيتها ام عمارة .

أخوها عبد الله بن كعب احد المجاهدين الذين شهدوا بدرا ، و الثاني ابو ليلى عبد الرحمن بن كعب.

تزوجت بزيد بن عاصم فولدت منه ابنيها حبيبا و عبد الله ، المؤمنين المجاهدين. و خلف عليها من بعده غزية بن عمرو فولدت له تميما و خولة.

إسلامها :

أسلم جماعة من الأوس و الخزرج على يد رسول الله في موسم الحج ، و عادوا إلى قومهم فانتشر الإسلام بينهم ، و كانوا يلتقون برسول الله في كل موسم عند العقبة بمكة يوصيهم و يبايعهم ، حتى كان العام الثالث لهم فتواعدوا عند العقبة ( كانوا ثلاثة و سبعون رجلا و امرأتان ) . فبايعوا النبي عليه السلام و كانت المرأتان اللتان شرفهما الله بهذه البيعة هما : أم عمارة و أم منيع أسماء بنت عمرو .

و روى الواقدي عن أم عمارة قالت : كانت الرجال تصفق على يدى رسول الله ليلة العقبة و العباس أخذ بيده ، فلما بقيت أنا و أم منيع نادى زوجي غزية بن عمرو : يا رسول الله .. هاتان امرأتان حضرتا معنا تبايعانك ، فقال : قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه ، إني لا اصافح النساء .

شخصيتها :

كانت طموحة عالية الهمة ،و تريد ان تثبت للمرأة المسلمة مكانها بجوار الرجل المسلم. فهي لم يكن إسلامها تقليدا لأسرة ، و لا تبعية لزوج ، و لكنه كان إسلام العقل و القلب و الإرادة ، فوهبت نفسها لهذا الدين الذي أمنت به ، تعمل به و تعمل له ، و تجاهد في سبيله .

و كأنها لم يرض طموحها أن يتحدث القرأن إلي الرجال و تأتي المرأة تبعا ، فأتت رسول الله تقول له : يا رسول الله … ما أرى كل شىء إلا للرجال ، و ما أرى النساء يذكرن في شىء . فاستجاب الله لها ، و نزل أمين السماء إلى أمين الأرض بقرأن يتلى و يسجل فيه موقف المرأة إلى جانب الرجل صراحة لا ضمنيا ، و قصدا لا تبعا .

قال تعالى : (( إن المسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات اعد الله لهم مغفرة و أجرا عظيما ))

جهادها :

حضرت معظم الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، تخدم المجاهدين ، و تحرض المقاتلين ، و تثبت المترددين ، و تقوم على الجرحى ، و تحمل الماء للعطاش ، فإذا جد الجد أو أنفرط العقد ، و ناداها الموقف شهرت سلاحها و قاتلت قتال الأبطال ، و ثبتت ثبات الجبال .

شهدت غزوة أحد هى و زوجها و ابناها ، و معها شن لتسقي الجرحى ، و رات انتصار المسلمين في الجولة الاولى حتى غلب الضعف الإنساني على نفوس طائفة أستهوتهم الغنائم و أرادوا الدنيا ، وتركوا اماكنهم التي عينها لهم رسول الله فتحول ميزان المعركة ، و اتى المسلمون من خلفهم ، و اضطربت الصفوف . و في هذه اللحظات الرهيبة لم ينخلع قلب أم عمارة من هول الصدمة ، و لم يكن سلاحها الصراخ أو الدموع . لقد قاتلت و ابلت بلاء حسنا و هى حاجزة ثوبها على وسطها واقفة بين يدي الرسول تتلقى الضربات و السهام ، حتى جرحت اثنى عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف . و لما اقبل ابن قميئة لعنه الله يريد النبي كانت فيمن أعترض له ، فضربها على عاتقها ضربة صار لها فيما بعد ذلك غور أجوف ، و ضربته هى ضربات .

و لقد ذكر الرسول فضلها ، فقال : (( لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان ما التفت يمينا و شمالا إلا و أراها تقاتل دوني )) و قال لأبنها عبد الله : (( بارك الله عليكم أهل البيت ...مقام أمك خير من مقام فلان و فلان ، و مقام ربيبك ( يعني زوج أمه ) خير من فلان و فلان ، و مقامك خير من مقام فلان و فلان ، رحمكم الله أهل البيت )) .

و قالت أم عمارة : أدع الله أن نرافقك في الجنة .

قال : الهم أجعلهم رفقائي في الجنة .

قالت : ما أبالي بعد ذلك ما أصابني من الدنيا .

و في الحديبية …حين بلغ المسلمين أن عثمان قتلته قريش ، وقف النبي يعلن في أصحابه : إن الله أمرني بالبيعة ، فأقبل الناس يبايعونه متزاحمين حتى تداكوا، فما بقى لهم متاع إلا وطئوه ، ثم لبسوا السلاح و هو معهم قليل ، و قامت أم عمارة إلى عامود كانت تستظل به فأخذته بيدها ، و جعلت منه سلاحا ، و شدت سكينا في وسطها .

