مشاهدة نسخة كاملة : لمــاذا لا يستجيب الله لدعــائنــــا ؟؟؟


الجرح النـازف
18/05/2005, 12:31 PM
http://alsooog.com/uploader/uploads/flower65.gif

السؤال:



لماذا لا يستجيب الله لدعائنا ؟.


الجواب:


قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : ( والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح ، والسلاح بضاربه ، لا بحده فقط ، فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به ، والساعد ساعد قوي ، والمانع مفقود ، حصلت به النكاية في العدو . ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير ) الداء والدواء ص35 .

فيتبين من ذلك أن هناك أحوالا و آدابا و أحكاما يجب توفرها في الدعاء و في الداعي ، و أن هناك موانع و حواجب تحجب وصول الدعاء و استجابته يجب انتفاؤها عن الداعي و عن الدعاء ، فمتى تحقق ذلك تحققت الإجابة .

http://alsooog.com/uploader/uploads/flower65.gif

و من الأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة :


1 - الإخلاص في الدعاء ، وهو أهم الآداب وأعظمها وأمر الله عز و جل بالإخلاص في الدعاء فقال سبحانه : ( وادعوه مخلصين له الدين ) ، والإخلاص في الدعاء هو الاعتقاد الجازم بأن المدعو وهو الله عز وجل هو القادر وحده على قضاء حاجته و البعد عن مراءاة الخلق بذلك .

2 - التوبة والرجوع إلى الله تعالى ، فإن المعاصي من الأسباب الرئيسة لحجب الدعاء فينبغي للداعي أن يبادر للتوبة والاستغفار قبل دعائه قال الله عز وجل على لسان نوح عليه السلام : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) .

3 - التضرع و الخشوع و التذلل و الرغبة و الرهبة ، و هذا هو روح الدعاء و لبه و مقصوده ، قال الله عز وجل : ( ادعوا ربكم تضرعا وخيفة إنه لا يحب المعتدين ) .

4 - الإلحاح والتكرار وعدم الضجر والملل : ويحصل الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين أو ثلاث و الاقتصار على الثلاث أفضل اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا . رواه أبو داود و النسائي .

5 - الدعاء حال الرخاء والإكثار منه في وقت اليسر و السعة ، قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) رواه أحمد .

http://alsooog.com/uploader/uploads/flower65.gif

6 - التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى و صفاته العليا في أول الدعاء أو آخره ، قال تعالى : ( و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) .

7 - اختيار جوامع الكلم و أحسن الدعاء و أجمعه و أبينه ، و خير الدعاء دعاء النبي صلى الله عليه و سلم ، و يجوز الدعاء بغيره مما يخص الإنسان به نفسه من حاجات .

و من الآداب كذلك و ليست واجبة : استقبال القبلة و الدعاء على حال طهارة و افتتاح الدعاء بالثناء على الله عز و جل و حمده و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ، و يشرع رفع اليدين حال الدعاء .


و من الأمور المعينة على إجابة الدعاء تحري الأوقات و الأماكن الفاضلة .


فمن الأوقات الفاضلة : وقت السحر و هو ما قبل الفجر ، و منها الثلث الآخر من الليل ، و منها آخر ساعة من يوم الجمعة ، و منها وقت نزول المطر ، و منها بين الأذان و الإقامة .

و من الأماكن الفاضلة : المساجد عموما ، و المسجد الحرام خصوصا .

و من الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء : دعوة المظلوم ، و دعوة المسافر ، و دعوة الصائم ، و دعوة المضطر ، و دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب .


http://alsooog.com/uploader/uploads/flower65.gif

أما موانع إجابة الدعاء فمنها :


1- أن يكون الدعاء ضعيفا في نفسه ، لما فيه من الاعتداء أو سوء الأدب مع الله عز و جل ، و الاعتداء هو سؤال الله عز وجل ما لا يجوز سؤاله كأن يدعو الإنسان أن يخلده في الدنيا أو أن يدعو بإثم أو محرم أو الدعاء على النفس بالموت و نحوه . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) رواه مسلم .

2 - أن يكون الداعي ضعيفا في نفسه ، لضعف قلبه في إقباله على الله تعالى . أما سوء الأدب مع الله تعالى فمثاله رفع الصوت في الدعاء أو دعاء الله عز و جل دعاء المستغني المنصرف عنه أو التكلف في اللفظ و الانشغال به عن المعنى ، أو تكلف البكاء و الصياح دون وجوده و المبالغة في ذلك .

3 - أن يكون المانع من حصول الإجابة : الوقوع في شيء من محارم الله مثل المال الحرام مأكلا و مشربا و ملبسا و مسكنا و مركبا و دخل الوظائف المحرمة ، و مثل رين المعاصي على القلوب ، و البدعة في الدين و استيلاء الغفلة على القلب .

