مشاهدة نسخة كاملة : سكينة النفس ( المؤمن لا يعيش بين « ليت » و « لو » )


بسمة أمل
13/06/2005, 09:06 AM
http://www.3e6r.net/data/media/20/barraestrelaslinhasrosa.gif

من أهم عوامل القلق الذي يفقد الإنسان سكينة النفس وأمنها ورضاها هو تحسره على الماضي وسخطه على الحاضر، وخوفه من المستقبل.
إن بعض الناس تنـزل به النازلة من مصائب الدهر، فيظل فيها شهوراً وأعواماً، يجتر آلامها ويستعيد ذكرياتها القاتمة، متحسراً تارة، متمنياً أخرى. شعاره: ليتني فعلت، وليتني تركت، لو أنى فعلت كذا لكان كذا، وقديماً قال الشاعر:

ليت شعري، وأين مني "ليت"؟
إن "ليتا" وان "لوا" .. عنــــــاء


ولذا ينصح الأطباء النفسيون، والمرشدون الاجتماعيون، ورجال التربية، ورجال العمل، أن ينسى الإنسان آلام أمسه، ويعيش في واقع يومه، فإن الماضي بعد أن ولى لا يعود.

ما مضى فات، والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها


وقد صور هذا أحد المحاضرين بإحدى الجامعات بأمريكا تصويراً بديعاً لطلبته حين سألهم: كم منكم مارس نشر الخشب؟ فرفع كثير من الطلبة أصابعهم، فعاد يسألهم: وكم منكم مارس نشر نشارة الخشب؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه، وعندئذ قال المحاضر: بالطبع لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب، فهي منشورة فعلاً .. وكذاك الحال مع الماضي: فعندما ينتابكم القلق لأمور حدثت في الماضي، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة!!

وقد نقل هذا التصوير «ديل كارنيجي» كما نقل قول بعضهم: لقد وجدت أن القلق على الماضي لا يجدي شيئاً تماماً كما لا يجديك أن تطحن الطحين، ولا أن تنشر النشارة، وكل ما يجديك إياه القلق هو أن يرسم التجاعيد على وجهك، أو تصيبك بقرحة في المعدة (دع القلق ص: 173).

ولكن الضعف الإنساني يغلب على الكثيرين، فيجعلهم يطحنون المطحون ويبكون على أمس الذاهب، ويعضون على أيديهم أسفاً على ما فات، ويقلبون أكفهم حسرة على ما مضى.
وأبعد الناس عن الاستسلام لمثل هذه المشاعر الأليمة، والأفكار الداجية هو المؤمن الذي قوي يقينه بربه، وآمن بقضائه وقدره، فلا يسلم نفسه فريسة للماضي وأحداثه، بل يعتقد أنه أمر قضاه الله كان لابد أن ينفذ، وما أصابه من قضاء الله لا يقابل بغير الرضى والتسليم، ثم يقول ما قال الشاعر:

سبقت مقادير الإله وحكمه فأرح فؤادك من "لعل" ومن "لو"


وقول الآخر:

ولست براجع ما فات مني
بلهف ولا بليت ولا لو أني

إنه لا يقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن يقول: قدر الله وما شاء فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان (رواه مسلم) كما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم.
إنه يوقن أن قدر الله نافذ لا محالة، فلم السخط؟ ولم الضيق والتبرم؟ والله تعالى يقول: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور) (الحديد: 22، 23)
وفي غزوة أحد التي قتل فيها سبعون من المسلمين، نعى القرآن على طائفة من المنافقين ومرضى القلوب، وضعاف الإيمان، عاشوا بين "لو" المتندمة و"ليت" المتحسرة، فيقول: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقولون: هل لنا من الأمر من شيء؟ قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا، قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) (آل عمران: 154).
ويرد على أولئك الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا:: (لو أطاعونا ما قتلوا، قل فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين)(آل عمران: 168).
المؤمن لا يقف موقف هؤلاء المنافقين، ولا موقف إخوانهم من الكفار الذين نهى القرآن عن التشبه بهم في تحسراتهم الأسيفة، وتمنياتهم الحزينة
(يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، والله يحيي ويميت، والله بما تعملون بصير * ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة، خير مما يجمعون * ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون) (آل عمران: 156 - 158).


http://www.3e6r.net/data/media/20/barraestrelaslinhasrosa.gif

منقــول .. :aq5:

حياة
13/06/2005, 09:21 AM
http://ara8.com/uploader//uploads/gfhsfmhkpsjioisj.gif
وقد صور هذا أحد المحاضرين بإحدى الجامعات بأمريكا تصويراً بديعاً لطلبته حين سألهم: كم منكم مارس نشر الخشب؟ فرفع كثير من الطلبة أصابعهم، فعاد يسألهم: وكم منكم مارس نشر نشارة الخشب؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه، وعندئذ قال المحاضر: بالطبع لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب، فهي منشورة فعلاً .. وكذاك الحال مع الماضي: فعندما ينتابكم القلق لأمور حدثت في الماضي، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة!!