و في حنين حين انكشف المسلمون نرى منظرا عجبا ، امرأتين من الأنصار تقفان موقفا رائعا : أم سليم معها خنجر قد حزمته في وسطها و هى يومئذ حامل بابنها عبد الله ، و أم عمارة تصيح بقومها الأنصار : أى عادة هذه ؟ ما لكم و للفرار ؟ و شددت على رجل من هوازن فقتلته و أخذت سيفه.

و في معركة اليمامة و حتى بعد إنتقال النبي إلى الرفيق الأعلى لم تهدأ و لم تستريح ، فلقد ذاقت حلاوة الجهاد و لذة الكفاح ، فأبت إلا أن تشارك المجاهدين في حرب المرتدين المتمردين في عهد الصديق أبي بكر ، و شهدت معركة اليمامة مع خالد بن الوليد ضد مسيلمة الكذاب و الذي هو قاتل إبنها حبيب عندما بعثه النبي إلى مسيلمة برسالته فكان إذا قال له : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، فإذا قال : أتشهد أني رسول الله ؟ سكت و قال : أنا أصم لا أسمع . و فعل ذلك مرارا فغاظ ذلك اللعين الكذاب ، فما كان منه إلا أن قتله و قطعه عضوا عضوا ، مخالفا بذلك التقاليد المرعية أن الرسل لا تحبس و لا تقتل.

فلقد أستبسلت أم عمارة في المعركة و إلى جانبها ابنها عبد الله ، و شاء القدر أن يلتقي سيفه و حربة وحشي على مسيلمة ، فأطاحا بالملعون و ارتاحت الأرض من شره .

أما أم عمارة فقد قطعت يدها ، و جرحت بضع عشرة جرحا أخر تضاف إلى جراحها القديمة ، و بقيت أثارها في جسدها مفخرة ناطقة لها خاصة و للمرأة المسلمة عامة .


------------

مـــــــــنـــــــــــقــــــول ( إسلامـــنـــا )

عربي مسلم
30/06/2005, 03:12 PM
رضي الله عنها وأرضاها

بارك الله فيك أختي

عرض موجز ورائع

لا عدمناك

عاشقة الفردوس
02/07/2005, 03:01 AM
أم سليم الرميصاء
بيتها.. و نسبها

أنصارية, خرزجية , تجارية اختلفوا في اسمها و لكنها اشتهرت بالرميصاء و عرفت بكنيتها أم سليم بنت سلمان النجارى لها برسول الله بعد صلة الإسلام صلة القرابة فقد كان بنو النجار أخوال أبيه و هى غصن ناضر من شجرة طيبة المنبت نامية الفروع مباركة الثمار فأخوها حرام بن سلمان أحد القرأّء السبعين الذين غدر بهم المشركون فى بئر معونة و هو الذي وقف يناديهم : إني رسول الله إليكم فأتاه آت من خلفه و طعنه طعنة فاجرة فلما أحس حرارة السنان فى جسده قال قولته المؤمنة فزت :فزت ورب الكعبة .

و أختها أم حرام بنت سلمان زوج عبادة بن الصامت التي أخبرها الرسول عليه الصلاة و السلام أن من أمته أناسا يركبون البحر مجاهدين فى سبيل الله كالملوك على الأسرة . فقالت ادع الله أن يجعلني منهم فقال: أنت منهم و حقق الله نبوءة رسوله و استشهدت في غزوة بحرية إلى بلاد الروم زمن معاوية و كانت في صحبة زوجها،


الزوجة :

تزوجت أم سليم في الجاهلية مالك بن النضر النجارى فولدت منه انسا" فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع السابقين إليه من الأنصار ثم قامت بواجبها كمؤمنة تبتغى نشر دعوتها و كزوجة تحب الخير لزوجها فعرضت عليه الإسلام فأخذته حمية الجاهلية و غضب عليها و ما لبث أن تركها و فر إلى الشام فهلك هناك و كانت أم سليم تقول : لا أتزوج حتى يبلغ انس و يجلس في المجالس . و هذا ما جعل انسا" يقول بعد : جزى الله أمي عني خيرا" لقد أحسنت ولايتي.

ثم تقدم لها أبو طلحة يخطبها و هو يومئذ مشرك و قال لها لقد جلس أنس و تكلم فقالت له : يا أبا طلحة : اما اني فيك راغبة و ما مثلك يرد و لكنك رجل كافر و وأنا امرآة مسلمة لا يجوز لي أن أتجوزك قال في استغراب : ماذا دها كي يا رميصاء ؟ أين أنت من الصفراء و البيضاء ؟žžžžžžžžžžžžžžžžžžžž يريد الذهب و الفضة ) .

قالت في ثقة و يقين : لا أريد صفراء و لا بيضاء فأنت امرؤ تعبد ما ل يسمع و لا يبصر و لا يغنى عنك شيئا"

أما تستحي يا أبا طلحة أن تعبد خشبة من الأرض نجّرها لك حبش بني فلان ؟ž إن أسلمت فذلك مهري لا أريد من الصداق غيره .