4 - أكل المال الحرام ، و هو من أكبر موانع استجابة الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، و إن الله أمر المتقين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات و اعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) و قال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب و مطعمه حرام و مشربه حرام و غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك !! ) رواه مسلم . فتوفر في الرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأمور المعينة على الإجابة من كونه مسافرا مفتقرا إلى الله عز و جل لكن حجبت الاستجابة بسبب أكله للمال الحرام ، نسأل الله السلامة و العافية .

5 - استعجال الإجابة و الاستحسار بترك الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي ) رواه البخاري ومسلم .

6 - تعليق الدعاء ، مثل أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت ، بل على الداعي أن يعزم في دعائه و يجد ويجتهد ويلح في دعائه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له ) رواه البخاري و مسلم .

ولا يلزم لحصول الاستجابة أن يأتي الداعي بكل هذه الآداب و أن تنتفي عنه كل هذه الموانع فهذا أمر عز حصوله ، و لكن أن يجتهد الإنسان وسعه في الإتيان بها .

ومن الأمور المهمة أن يعلم العبد أن الاستجابة للدعاء تكون على أنواع : فإما أن يستجيب له الله عز وجل فيحقق مرغوبه من الدعاء ، أو أن يدفع عنه به شرا ، أو أن ييسر له ما هو خير منه ، أو أن يدخره له عنده يوم القيامة حيث يكون العبد إليه أحوج . والله تعالى أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد



http://alsooog.com/uploader/uploads/flower65.gif

الأمل الموعود
18/05/2005, 06:40 PM
http://aluae.net/uploader/uploads/1115736326_1.gif

جزاك الله خيراً

أخيتي تورا بورا

نفع الله عز وجل بكٍ الإسلام والمسلمين

وجزى الله تعالى شيخنا الفاضل

محمد بن صالح المنجد

على ما أوضح لنا من الأسباب المعينة لإستجابة الدعاء

جعله الله عز وجل في ميزان حسناتك


http://aluae.net/uploader/uploads/1115736326_2.gif
http://aluae.net/uploader/uploads/1115736326_1.gif

الجرح النـازف
20/05/2005, 01:36 AM
أختي الغاليـــه ..الجوهـرة المصونـــة ..حفظها الله..

بارك الرحمن فيك وأجاب دعائك وكتب لكي الخير حيث كان ...

الدعــاء أخيتـي سلاح المسلم وللأسف نجــد هناك من عطل هــذا السلاح وتركه مهمــلاً

اللهـم إني أعددت لكل هول لا إله إلا الله

ولكل هم وغم ما شاء الله

ولكل ذنب أستغفـر الله

ولكل مصيبة إنا لله وإنا إليه راجعـون

ولكل معصية وطاعة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

أســأل الله أن يجعلنا من مجـابي الدعـوة ويفتح لدعواتنــا أبواب السمـاء

ويحفظنا بالإسلام قائمين وقاعدين وعلى جنب

حفظك الله أختـي ورعاك وحفظك بعينه التي لا تنام ويسر لك الخيـر أينا وحيثما كنتــي

NadeeeM
20/05/2005, 05:12 AM
جزاكي الله خير أختي تورا بورا

صراحة كلام مقنن ورائع وجميل

شيخنا الفاضل ماشاء الله عليه

أسلوب قوي

كلمات معبرة

يعرف كيف يصل للقلوب

الله يوفقه ويعينه على هذه الدعوة التي يقوم بها من أجل الإسلام والمسلمين

ويعطيكي العافية أختي تورا بورا

الجرح النـازف
21/05/2005, 12:37 AM
آميــن أخـي الفاضـل ..نديـم الروح ..

نفعك الله بمــاقرأت وكتبه في موازيـن حسناتك وجعله حجـةً لك لا عليك ..

آميـــــن أجاب الله دعــاء من رجــاه وبكــى وتضرع بين يديــه في السجود وفي الثلث الأخيـر من الليـل

قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن:

دعــوة المظلوم ودعـوة المسافر ودعــوة الوالد على ولده"

فهو سبحانه وتعالى يستحـي من أن يرد يدي عبده المؤمن صفــراً

وهو الغنـي سبحانه عن عبادة العبـاد

ويغفر ويسامح شرنــا إليه صاعد وخيـره إلينـا نــازل

أســأل الله أن يجعلنا وإياك من مجــابي الدعــوة ويوفقنا وإياك لخيــر الدعــاء

وييسر لنا أفضل الأوقات لندعوه ونتضرع إليه بقبـول الدعــاء

عربي مسلم
21/05/2005, 02:08 PM
إجابة موفقة

بارك الله فيك أخي الكريم على هذا النقل

بارق الحق
21/05/2005, 08:19 PM
جزاكي الله خيرا

على هذه .... :)

الجرح النـازف
21/05/2005, 10:40 PM
أخي الفاضــل ..عربـي مسلم ..أعزك الله بالإســـلام

والأخ الفاضــل ..بارق الحــق ..حفظك الله ..