فعـــــــــــــــــــــــلاً...!!!

وسبقهم نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله {{إنه لا يقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن يقول: قدر الله وما شاء فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان}} (رواه مسلم)

موضوعك غاليتي خواطر يطيب الخاطر :)
.
.
.
بوركت

.
.
.

http://ara8.com/uploader//uploads/gfhsfmhkpsjioisj.gif

بسمة أمل
13/06/2005, 09:29 AM
:×:

شكراً لمرورج وتواجدج يالطيبهـ.. :rose:

وفقكـِ الرحمن لما يحب ويرضاه ..

:×:

وردة أمل
13/06/2005, 10:48 AM
تسلمييين اختي خواطر ع التغطية

ويزااااج الله ألف خير


اختج:
وردة أمل

بسمة أمل
13/06/2005, 11:36 AM
:×:

وياج الغاليــة..

شكراً على تواجدج اللي أسعدني ..

وفقكـِ الرحمن لما يحب ويرضاه.. :rose:

:×:

الجرح النـازف
13/06/2005, 01:31 PM
أخــتي الفاضله ..خواطـــر ..حفظك الله ..

وأراح قلبك بسكينــة المؤمنين ..لدي هذه

الإضافه البسيطـه عن السكينـة لعلها تكون في صلب الموضوع

قال إبن القيم رحمه الله تعالى : " ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين " منزلة

" السكينـــة" هذه المنزلة من منازل المواهب,لا من منازل المكاسب ,

وفد ذكر سبحانه وتعالى " السكينــة" في كتابة الكريم في ستــة مواضـع :

الأول : قوله تعالى : " وقال لهم نبيهم إن آيــة مُلكــة أن يأتيكم التابوت فيــه سكينــةٌ من ربكــم"

الثاني : قال تعالى "ثم أنزل الله سكينتـه على رسوله وعلى المؤمنيـن "

الثالث: قال تعالى " إذ يقـول لصاحبــة لا تحـــزن إن الله معنــا فأنزل الله سكينتــه

عليه وأيده بجنودٍ لم تروهــا"

الرابع" قال تعالى "هو الذي أنزل السكينــة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم "

الخامس: قال تعالى " لقد رضــي اللع عن المؤمنيـن إذ يبايعونك تحت الشجــرة فعلم مافي

قلوبهــم فأنزل السكينــة عليهـم وأثابهـم فتحــاً قريباً"

السادس: قال تعالى " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميــة حميـة الجاهلية فأنزل الله

سكينته على رسوله وعلى المؤمنين"

قال إبن القيم:

وكان شيخ الإسـلام إبن تيمية رضي الله عنه إذا إشتدت عليه الأمــور قرأ آيات السكينة ..

وسمعته يقول في واقعــةٍ عظيمــةٍ جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها من محـاربـة

أرواح شيطانية ظهرت له آنذاك في حال ضعف القوة :قال :

فلما إشتد علي الأمـر قلت لأقاربي ومن حولي " إقرأوا آيات السكينــة ..

قال : ثم أقلع عني ذلك الحال وجلست ومابي قلبه ,وقد جربت أنا أيضاً قراءة هذه الآيات

عند إضطراب القلب فرأيت لها تأثيراً عظيمـاًفي سكونه وطمأنينته ,,

وأصل السكينة هي الطمأنينة والوقار والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده ..

عند إضطرابه من شدة المخاوف ..فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ويوجب له زيادة

الإيمان وقوة اليقين والثبات .."

( مدارج السالكين ص 523-525)

الأمل الموعود
13/06/2005, 08:50 PM
http://www.myaar.info/up/01/1117558974.gif


موضوع قيم جداً

جزاك المولى خير الجزاء

وجعله في ميزان حسناتك

ولا حرمكِ الأجر من نقله

واضافة رائعة من مشرفتنا تورا بورا


http://www.myaar.info/up/01/1118488444.gif