بهذه الكلمات النابضة بالقوة و الإيمان اهتزت موازين أبى طلحة القديمة و تغيرت و جهته فلم يجد سبيلا" إلا أن يقول : من بالإسلام يا رميصاء ؟ žžžžžžžžžžžžžžžžžž .

قالت : لك بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فاذهب إليه .. فانطلق أبو طلحة يريد الرسول و كان جالسا" بين أصحابه فلما رآه قال : جاءكم أبو طلحة و غزة الإسلام بين عينيه .. و أسلم أبو طلحة أمام النبى و أخبره بما قالت الرميصاء فزوجه إياها على ما شرطت .

إن الشأن في المرآة أن تتباهى بعظم مهرها و ما بذل لها من درهم و دينار لكن أم سليم و ضعت تقليدا" جديدا" فأصبحت القرون من بعدها تباهى بها و بعظمة موقفها . قال ثابت البناني بعد أن روى حدث زواجها : فما بلغنا أن مهرا" كان أعظم منه إنها رضيت الإسلام مهرا" .

عاشت أم سليم مع أبى طلحة زوجة وفية ودودا" تسره إذا نظر و تطيعه إذا أمر و تحفظه إذا غاب و زاد سعادتهما أن رزقا بغلام صبيح احبه أبو طلحة حبا" شديدا" . و كنوه " أبو عمير " و كان النبى عليه الصلاة و السلام يمازحه إذا زار أم سليم و قد دخل عندها يوما" فوجده حزينا" فقال النبى : (ما لأبى عمير حزينا" ) ؟ فقالت يا رسول الله مات نغيره الذي كان يلعب به ( النغير هو طائر كالعصفور أخمر المنقار ) فجعل النبى يقول له ما زحا" : يا أبا عمير .. ما فعل النغير

و شاء الله أن يمتحن الزوجين السعيدين في زينة عشهما و ثمرة حبهما و فلذة كبديهما لتترك أم سليم للتاريخ مأثرة أخرى للمرأة المسلمة في سجل الخلود فقد مرض الغلام و ألح عليه المرض و شغل به أبوه و حزن عليه أشد الحزن و كان يغدو و يروح على رسول الله فإذا عاد سأل عن الغلام . و في إحدى روحاته إلى النبى اختطف المنون الغلام الصبيح المليح فماذا صنعت الام و قد فقدت ولدها و قرة عينها

إننا نرى بعض النساء يكدرن الأزواج و البيوت بدون مكدر و بعضهن يجعلن من الحادث الصغير مصيبة كبرى تشق عليها الجيوب و تلطم الخدود بيد أن أم سليم كانت طرازا" ممتازا" من بنات حواء .

لقد هيأت أمر الصبى فغسلته و كفنته و حنطته و سجت عليه ثوبا" ثم أرسلت أنسا" يدعو أبا طلحة و أمرته ألا يخبره بوفاة ابنه حتى تكون هى أول من تخبره و جاء أبو طلحة و سأل : كيف الغلام ؟ قد هدأت نفسه و أرجو أن يكون قد استراح .

و ظن الزوج الأب انه قد عوفي و كان صائما" فقدمت له إفطاره فأفطر و أقبل الليل فتزينت و تطيبت ثم تعرضت له فأصاب منها و قضى و طره فلما أصبح اغتسل و أراد أن يخرج فقالت : يا أبا طلحة .. أرأيت لو أن قوما" أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عار يتهم ألهم أن يمنعوها ؟ قال : ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة لأهلها فلما انتزعت منه هذا الجواب قالت : إن الله أعارنا ابننا فلانا" ثم أخذه منا فاحتسبه عند الله ..

قال انا لله و انا إليه راجعون تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني ؟

و ذهب إلى النبى عليه الصلاة و السلام فصلى معه و أخبره بما كان منهما فقال النبى صلى الله عليه و سلم ( بارك الله لكما في ليلتكما ). و صعد الدعاء المحمدي فتفتحت له أبواب السماء فولد لهما من تلك الليلة عبد الله بن أبى طلحة والد اسحق بن عبد الله الفقيه التابعي الجليل و اخوته و قد كانوا تسعة كلهم حمل عنه العلم و ختم القرآن .


الأم :

رأينا فى الصورة السابقة نموذجا" للأم حين تفقد ولدها و يبقى زوجها و نعرض الآن صورة للم حين تفقد زوجها و يبقى ولدها .

لقد فارقها مالك بن النضر و ترك لها انسا" غلاما" فأبت أم سليم أن تتزوج حتى يشب عن الطوق و يجلس و يتكلم و قد رووا أنها قالت لانس حين رضيت بأبي طلحة زوجا" قم يا انس فزوج أبا طلحة فكان وليها في عقدها

إننا إذا ذكرنا فضل أنس بن مالك الذي صحب رسول الله و خدمه عشر سنين و سجل لنا من حياته و أقواله و أعماله و أخلاقه الكثير و عاش قرابة قرن من الزمان يروى و يفتى و يعلم و يربى فلنذكر صاحبة الفضل على أنس و هى أمه التي عرفت أين تضعه و كيف تختار له المدرسة و المعلم ؟

فكانت المدرسة بيت النبوة و كان المعلم محمدا" رسول الله

قال أنس : قدم النبى المدينة و أنا ابن عشر سنين فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله .. انه لم يبق رجل و لا امرأة من الأنصار إلا قد أتحفك بتحفة واني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا فخذه فيلخدمك و لا انتهرني و لاعبس في وجهي .