مــرورٌ أسعدنـــي وتعقيبٌ طيب ودعواتٌ أطيب

لاحرمكم الله من الأجــر وكتبه في موازين حسناتكم وجعلكم ممن


تفتح لدعواتهــم أبواب السمــاء ...

حفظكم الله ورعاكم بعينــه التي لا تنــام ...

أم الزبير
23/05/2005, 02:42 PM
استجابة الدعاء ، ولماذ تتأخر ؟
رأيت من البلاء العجاب ، أن المؤمن يدعو فلا يجاب ، فيكرر الدعاء وتطول المدة ، ولا يرى أثراً للإجابة ، فينبغي له أن يعلم أن هذا البلاء الذي يحتاج إلى الصبر ..
وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب .
ولقد عرض لي من هذا الجنس فإنه نزلت بي نازلة فدعوتُ وبلغتُ ، فلم أر الإجابة ، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده ..
فتارة يقول : الكرم واسع والبخل معدوم ، فما فائدة تأخير الجواب ؟
فقلت له : إخسأ يالعين ، فما أحتاج إلى تقاضي ، ولا أرضاك وكيلا .
ثم عدت إلى نفسي فقلت : إياك ومساكنة وسوسته ، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك المقدر في محاربة العدو لكفى في الحكمة .
قالت : فسلني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة .
فقلت : قد ثبت بالبرهان أن الله عزوجل مالك ، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء فلا وجه للاعتراض عليه .

والثاني : أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة فربما رأيت الشي مصلحة والحق أن الحكمة لاتقتضيه ، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحة فلعل هذا من ذاك .


والثالث : أنه قد يكون التأخير مصلحة ، والأستعجال مضرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لايزال العبد في خير ما لم يستعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي ".

والرابع : أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك فربما يكون في مأكولك شبهة ، او قلبك وقت الدعاء في غفلة ، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقتِ في التوبة منه ..

والخامس : أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب فربما كان في حصوله زيادة إثم ، أو تأخير عن مرتبة خير ، فكان المنع أصلح . وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو ، فهتف به هاتف :إنك إن غزوت أُسرت ، وإن أسرت تنصرت .

والسادس : أنه ربما كان فقد ماتفقدينه سبباً للوقوف على الباب واللجأ ، وحصوله سبباً للاشتغال به عن المسؤول .وهذا الظاهر بدليل أنه لولا هذه النازلة مارأيناك على باب اللجأ ..[/color

[color=#940306]هذا مأردت أن أقدمه في موضوعك بارك الله فيك ...
وهو مما جادت به قريحت الحافظ الإمام إبن الجوزي البغدادي في كتابه ": صيد الخاطر :"" رحمه الله ...
أم الزبير ..

الجرح النـازف
24/05/2005, 10:28 PM
أختي الغاليه ..أم الزبيــر ..حفظك الله...

بوركتـي غاليتي وبورك تعقيبك وإضافتك الطيبه التي أضفت على الموضوع بــعداً جديداً..

وصدقتـي لعل من أفضل آداب الدعـاء أن لاتستعجل الإجابـة فإن لم تجب دعوتك في

الدنيا فقد يؤخرهـا الله سبحانه وتعالى لك في الآخــرة ..

فلعله بتأجيل إجابة الدعوة تلك يكون سبحانه قد دفع به عنك ضرا لم يكن يخطر ببالك

وقضت حكمته أن يؤجل إجابة دعاءك ...

وسبحانه يبتلي عبده المؤمن ليسمع صوته وهو يدعوة ويتضرع إليه بأن يرفع عنه الضر والبلاء..

حفظك الله غاليتي على هذه الكلمات الطيبه لإبن الجوزي ..وكتبها الله في موازين

حسناتك ولا حرمنا وإياك الأجـر والفائـدة ...

السنور
29/05/2005, 03:07 PM
جزاك الله خيراً أختي
وأسال الله لك التوفيق
والسلام عليكم

الجرح النـازف
30/05/2005, 01:49 AM
أخي الفاضـل ..السنــور ..حفظك الله..

ذكر في الحديث عن ذلك المرء الذي يطيل السفر أشعث أغبر يدعو الله ..يارب ..يارب ..

أنى يستجاب له ومطعمه ومشربه حرام وغذي بالحرام ..

فلا بد من أن يكون مطعمك ومشربك وملبسك من الحلال حتى يستجيب الله دعوتك ويثيبك عليها..


فما بالك بكبائر الذنوب والمعاصي التي لا يتوب منها العبد ويرجو بعدها إجابـة الدعـاء والله المستعان ..


أسعدني مرورك الطيب أيها الفاضل أسعدك الله في الدارين وشرح صدرك بنور الإيمان ..