و كانت تمده بتوجيهها السديد في مصاحبة رسول الله رأته مرة في طريق فقالت : إلى أين يا أنس فقال : في سر رسول الله فأوصته هذه الوصية الجليلة :احفظ على رسول الله سره .

و أحبت أن تغمر ابنها بكل ما تستطيع من بركة الرسول الكريم . قالت له مرة : يا رسول الله .. خادمك أنس ادع الله له فقال : ( اللهم أكثر ماله وولده و بارك له في ما أعطيته ) فكان انس اكثر الأنصار في البصرة مالا" و عاش حتى رأى من ذريته أكثر من مائة نسمة .


إسلامها :

أسلمت أم سليم عن بصيرة نيرة و عرفت مهمتها من أول يوم فعرضت الأسلام على زوجها الأول فأبى و فارقها و دعت أبا طلحة حين خطبها إلى الإسلام فأسلم و تزوجها كانت أثيرة عند رسول الله لعمق إيمانها و جلال مواقفها و قوة شخصيتها فكان يزورها و يكرمها و يقيل عندها و عند أختها أم حرام اذ كانتا في دار واحدة و كأنه بذلك يعزيهما عن موت شقيقهما حرام فى بئر معونة شهيدا" في سبيل الله .

و كانت شديدة الحب لرسول الله . حدث أنس قال : أتانا النبى صلى الله عليه و سلم فقال عندنا : (نام القيلولة ) فعرق فجاءت أم سليم بقارورة نسلت فيها العرق فاستيقظ النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا أم سليم .. ما الذي تصنعين ؟ قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا و هو من أطيب الريح .

و كانت تغزو مع النبي في فريق من النساء المؤمنات يقمن ببعض الخدمات للجيش فيسقين القوم و يسعفن الجرحى و ينقلنا القتلى و يقمن على المرضى فإذا دعا الموقف في موقعة من المواقع إلى حمل السلاح تحول الغزال أسدا" ووقفت المرأة إلي جانب الرجل تصد بسلاحها أعداء الله .

و كذلك رأينا أم سليم في غزوة حنين حين كمن المشركون و انكشف المسلمون تتخذ خنجرا" فيسألها أبو طلحة فتقول : اتخذته ان دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه .

و حدث أنس قال " دخل النبي علينا و ما هو إلا انا و أمي و أم حرام خالتي فقال : لنا قوموا لاصلي لكم و كان ذلك في غير وقت الصلاة فصلى بنا فجعلني عن يمينه ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير "

قالت أم سليم : لقد دعا لي رسول الله حتى ما أريد زياده

تلك هى أم سليم .. نموذج كريم للزوجة الصالحة و الأم الفاضلة و مثل رفيع للمرأة المسلمة فى عقلها الناضج و عاطفتها المتزنة و إرادتها القوية و إيمانها العميق

------------

مــــــــــنـــــــــــقـــــــــول ( إسلامــنـــا )

عاشقة الفردوس
02/07/2005, 03:02 AM
أم خلاد


شخصيتها :

ام خلاد هي زوجة الصحابي الجليل :عمرو بن الجموح.

شهدت رضي الله عنها غزوة أحد مع زوجها وولدها وأخيها .



إيمانها و صمودها :

استشهد كلا من زوجها و ولدها و أخيها في معركة بدر، فحملتهم الصحابية الجليلة علي بعيرها و مضت بهم عائدة الي المدينة و لقيتها في بعض الطريق أُمنا عائشة رضي الله عنها ،

فقالت لأم خلاد :عندك الخبر فما وراءك ؟

قالت أم خلاد : أما رسول الله فصالح وكل مصيبة بعده هينة واتخذ الله من المؤمنين شهداء.

وقالت عائشة :من هؤلاء ؟ (تسأل عن الشهداء ).

فقالت رضي الله عنها : أخي وابني خلاد وزوجي عمرو بن الجموح .

قالت عائشة : فأين تذهبين بهم ؟

قالت : إلي المدينة أقبرهم فيها أدفنهم ثم زجرت بعيرها ليتابع سيرة فما استطاع فلما وجهته إلي ميدان

القتال أسرع .

مكث رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى قبرهم ثم قال : " ترافقوا في الجنة : عمرو بن الجموح وابنك خلاد وأخوك عبد اللة "

قالت أم خلاد : ادعوا الله أن يجعلني معهم فدعا لها .

فبهذا المقياس , مقياس المسئولية و احتمال التبعة , تحملت المرأة المجاهدة المحتسبة هذا الموقف العصيب بكل مضاعفاته فكانت رمزا من رموز القوة حين ارتفعت فوق هواتف الضعف في كيانها كامرأة وكانت علي مستوي المسئولية , مسئولية الايمان الذي صاغ منها سلاحا من أسلحة القدر كانت بصبرها و بيانها صورة التحدي الإسلامي الذي صار شوكة في حلق عدو ظن أنة بالنصر الخاطف في أُحد قد قضي

علي المسلمين فإذا بالصفعة تأتيه من أم خلاد ومن حيث لا يحتسب .

وحين يبشرها الرسول الصالح صلي الل عليه وسلم بأن شهدائها في الجنة تثور أشواقها إلي صحبتهم في الجنة كما صحبتهم علي ساحات الجهاد.

ألا إن أمة تملك نساءها هذا الأيمان وهذا التصميم فهي امة لن تموت أبدا.

-------------

مــــــــــنــــــــــقــــــــــول ( إسلامـــنـــا

عاشقة الفردوس
02/07/2005, 03:06 AM
أسماء بنت يزيد

" خطيبة النساء "


شخصيتها:

هي أسماء بنت يزيد بن السكن ، أم عامر، وأم سلمة ، الأنصارية الاشهلية و هي أيضا بنت عمة معاذ بن جبل ، و من المبايعات المهاجرات .

حازت أسماء بنت يزيد ، رضي الله عنها ، شهادة الفصاحة من الصحابة الكرام ، فقد عرفت بحسن المنطق ، وقوة البيان ، و سحر الكلام ، وقد زادت سماتها تلك بأن نهلت من القرآن الكريم والحديث الشريف ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، حتى لقبوها " خطيبة النساء " مما جعل لها بهذا اللقب مكانة متميزة بين نساء الأنصار.



خطيبة النساء :

كانت السيدة أسماء مثال للمرأة التي تعلن رأيها صراحة و تناقش و لا تخجل من التعبير عن أفكارها و السؤال عن ما لا تفهمه ، و سنري ذلك جليا في المواقف التالية .

آتت أسماء رضي الله عنها رسول الله صلي الله علية وسلم وهو بين أصحابه

فقالت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله إني رسول من ورائي من جماعة المسلمين كلهن يقلن قولي ، وعلي مثل رأيي ، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء فأمنا بك و اتبعناك ونحن معاشر النساء مقصورات مخدورات قواعد البيوت ومواضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم وان الرجال فضلوا بالجمعة والجماعات وشهود الجنائز والجهاد في سبيل الله وإذا خرجوا إلى الجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم أنشاركهم في الأجر يا رسول الله ؟

فالتفت رسول الله صلي الله علية و سلم إلى أصحابه فقال :هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه ؟ فقالوا : بلي يا رسول الله ما ظننا إن امرأة تهتدي إلى مثل هذا فالتفت النبي صلي الله عليه و سلم إليها فقال : إنصرفي يا أسماء واعلمي من ورائك من النساء ان حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها

لمرضاته واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال .

فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال لها رسول الله صلي الله عليه و سلم.

و هنا نرى السيدة اسماء تحكي فتقول : مر بي النبي صلي الله علية وسلم وأنا في جوار أتراب لي فسلم علينا وقال : <إياكن وكفر المنعمين> وكنت من أجرئهن علي مسألته فقلت :يا رسول الله وما كفران المنعمين ؟ قال:<لعل إحداكن تطول ايمتها بين أبويها ثم يرزقها الله زوجا ويرزقها منه ولدا فتغضب فتكفر فتقول :ما رأيت منك خيرا قط> (قوله فتكفر)هو كفر نعمة وليس شركا بالله .



جهادها في سبيل الله:

لم تكتفي رحمها الله بدورها كأمراة تحسن عشرة زوجها و تربي أولادها على إتباع أوامر الله و رسوله و الجهاد في سبيله و لكنها أبت إلا أن تجاهد بنفسها في سبيل الله و اشتركت في معركة اليرموك و أبلت بلاء حسنا .

فقد قال عنها الإمام الذهبي "وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم " .



وفاتها :

عاشت رضي الله عنها إلى دولة يزيد بن معاوية وانتقلت إلى رحمة الله .

وبهذا طويت صفحة بيضاء من تاريخها المجيد و لكن تبقي اعملها نورا لمن اهتدي .

رضي الله عنها و أرضاها و جمعنا بها في جناته مع الصالحين.

----------------

مــــــــــــــنـــــــــــقــــــــول (اسلامنا )

عاشقة الفردوس
02/07/2005, 03:40 AM
جميلة بنت سعد بن الربيع



- نحن الآن مع سيرة صحابية جليلة استشهد أبوها في غزوة أحد، وكانت أمها حاملاً بها، ووضعتها بعد عدة أشهر من استشهاد والدها.


- إنها جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما، والتي اشتهرت بكنيتها (أم سعد).

- نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله عنه واقتبست من أخلاقه الكريمة، ومن خصاله الحسان ما رفع مكانتها، وطيب سيرتها.

- وقد أنزل الله عزل وجل في شأن أم هذه الصحابية وأختيها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، ذلك أنه لما استشهد سعد بن الربيع في أحد، جاء أخوه فأخذ ميراث سعد، وكان لسعد بن الربيع بنتان، وكان المسلمون يتوارثون على ما كان في الجاهلية، لأن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث حتى استشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه، فلما أخذ عمهن الميراث كانت عمرة زوج سعد امرأة حازمة عاقلة صابرة، فساءها ما صنع أخو زوجها، وفزعت تشكو ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بحكم الله تعالى ولينقذها وابنتيها من ظلم الجاهلية.

- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً، ولا ينكحان إلا ولهما مال.

- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقضي الله في ذلك ). فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: (أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك).

- تزوجت أم سعد رضي الله عنها من زيد بن ثابت الأنصاري، كاتب الوحي والمصحف، وأحد الأذكياء النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاستفادت أم سعد رضي الله عنها من زيد في فقهه وعلمه ما جعلها في مقدمة العالمات الفقيهات من نسوة الأنصار رضي الله عن الجميع.

- وولدت أم سعد لزيد عدداً من الأبناء النجباء هم: خارجة، وسليمان، ويحيى، وعمارة، وإسماعيل، وأسعد، وعبادة، وإسحاق، وحسنة، وعمرة، وأم إسحاق، وأم كلثوم.

- وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدث لأم عمارة رضي الله عنها في غزوة أحد، قالت رضي الله عنها: دخلت على أم عمارة رضي الله عنها فقلت لها: يا خالة أخبريني خبرك، فقالت: خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال، وأذب عنه بالسيف، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ، قالت أم سعد: فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور، فقلت لها: من أصابك بهذا؟ قالت أم عمارة: ابن قمئة أقمأه الله، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد، لا نجوت إن نجا، فاعترضت له أنا ومعصب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة. ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.

----------------

عاشقة الفردوس
02/07/2005, 03:43 AM
فاطمة بنت الخطاب



اسمها ونسبها ( رضي الله عنها ):
هي فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية، ولقبها أميمة، وكنيتها جميل. وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة القرشية المخزومية.


وهي أخت أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما)، وزوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وقيل إنها ولدت لسعيد بن زيد ابنه عبد الرحمن.

صفاتها( رضي الله عنها ):
فاطمة بنت الخطاب(رضي الله عنها) صحابية جليلة، اتسمت بعدد من المزايا؛ منها أنها كانت شديدة الإيمان بالله تعالى وشديدة الاعتزاز بالإسلام، طاهرة القلب، راجحة العقل، نقية الفطــرة، من السابقات إلى الإسلام، أسلمت قديماً مع زوجها قبل إسلام أخيهـا عمـر( رضي الله عنه)، وكانت سبباً في إسلامه. كما أنها بايعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكانت من المبايعات الأول.

دور فاطمة في قصة إسلام أخيها عمر ( رضي الله عنهما ):
عرف عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعداوته تجاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل إسلامه، فقد خرج عمر (رضي الله عنه) في يوم من الأيام قبل إسلامه متوشحاً سيفه عازماً على قتل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)، فلقيه نعيم بن عبد الله، ورأى ما هو عليه من حال فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمداً. قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا ً؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر! إن أختك وختنك قد أسلما، وتركا دينك الذي أنت عليه.” فلما سمع عمر ذلك غضب أشد الغضب، واتجه مسرعاً إلى بيت أخته فاطمة(رضي الله عنها)، فعندما دنا من بيتها سمع همهمة، فقد كان خباب يقرأ على فاطمة وزوجها سعيد (رضي الله عنهما) سورة طـه، فلما سمعوا صوت عمر (رضي الله عنه)، أخفت فاطمة (رضي الله عنها) الصحيفة، وتوارى خباب في البيت، فدخل وسألها عن تلك الهمهمة، فأخبرته أنه حديث دار بينهم. فقال عمر- رضي الله عنه: فلعلكما قد صبوتما، وتابعتما محمداً على دينه! فقال له صهره سعيد: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك،عندها لم يتمالك عمر نفسه، فوثب على سعيد فوطئه، ثم أتت فاطمة مسرعة محاولة الذود عن زوجها، ولكن عمر (رضي الله عنه) ضربها بيده ضربة أسالت الدم من وجهها، بعدها قالت فاطمة (رضي الله عنه): يا عمر إن الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. فعندما رأى عمر ما قد فعله بأخته ندم وأسف على ذلك، وطلب منها أن تعطيه تلك الصحيفة، فقالت له فاطمة (رضي الله عنها) وقد طمعت في أن يسلم: إنك رجل نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام مفعل ثم أخذ الكتاب فقرأ فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿ طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيل ممن خلق الأرض والسموات العلى. الرحمن على العرش استوى...﴾ فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! ...، دلوني على محمد. فلما سمع خباب خرج من مخبئه مسرعا إلى عمر وبشره وتمنى أن تكون فيه دعوة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم 8 .
وكان الرسول- صلى الله عليه وسلم - حينها في دار الأرقم، فخرج عمر (رضي الله عنه) متجهاَ إلى تلك الدار، وقد كان متوشحاً سيفه، فضرب الباب، فقام أحد صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونظر من الباب فرأى عمر وما هو عليه، ففزع الصحابي ورجع مسرعاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بما رأى، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب ( رضي الله عنه): فأذن له فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه. فأذن له ونهض إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى لقيه بالحجرة فأخذ مجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة. فقال عمر: يا رسول الله جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله، فلما سمع الرسول الكريم ذلك كبر تكبيرة عرف أهل البيت من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن عمر قد أسلم.

لقد كان ذلك الموقف أحد أروع المواقف الإسلامية في تاريخ الحياة الإسلامية، وفيه يعود الفضل لفاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها) وثباتها على دينها، ودعوتها الصادقة لأخيها، الذي كانت البلاد بأجمعها تخاف من بطشه في جاهليته، ولكنها لم تخشاه قط، بل أصرت على موقفها، وكانت سبباً في إسلامه (رضي الله عنه)، وبذلك تحققت فيه دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).

رواية فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها للحديث :
روى الواقدي عن فاطمة بنت مسلم الأشجعية، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال أمتي بخير ما لم يظهر فيهم حب الدنيا في علماء فساق، وقراء جهال، وجبابرة؛ فإذا ظهرت خشيت أن يعمهم الله بعقاب
وبمراجعة الحديث الشريف السابق نجد فيه إشارة إلى خطورة العلماء في المجتمع، وما يمكن أن يصنعوه من خير وتقدم إن كانوا صالحين أتقياء، وما يجلبونه من شر وويل على الأمة إن كانوا فاسقين عصاه، تعلقت قلوبهم بحب الدنيا ومتاعها؛ ذلك لأنهم يشكلون نخبة المجتمع وصفوته، وبصلاحهم يصلح المجتمع، وبفسادهم يفسد المجتمع.

لم تكن تلك السطور السابقة سوى ومضات سريعة من مواقف في حياة إحدى عظيمات نساء العالم، فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)، تلك الشخصية التي سمت وبرزت في عالم الإسلام والإيمان في أبهى صورة المرأة الداعية، فكانت مثالاً وقدوة يحتذى بها في التضحية للدعوة إلى الإسلام. فهي شخصية اتصفت بصبرها واحتسابها إلى ربها (عز وجل)، فقد تحملت الكثير من أجل إسلامها، ولم تخف يوماً من أخيها عمر بن الخطاب، حينما كان في جاهليته، في حين كانت مكة بأسرها تخاف من بطشه.

وأهم النتائج التي توصلت إليها في شخصية فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها):
* أن لا يخاف المسلم في الله لومة لائم، ويتضح ذلك في موقف فاطمة (رضي الله عنه) عندما أسلمت على الرغم من معرفتها ببطش أخيها وجبروته، فلم تخش سوى ربها ( عز وجل)، وسعت لمرضاته.
*سعي فاطمة (رضي الله عنها) لهداية أخيها عمر بن الخطاب للإسلام، حيث كان لها الدور البارز في إسلامه (رضي الله عنه)، فقد ارتبطت قصة إسلامه المشهورة بفاطمة بنت الخطاب.

----------------

مــــــنــــــقـــــول ( مســـلــمة

عاشقة الفردوس
02/07/2005, 03:45 AM
الشيماء بنت الحارث السعدية



- الشيماء بنت الحارث السعدية، امرأة بدوية من بني سعد.


- وهي ابنة حليمة السعدية التي كانت من بين مراضع بني سعد حين انطلقن إلى مكة يلتمسن الأطفال لإرضاعهم، فلم يطل مكثها بمكة حتى عادت تحمل معها طفلاً، ولم يكن هذا الطفل الرضيع سوى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أرضعته حليمة، وطرحت البركة في كل ما عندها.

- وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء سنتين ترضعه حليمة، وتحضنه ابنتها الشيماء بنت الحارث بن عبدا لعزى بن رفاعة السعدية أخت الرسول صلى الله عليه وسلم– من الرضاعة.

- وقد كان عليه الصلاة والسلام يخرج مع أولاد حليمة إلى المراعي، وأخته الشيماء تحضنه وتراعيه، فتحمله أحياناً إذا اشتد الحر، وطال الطريق، وتتركه أحياناً يدرج هنا وهناك، ثم تدركه فتأخذه بين ذراعيها وتضمه إلى صدرها، وأحياناً تجلس في الظل، فتلعبه وتقول:

يا ربنا أبق لنا محمداً...........حتى أراه يافـعاً وأمــردا ثم أراه سيداً مسوداً..........
واكبت أعاديه معاً والحسدا * وأعطه عزاً يدوم أبداً* - قال محمد بن المعلى الأزدي: وكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب الله دعاءها.

- وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد إلى الخامسة من عمره ينهل من جو البادية الطلق الصحة والنماء، ويتعلم من بني سعد اللغة المصفاة الفصيحة. وقد تركت هذه السنوات الخمس في نفسه الكريمة أجمل الأثر وأبقاه، وبقيت الشيماء وأهلها وقومها موضع محبته وإكرامه طوال حياته – عليه الصلاة والسلام.

- ذكر الإمام ابن حجر في الإصابة أن الشيماء لما كان يوم هوازن ظفر المسلمون بهم، وأخذوا الشيماء فيمن أخذوا من السبي ، فلما انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، إني لأختك من الرضاعة. قال: وما علامة ذلك، قالت: عضة عضضتها في ظهري، وأنا متوركتك، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة، فبسط لها رداءه، ثم قال لها: ههنا، فأجلسها عليه، وخيّرها، فقال: إن أحببت فأقيمي عندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك فارجعي إلى قومك، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها وردها إلى قومها.

- ولم يتوقف إكرام النبي صلى الله عليه وسلم للشيماء عند هذا فحسب ، بل شمل ذلك بني سعد جميعهم، ومعلوم أن بني سعد من هوازن، وذلك أنه لما انتصر عليهم يوم حنين وغنم أموالهم ونسائهم وذراريهم، عند ذلك جاءه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال : يا رسول الله، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ولو أنك ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر، ثم أصابنا منها مثل الذي أصابنا منك ، رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت رسول الله خير المكفولين، ثم أنشأ يقول: امنن علينا رسول الله في كرم.....................فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر..........ممزق شملها في دهرها غير أبقت لنا الدهر هتافاً على حزن..........على قلوبهم الغمّاء والغمر يا خير طفل ومولود ومنتجب .................في العالمين إذا ماحصل البشر إن لم تدراكها نعماء تنشرهـا...........ياأرجح الناس حلماً حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها................إذ فوك تملؤه من مخضهاالدرر امنن على نسوة قد كنت ترضعها.................وإذ يزينك ما تأتي وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامتـه.............. واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر آلاء وإن كفـرت................ وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم) ؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما ما كان ولي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا، فإني سأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم)، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (إما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم )، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير: ( ولقد كان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم ، فعادت فواضله عليه الصلاة والسلام قديماً وحديثاً، خصوصاً وعموماً).

-----------------

مــــــــنـــــــــــقــــــــــول ( مســـــــــلــــــــمة

عاشقة الفردوس
02/07/2005, 03:47 AM
أسماء بنت أبي بكر



أم عبدالله، القرشية، التيمية، المكية، ثم المدنية .
- والدة الخليفة عبدالله بن الزبير، وأخت أم المؤمنين عائشة، وآخر المهاجرات وفاة.
- روت عدة أحاديث، وعمرت دهراً، وتعرف بذات النطاقين.

- وكانت أسن من عائشة بعشر سنين.
- هاجرت حاملاً بعبدالله. وقيل : لم يسقط لها سن .
- وشهدت اليرموك مع ابنها وزوجها الزبير.
- وهي، وأبوها، وجدها، وابنها ابن الزبير : أربعتهم صحابيون .
- عن أسماء قالت : صنعت سفرة النبي- صلى الله عليه وسلم- في بيت أبي حين أراد أن يهاجر، فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما، فقلت لأبي : ما أجد إلا نطاقي، قال : شقيه باثنين فاربطي بهما، قال : فلذلك سميت ذات النطاقين .

- وعن أسماء قالت: لما توجه النبي- صلى الله عليه وسلم- من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله، خمسة آلاف أو ستة آلاف، فأتاني جدي أبو قحافة، وقد عمي، فقال: إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه، فقلت: كلا، قد ترك لنا خيراً كثيراً .

فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوة البيت، وغطيت عليها بثوب، ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب فقلت : هذا تركه لنا، فقال : أما إذ ترك لكم هذا فنعم .

- وروى عروة عنها قالت : تزوجني الزبير وماله شيء غير فرسه، فكنت أسوسه، وأعلفه، وأدق لناضحه النوى، وأستقي، وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على رأسي – وهي على ثلثي فرسخ - فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومعه نفر فدعاني فقال : إخّ، إخّ، ليحملني خلفه، فاستحييت، وذكرت الزبير وغيرته . قالت : فمضى . فلما أتيت أخبرت الزبير فقال : والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه . قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني .

- وفي الصحيح: قالت أسماء: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : نعم، صلي أمك .
- وعن هشام بن عروة : أن الزبير طلق أسماء، فأخذ عروة، وهو يومئذ صغير .
- عن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: ما رأيت امرأة أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئاً لغد.
- وعن منصور بن صفية عن أمه قالت: قيل لابن عمر: إن أسماء في ناحية المسجد، وذلك حين صلب ابن الزبير، فمال إليها، فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله، فاتقي الله واصبري. فقالت : وما يمنعني، وقد أهدي رأس زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل .
- قال ابن سعد: ماتت بعد ابنها بليال. وكان قتله لسبع خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين .
- قلت: كانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات.
- وعن أبي الصديق الناجي: أن الحجاج دخل على أسماء فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن الله أذاقه من عذاب أليم. قالت : كذبت، كان براً بوالدته، صواماً، قواماً، ولكن قد أخبرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه : (سيخرج من ثقيف كذابان : الآخر منهما شر من الأول، وهو مبير).

- بلغت من العمر مائة سنة، ولم ينكر لها عقل، رضي الله عنها.

---------------

مـــــــــــنــــــــــقــــول